مراجعة شيعية: ولاية الفقيه حين “ضربت” المقاومة

الوضع الذي يعيشه الشيعة في لبنان اليوم لم يأتِ من فراغ، ولا هو نتيجة خيارات أجمعوا عليها. إنها لحظة تراكمات طويلة، ومسار خرج عن إرادة جزء كبير من أبناء الطائفة.
وهذه اللحظة تفرض مراجعة صريحة داخل البيت الشيعي قبل أي مكان آخر.
إرث المقاومة وخطأ الارتهان
الوضع الصعب الذي يعيشه الشيعة اليوم من تشتّت وضياع وقهر لم يكن قدراً، ولا نتيجة توافق داخلي. فجزء واسع من الشيعة لم يكن مع المسار الذي اتُّخذ باسمهم. فالدعم الخارجي لأي مقاومة لا يعني الارتهان له، لكن هذا ما حصل في التجربة اللبنانية حين رُبطت المقاومة بإيديولوجيا ولاية الفقيه، رغم رفض كبار العلماء المؤسسين لهذا الخط لهذه الفكرة.
الشيعة أبناء مقاومة بلا إيديولوجيا مستوردة
الشيعة في لبنان بطبيعتهم مقاومون، وتاريخهم حافل بمواجهة العدو. لم يكونوا بحاجة إلى إيديولوجيا ثقيلة لتحصين موقعهم، بل أدّت تلك الإيديولوجيا إلى ربطهم بمحاور إقليمية لم تكن للبنان فيها أي مصلحة. بعد انتصار 2006، جرى وضع هذا النصر في خدمة مشروع عقائدي لا يشبه المزاج الشيعي العام.
من سوريا إلى اليمن… قرارات خارج مصلحة لبنان
انطلقت المقاومة بعد 2006 في مسارات إقليمية: من القتال في سوريا إلى التدخل في اليمن ودعم طرف ضد دولة عربية. لم تكن هذه الحروب لبنانية الحسابات، ولا تراعي مصلحة الطائفة. رغم ذلك، مضت القيادة في خياراتها متجاهلة أصواتاً شيعية وازنة طالبت بالامتناع عن زجّ لبنان في هذه الملفات.
حرب الإسناد وتعمّق الفجوة داخل الطائفة
مع حرب الإسناد، تكرّست الفجوة بين القرار والناس. شريحة كبيرة من الشيعة، وهي أكثر عدداً على الأرض، ناشدت قيادة الحزب عدم الدخول في هذه الحرب التي لا تخص لبنان. لكن الحسابات كانت مختلفة، ودفعت الطائفة أثماناً لا تزال تتراكم حتى اليوم.
الحاجة إلى مراجعة داخلية
اليوم تبدو الطائفة الشيعية أمام لحظة مفصلية تتطلّب مراجعة عميقة للمسار الذي فُرض عليها طوال سنوات. الطائفة غنية بتنوّعها، وبإرثها في المواجهة، وبحساسيتها الوطنية التي جرى تهميشها لحسابات خارجية.
صرخة السيستاني… بداية إعادة التصويب
الرسالة التي وجّهها المرجع الأعلى السيد علي السيستاني إلى القيادة الإيرانية قد تكون أول صرخة صريحة من داخل البيت الشيعي. صرخة تفتح الباب أمام استعادة القرار الذاتي، وإعادة المقاومة إلى دورها الطبيعي: مقاومة لبنانية، من أجل لبنان، لا جزءاً من مشروع يتجاوز حدود البلد وأهله.




