ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • آخِر خَبَر
  • Podcast
✕

أورتاغوس وباراك في “غابة” الممانعة : Animalistic

30.08.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags

    “Animalistic!” بهذه الكلمة، لوّح الموفد الأميركي توم باراك بالانسحاب من قاعة الصحافة في بعبدا، وسط فوضى الأسئلة وصخب المراسلين. في لحظة، اشتعل الجدل: هل قصد “المعنى الحيواني” فعلًا، أم أنّها مجرد زلة لغوية؟ وهل سمعه المراسلون؟ وهل قال أصلًا animalistic أم anomalistic؟ بين التدقيق في الحروف والتأويل السياسي، كان الفخّ قد نُصب، والممانعة وجدت ضالتها لمحاولة تدمير سردية بارّاك وورقته.

     

    ريكاردو الشدياق

     

    دخلت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس غرفة الصحافة في القصر الجمهوري. كانت الأميركية الرابعة بالترتيب، بعد السيناتور جين شاهين التي قادت الوفد في هذه الجولة، السيناتور ليندساي غراهام، والنائب جو ويلسون. أمّا المبعوث توم باراك، فكان آخرُهم. تلقّى المراسلون من مختلف الوسائل الإعلامية التوجيه من الناطقة الرسمية باسم السفارة الأميركية سما حبيب لتنظيم أدوار أسئلة الصحافيين وأجوبة أعضاء الوفد، وهذا ما كان.

    أنهت شاهين، غراهام، ويسلون، تصريحاتهم، وأجابوا على الأسئلة، وكل شيء على ما يُرام. وهنا اتّجهت الأنظار مباشرةً الى الثنائيّ باراك – أورتاغوس. في البداية لم يكن باراك يُريد الكلام على المنبر مفضّلاً، نتيجة ضغط أسئلة الصحافيين، الإكتفاء بتصريح مختصَر سريع. قبل أن ينتقل الى المنبر وعلى يساره “مورغان”، لينهال أكثر وقع الأسئلة. وهو الحال الطبيعي للمراسلين المندفعين المتسابقين للحصول على الجواب المنتظَر عند كل زيارة لموفد دوليّ الى بيروت. إن في بعبدا، أو في السراي الحكوميّ، أو في عين التينة. ولا شكّ أنّ فوضى المشهد بين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني والصحافيين في مقرّ الرئاسة الثانية، قبل أسبوعين كان مثلاً.

    Animalistic: لمذا صمت الصحافيون؟

    كل ذلك، قبل أن تأتي عبارة Animalistic على لسان السيّد توماس، منبّهاً بأنّه “لن يُكمل إذا استمرّت الفوضى بهذا الشكل”. ليعرف لاحقاً في مقابلة بعد 48 ساعة بالتلفّظ بها من دون تقصّد “المعنى الحيواني” الذي تمثّل. إلاّ أنّ وقعها الإعلامي السمَعي لدى الراصدون مباشرةً كان قد سبق. بعدما كنّا دخلنا في بلبلة التدقيق في الكلمة، إن كانت animalistic أو anomalistic، ومعها دخلنا في بلبلة المزايدة الأعظم، التي جرّ الذباب الإلكتروني الرأي العام إليها. حملة بحقّ الصحافيين الحاضرين في القاعة، وبحضور مستشار الرئيس جوزيف عون جان عزيز، مسؤول مكتب الإعلام في القصر رفيق شلالا، والناطقة الرسمية باسم الرئاسة نجاة شرف الدين، ووسائل الإعلام والمنصّات كافّةً: “الجديد”، mtv، lbci، nbn، otv، “المنار”، الميادين”

    من دون أن ننسى المعتمدين في القصر من وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

    ولكن، مزايدة بماذا؟

    بأنّه “كان عليكم أن تجيبوه، في اللحظة نفسها، ولو بكلّ هدوء ولياقة. كان عليكم رفض هذه الإهانة بحق الجسم الصحافي… أين كرامتكم؟ لماذا لم يقف واحدٌ منكم ويُسجّل موقفاً معترضاً؟”.

