لماذا يدّعي “الحزب” أنّه يحاور السّعوديّة؟

إنتقل “الحزب” من معاركه العسكريّة الخاسرة الّتي دخلها بوهم القوّة، إلى المناورات السّياسيّة الّتي يدخلها بوهم أهميّته والقدرة على لعب دورٍ أكبر من اعتباره حزبًا سياسيًّا لبنانيًّا، محاولًا وبعد كل هزائمه أن يحلّ محلّ الدّولة في علاقاتها الخارجيّة ومفاوضاتها وحواراتها. وإحدى أكبر هذه المحاولات الّتي قام بها مرارًا وتكرارًا هي ادّعائه واستجدائه لحوار مع المملكة العربيّة السّعوديّة.
خاصّ “الدّولة”
محاولة أولى فاشلة
حاولت قبل أسابيع جهات شيعيّة مقرّبة من حزب الله التّرويج لإشاعة أنّ “الحزب” دخل بحوار مباشرٍ مع السّعوديّة، لكنّ المملكة نفت هذا الأمر جملةً وتفصيلًا، وكانت رسالتها واضحة عبر القنوات الرّسميّة، أنّ علاقتها مع لبنان هي من دولة لدولة وعبر الأطر الدبلوماسيّة والرّسميّة، وليس عبر أي طرفٍ أو جهة حزبيّة.
محاولة ثانية كادت تمرّ
بعد فشل المحاولة الأولى، حاول الحزب الإلتفاف والتّرويج لإشاعة مفاوضاته مع المملكة عبر جهةٍ مسيحيّة، وهو ما نجح في تمريره عبر مصادر مسيحيّة مقرّبة منه إلى صحيفة نداء الوطن التّابعة للقوّات اللّبنانيّة، والّتي نشرت خبرًا يفيد بأنّ مسؤول العلاقات الخارجيّة في حزب الله، عمّار الموسوي، زار السّعوديّة سرًّا.
وبعد ساعات من نشر الخبر، عادت الصّحيفة وحذفته من كافّة منصّاتها بعدما تبين زيفه، وأنّه لا يعدو كونّه ادّعاءً من الحزب لاستجداء الحوار مع المملكة، وذلك في محاولة من الحزب لوضع نفسه من جديد على سكة السّطوة على قرار الدّولة اللّبنانيّة، والعودة للعب دور المفاوض عنها وعن سلاحه.
يستجدي الحوار مع واشنطن
الحزب لا يكتفي بمحاولة استجداء الحوار مع السّعوديّة، بل هو يحاول أيضًا أن يدخل في مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأميركيّة، وقد جرت عدّة محاولات في هذا الخصوص، لكنّ موقف الإدارة الأميركيّة كان واضحًا: “العلاقة مع الدّولة اللّبنانيّة حصرًا، ونزع السّلاح أمر لا مفرّ منه”.



