ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

الشّرع حين يُدين إرث الجولاني

15.12.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • أحمد الشرع
  • الإرهاب
  • الجولاني
  • الرئيس السوري
  • سوريا
  • لبنان
لبنى حدّاد

كاتبة سوريّة

You do not have any posts.

مقال حول التفجير الانتحاري ضدّ تجمع لقوى التحالف الدّولي وقوى الأمن السورية. ونقاشٌ حول مسؤولية تعريف الإرهاب: حين يدين الرئيس المؤقت ما شرعنه بنفسه

 

تفجير الأمس لم يكن مجرد حادث أمني، بل لحظة سياسية كاشفة.
عملية تفجير انتحاري استهدفت عناصر من قوى الأمن وقوى التحالف، نُفّذت بواسطة شخص فجّر نفسه مباشرة في محيط عسكري/أمني، من دون أن تشير المعطيات الأولية إلى سقوط ضحايا مدنيين. الفعل، من حيث الشكل والهدف، يندرج ضمن الهجمات العقائدية الكلاسيكية: منفّذ يؤمن بفكرة، يهاجم مؤسسة أمنية، ويذهب بفعلته إلى حد الموت.

هذا التفصيل بالذات هو ما يجعل الحدث خطيرا، لا أمنيا فقط، بل تعريفيا.

قبل أيام قليلة فقط، وفي مقابلة متلفزة مع الصحفية كريستيان أمانبور خلال مؤتمر الدوحة، أعاد أحمد الشرع، بصفته الرئيس السوري المؤقت، تعريف مفهوم الإرهاب على نحو صريح ومباشر. لم يكن حديثا ملتبسا ولا مجتزأ، بل طرحا واضح المعالم، قال فيه:
“نجد أن أي حروب حصلت في المنطقة، في العراق، في أفغانستان، في أماكن مختلفة، كل من قُتلوا كان يُقال عنهم إرهابيين، بينما كان أغلبهم الأبرياء. والقتلة يسمّون هم من يصفون الآخرين بالإرهابيين. لذلك أعتقد أن بعد 25 سنة أصبح لدى الناس وعي بمعنى كلمة إرهابي ومن يستحق هذه الكلمة بالضبط.
أما على الصعيد الشخصي، فأنا لم أؤذِ مدنيا على الإطلاق. قاتلت في جبهات متعددة، وقاتلت نحو أكثر من 20 سنة، وقاتلت بشرف. بالعكس تماما، كنت أواجه المخاطر وأعرض نفسي للخطر أنا وكل من معي كي لا يتعرض المدنيون للخطر.”

في هذا الخطاب، وضع أحمد الشرع معيارا وحيدا تقريبا للإرهاب: قتل المدنيين.
وما عدا ذلك من قتال العسكر، استهداف القوى الأمنية، العمليات العقائدية، وحتى التفجير الانتحاري لا يُصنَّف إرهابا، طالما لم يُستهدف مدنيون.

تفجير الأمس، بكل تفاصيله المتاحة، ينطبق حرفيا على هذا التعريف.

المنفذ:

استهدف قوى أمن

لم يقتل مدنيين

تحرّك بدافع عقائدي

ضحّى بنفسه تنفيذا لفكرته

ووفق تعريف أحمد الشرع نفسه، لا يمكن وصف هذا الشخص بالإرهابي.

ومع ذلك، جاءت الإدانة الرسمية.

هنا لا نتحدث عن اختلاف في القراءة، بل عن تناقض مباشر بين الفكرة وتطبيقها.
هل يصبح الفعل إرهابا فقط لأنه موجّه ضد قوى الأمن التي بات أحمد الشرع يمثلها اليوم؟
هل تتبدّل الصفة بتبدّل الموقع السياسي؟
وهل التعريفات العامة تُستخدم كمبادئ ثابتة، أم كأدوات ظرفية؟

المسألة لم تعد أخلاقية فقط، بل مسؤولية فكرية وسياسية.
فمن يعيد تعريف الإرهاب علنا، ومن موقع سلطة، يتحمّل نتائج هذا التعريف عندما يُطبّق على الواقع، لا فقط عندما يخدم سرديته.

التعريفات العامة لا تحتمل التخصيص.
لا يمكن القول إن التفجير “غير إرهابي” عندما يُمارَس باسم فكرة نؤمن بها، و“إرهابي” عندما يُمارَس ضدنا، بينما الشروط نفسها متطابقة. وإلا تحوّل المفهوم كله إلى توصيف انتقائي، بلا أي قيمة مبدئية.

تفجير الأمس لا يضع المنفذ وحده في قفص الاتهام، بل يضع الخطاب الذي شرعن هذا النوع من الأفعال أمام اختبار حقيقي.
إدانة الفعل اليوم، بعد إعادة تعريفه بالأمس، لا تُعفي صاحب التعريف من المسؤولية، بل تُضاعفها.

في القضايا العامة، لا يوجد إرهاب “حسب الاتجاه”.
إما أن يكون الفعل إرهابا دائما، أو لا يكون كذلك أبدا.
وأحمد الشرع، اليوم، مطالب ليس فقط بإدانة التفجير، بل بمواجهة التناقض الذي صنعه بنفسه.

 

*صفحة الكاتبة على فيسبوك

Share

مواضيع مشابهة

14.01.2026

لبنان بين خيارات الآخرين: هدوء بلا سيادة… استقرار بلا كرامة؟


Read more
13.01.2026

فلتحترق طهران ويبقى الجنوب.. داوود داوود والغزو الإيراني


Read more
12.01.2026

الشرع: محاولة الاغتيال صحيحة.. وإسرائيل أجهضتها؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير