شيعي ممداني يحكم نيويورك: كنتُ أتمنّى ألا يفوز

انتخاب عمدة نيويورك الجديد أثار موجة من الفرح في الأوساط الإسلامية واليسارية، لكن خلف هذا الانتصار الموهوم تختبئ مفارقة عميقة حول معنى الليبرالية وحدودها.
فرحٌ في غير محلّه
لا أشارك بعض الأصدقاء فرحتهم بعمدة نيويورك الجديد، لا لأنه من المسلمين، ولا لأنه من اليساريين المسلمين أو المهاجرين اليساريين. فمهما قيل عن ليبراليته الزائفة، فقد وصف نفسه بالاشتراكي المسلم، وهاتان الصفتان أبعد ما تكونان عن الليبرالية.
من جهتي، لن أفرح أبدًا بتوغّل «ثقافتنا» في الغرب. كنت أتمنى ألا يفوز، لا حبًّا بالجمهوريين ولا باليمين، بل ببساطة حتى يبقى لنا مكان نلجأ إليه من «ثقافتنا» النقية وحماتها الأبرار.
الغرب ليس مذنبًا في استقبالنا
من يدّعي الغبن والتمييز من “رفاقنا” المسلمين والعرب في أميركا وأوروبا، يستطيع التشرّق إلى بلاد العرب والإسلام الرحبة، حيث الديمقراطيات العسكرية الرائعة الممتدة من المحيط إلى الخليج، إلى روسيا والصين وتركيا وباكستان.
هناك يمكنه أن يمارس معتقداته كما يشاء، ويقمع ويقتل ويختن ويحبس ويُسحَل ويُصفّق، كما يريد. أما الغرب، العظيم رغم كل عيوبه، فما زال يستقبل أمراضنا الفكرية والسياسية ويمنحها الأوكسيجين باسم الحريات.
البطولة ليست في شتم الغرب
فلنتوقف عن شتم الغرب الذي يحتمل نفاياتنا الفكرية ويهضمها. البطولة ليست في سبّه وأنت تتنعّم في رحابه، أو تنتظر تأشيرتك إليه، بل في شتم واقعك هنا، وأنت ما زلت عاجزًا عن تغييره. البطولة أن تواجه حكّامك الذين دمّروا بلادك، وجعلوك تحلم باللجوء إلى “دار الكفر والرأسمالية القذرة”، يا طاهر يا نظيف.
رأسمالية تعرف كيف تهضم الهزائم
انتخاب “المسلم الاشتراكي” هو نكسة لليبرالية، مهما صرخ الترامبيون الموتورون. غير أنّ النظام الرأسمالي القذر سيعرف كيف يهضم هذه النكسة كما هضم من قبل ترامب.
ففي النهاية، لا شيء أعظم من انهيار البورصة وسوق الأسهم عام 2008، ولن تكون هذه النكسة سوى تفصيل جديد في قدرة الغرب على ترميم نفسه.
*نقلاً عن فيسبوك




