برّي يهنّىء “مو” بيضون: سقوط حجّة “الثنائي” لمنع اقتراع المغتربين

خاصّ – “الدّولة”
كان لافتًا اتصال التّهنئة الّذي أجراه رئيس مجلس النّواب نبيه برّي برئيس بلديّة ديربورن هايتس في ولاية ميشيغن الأميركيّة، مو بيضون، وهو شيعيٌّ جنوبيّ الأصل من مدينة بنت جبيل. تبادل الرجلان المجاملات لنحو دقيقة، في مشهدٍ يختصر مفارقة لبنانيّة فاقعة: أميركيٌّ نهنّئه لأنّه من “جماعتنا”، ولبنانيٌّ شيعيٌّ يعارضنا نلعنه لأنّه تمرّد على “جماعتنا”.
يحقّ لبرّي أن يهنّئ رئيس بلديّةٍ أميركيّ، ويحقّ لبيضون أن يترشّح ويُنتخب بحرّيّةٍ تامّة في الولايات المتّحدة، لكنّ الشّيعة في لبنان لا يُسمح لهم بما هو أقلّ من ذلك. فكلّ من يجرؤ على معارضة “الثنائيّ” يُقابَل بحملات تخوين، وتهديد، وتشويه سمعة، وتجييش إلكترونيّ يتولّاه إعلام الحزبين وأبواقهما.
المفارقة الأكبر أنّ الثنائيّ الشيعيّ يبرّر رفضه اقتراع المغتربين لـ128 نائبًا بحجّة أنّ أنصاره في الخارج لا يستطيعون “إشهار ولائهم” لهما. لكنّ اتصال برّي بمو بيضون يُسقط هذه الحجّة تمامًا: ففي قلب أميركا، في المدينة التي تضمّ أكبر جالية شيعيّة في العالم، يقف رئيس بلديّةٍ أميركيٌّ مُنتخب، يفاخر بولائه للثنائيّ، ويُهنَّأ من رئيس مجلس النواب اللبنانيّ نفسه.
فإذا كان هذا الولاء علنيًّا ومفتوحًا في الخارج، فما الذي يمنع “الثنائي” إذًا من السماح للبنانيّين المقيمين في الخارج بالاقتراع؟ الجواب بسيط: ما يخيفهم ليس “الولاء”، بل الحرّيّة.



