المناخ الإيجابي يتبدّد… والحرب تقترب

منذ إقرار الحكومة اللّبنانية في جلسة 5 آب الماضي قرار حصر السلاح بيد الدّولة ونزع سلاح حزب الله، ساد شعور بأنّ لبنان دخل مرحلة جديدة… لكنّ الجوّ الإيجابي تبدّد…
كل الأطراف، داخليًا وخارجيًا، بدت وكأنها تتنعّم بمناخ إيجابي منذ 5 آب… إذ اعتبر كثيرون أنّ القرار أوقف اندفاعة إسرائيليّة نحو حرب، وأتاح للبنان هامشًا من الاستقرار المؤقت.
ضمانات لبرّي… بشروط
تقارير إعلامية تحدثت عن تلقّي رئيس مجلس النواب نبيه برّي ضمانات أوروبيّة وأميركيّة بعدم شنّ إسرائيل حربًا على لبنان، شرط التزامه الدّفع باتجاه تعاون حزب الله الكامل مع خطّة الجيش اللّبناني لمعالجة ملف السّلاح. لكنّ هذه الضمانات مرتبطة بالجديّة في التّنفيذ، لا بمجرد وعود لفظيّة.
خطابات بلا أجوبة
في المقابل، يواصل الأمين العام لحزب الله، الشّيخ نعيم قاسم، إلقاء خطاباتٍ لا تجيب عن الأسئلة الجوهريّة. فالخُطب وحدها لا تُعيد إعمار الجنوب ولا تبني الثّقة مع اللّبنانيين، ولا تحمي من التّهديدات الإسرائيليّة المتصاعدة.
مؤشرات مقلقة على الأرض
المجزرة الّتي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في بنت جبيل وقتل الأطفال لم تكن عرضيّة، بل بدت جزءًا من خطّة ضغط على الحزب. تصريحات توم باراك وبنيامين نتنياهو جاءت لتؤكّد أنّ المواجهة مع “محور الممانعة” مستمرّة، وأنّ هزيمة الحزب شرطٌ لسلامٍ مزعومٍ مع شعوب المنطقة.
شيك مؤقت لا على بياض
القرار الدولي – الحكومي لم يكن شيكًا على بياض، بل فرصة بهامش زمني ضيق. هذا ما يؤكّده تزايد القصف الإسرائيلي، والاتهامات التي أطلقها أفيخاي أدرعي عن إعادة بناء مقرّات ومخابئ جنوب اللّيطاني تحت ذريعة إصلاح المنازل المدمّرة.
الحاجة إلى خطوات ملموسة
بعد مرور شهر، تتّضح الصّورة: من دون خطوات عملية لتنفيذ القرار وحصر السلاح بيد الدولة، ستبقى الضمانات الدولية مجرّد حبر على ورق. لبنان يحتاج أفعالًا لا خطابات، وإلا فإنّ المناخ الإيجابي سينقلب سريعًا إلى كابوسٍ تصعيدي يهدّد الكيان كلّه.




