حين يعبث الغباء بإرث المقاومة

خاضت المقاومة اللبنانية معاركها ضد الاحتلال الإسرائيلي بأخلاقٍ مدهشة، فجمعت بين البطولة والإنسانية. اليوم، تُهدَّد هذه القيم النبيلة من داخلها، لا من عدوّها.
بين البطولة والأخلاق
أثناء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، الذي دام أكثر من عشرين عامًا، كانت عمليات المقاومة تتصاعد ضد العدو الصهيوني وجيش لحد. ومن أبرز العمليات النوعية التي نفّذتها، تلك التي قُتل فيها المسؤول في جيش لحد *عقل هاشم*.
يومها أعلنت قيادة المقاومة أنّ بإمكانها اغتياله في وقتٍ سابق، لكنها امتنعت عن التفجير لأنّ عائلته كانت برفقته. وفي عملية أخرى، تراجعت عن التفجير لأنّ *كلبًا* كان يسير إلى جانبه.
هكذا كانت المقاومة: تملك القدرة على القتل، لكنها تختار الأخلاق قبل النصر. هذا السلوك الأخلاقي هو ما جعل العالم يحترمها، ويقف إلى جانبها، ويمنحها شرعية المقاومة النقية لا الانتقام الأعمى.
سقوط أخلاقي في زمن الفيديوهات
اليوم، يُهدَر هذا الإرث العظيم بسهولةٍ وخفّة. البعض ممّن يعتبرون أنفسهم “من المقاومة” ينشرون فيديوهات مليئة بالشتائم والبذاءة، بحجة الدفاع عنها والردّ على خصومٍ سياسيين في الداخل.
لكن الحقيقة أنّ هذه الفيديوهات الفارغة تُسيء إلى المقاومة أكثر ممّا تُصيب خصومها، وتُلطّخ صورة التضحيات التي بُنيت بدماء الشهداء وأخلاقهم.
حين نصبح خُدّامًا لأعدائنا من حيث لا ندري
قال الشيخ *محمد الغزالي* يومًا: “ليس من الضروري أن تكون عميلًا لتخدم خصومك، يكفي أن تكون غبيًّا.”
بهذا الغباء، نخدم أعداءنا ونُضعف قضيتنا. والأسوأ أنّ بعض القيادات تلتزم الصمت، بل توحي أحيانًا بالرضى عمّا يجري.
وإذا كان الفريق الآخر ينحدر في الخطاب، فلا يليق بالمقاومة أن تنحدر معه. عليها أن تبقى أرقى، لأنّ الفارق بين المقاومة والميليشيا هو الثقافة والسلوك قبل السلاح.
إقرأ أيضاً: رشا علوية… تستجدي العيش في بلاد يعاديها حزبها