    وبدأت مسلسل التعرّض للكرامات والشرف… الى حدّ التسييس الهزيل بإسم “السيادة”. خصوصاً من أولئك المعروفين بعدائهم للسيادة، من الإعلاميين الحاضرين.

    الاستغلال السياسي من حزب الله

    وما بالكم من تلك الحملة، التي اتّضح لاحقاً أنّها استُغِلَّت بسرعة سياسياً. واشتعلت كالنار في الهشيم، على مَن حمل هاتفَه الخليوي ملتقطاً “صورة سيلفي عفوية طبيعية من تغطية صحافية” مع أورتاغوس. قبل أن تعتلي وباراك المنبر وقبل عبارة الـanimalistic. ليُصبح كاتب هذه السطور، ملتقط الصورة: “مرتكب جريمة” و”عديم الكرامة” بآلاف التعليقات والصور المركّبة بالتشهير والقدح والذم، بذريعة “كيف بتقبل تتصوّر مع الأميركان وقالولك إنت حيوان؟”.

    هل سمع المراسلون بارّاك حينها؟

    شعبويات، لكنّ الشعبويّة سرعان ما تُفرَغ من خلفيّتها الفارغة أمام الحقيقة. والحقيقة أنّ أحداً من المراسلين لم يتمكّن من سماع مطلع كلام باراك وسط الضجّة التي كانت تسيطر على القاعة. وأنّ معظم الحاضرين لم يعلم بمضمون حديثه إلاّ بعد دقائق من الخروج من القصر. وتحديداً مع الوصول الى عين التينة لتغطية المحطّة الثانية للوفد.

    أمّا الحقيقة الثانية والأهمّ، لمَن تمّ استخدامهم للتصويب السياسي والإستهداف الشخصيّ على بعض المراسلين أصحاب الموقف المعروف… فالأجدى أن تسألوا عنها الزملاء من القنوات “المُقاوِمة”، وفي صدارتها “المنار” و”الميادين”، اللذين كانا حاضرَين، ممثّلَين بالزميلة منى طحيني والزميل عباس الصباع. لم يسألهم أحد عن سبب عدم ردّهما على “إهانة” باراك. لكن متى عُرِف السبب بطل العجب: متى تعلم أنّ الموضوع تحوّل الى محاولة لإدخال الوسط الإعلامي برمّته، تحت شعار “الكرامة”، إلى مواجهة حادّة مع المبعوث، وخلفه الولايات المتّحدة، بهدف إشعال مواجهة بين شعب ودولة. ولأسباب لا تبدأ بقرار حكونة لبنان حصر السلاح بيد الدولة، ولا تنتهي في الملفات المالية الإصلاحية التي ستُفتَح في المرحلة المقبلة.

    وما حضور رئيس لجنة الموازنة في الكونغرس ليندساي غراهام إلاّ خير دليل.

    في الخلاصة، لو عاد الزمن بساعاته الى الوراء، لما تغيّر شيء في قاعة الصحافة في القصر. ولما تراجَع مَن التقطبف صورة مع أورتاغوس عن تلك السيلفي التي كادت تُشعل حرباً لولا جدران التواصل الإجتماعي الفاصلة. بل هناك مَن عليه أن يعلم أنّ “زمن الأوّل تحوّل” وأنّ أصوات الأبواق “ما عادت يودّي”…

    Share

    مواضيع مشابهة

    28.08.2025

    خلاف بين رجّي وسلام ألغى زيارة الوفد السوري


    Read more
    28.08.2025

    الوفد الأميركي حمل كل شيء إلا ردًا إسرائيليًا


    Read more
    28.08.2025

    إطلاق النّار رفضًا.. الجيش يتسلّم سلاح مخيمات صور


    Read more
    ‎© 2025 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير