ميقاتي ضدّ العرب

رغم أنه كشف عن قراره بعدم الترشح شخصياً للانتخابات النيابية المقبلة، إلا أن رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي أكد في الدردشة الإعلامية نفسها أنه يدرس دعم لائحة من الأصدقاء.
تشير معلومات “الدّولة” إلى أنّ ميقاتي يعمل على تشكيل لائحة جدية في دائرة الشمال الثانية، والتي تضم طرابلس والضنية والمنية، بنمط يختلف تماماً عن تلك التي دفعها إلى الساحة الانتخابية عام 2022 وعاد وتخلى عنها. بالإضافة إلى ترشيح أحد المحامين المقربين منه في دائرة الشمال الأولى في عكار.
تحالفٌ جديد بطابعٍ قديم
كما تبين المعلومات أن ميقاتي قد يتحالف في “الشمال الثانية” مع تيار المستقبل، ولا سيما في ظل التقارب الواضح والعلاقة المميزة بينهما خلال السنوات الماضية، حيث كان المستقبل الداعم الأول والأكبر لميقاتي خلال ترؤسه الحكومة، في حين أن الأخير حضن البنية الإدارية التابعة للحريري ضمن مؤسسات الدولة، وحرص على عدم شمولها بتغييرات عقابية. زد عليها العامل الأهم والمستجد على الساحة السياسية، وهو شعور الطرفين بوجود توجه إلى إقصائهما من الحياة السياسية.
خصومة ناعمة مع العرب
غير أن هذا التحالف، في حال حصوله، سيحمل حسب المتابعين طابع الخصومة مع العرب. ذلك أن المستقبل وميقاتي يواصلان منذ سنوات عملية تحريض ناعم ضد سياسة العرب في لبنان وتوجهاتهم، وتبرز في الشارع السني ضمن ما يعرف بأحاديث الصالونات، وإن كان لا يمتلك أي طرف في لبنان في الوقت الحالي ترف إشهار خصومة مع العرب، في الوقت الذي يعدّ فيه هؤلاء الفاعل الأقوى تأثيراً على الساحة اللبنانية، في موازاة أنهم يتوجهون بخطوات صلبة إلى التحول لقطب إقليمي وقوة مؤثرة على صعيد صياغة القرار الدولي.
مصطفى أديب بين الطرح والمناورة
إلى ذلك، تشير المعلومات إلى أن ميقاتي يدرس ترشيح سفير لبنان الأسبق في ألمانيا، الدكتور مصطفى أديب، والذي سبق تكليفه برئاسة الحكومة بقرار مشترك بين الحريري وميقاتي، قبل أن يعتذر عن التكليف نتيجة انسداد أفق تشكيل حكومة إصلاحية وفق خارطة الطريق الفرنسية. وأديب الذي عاد إلى لبنان، وبالتحديد إلى عمله الأساسي في الجامعة اللبنانية، بعد التشكيلات الدبلوماسية الأخيرة، كونه من خارج ملاك وزارة الخارجية، يعد شخصية تتمتع بزاد سياسي من الثقافة والحضور تفتقده الساحة الطرابلسية كثيراً، ناهيكم عن انتمائه إلى طبقة العائلات التقليدية في العاصمة الثانية، بما يعزز من قدرته على استقطاب أصوات هذه الطبقة.
بين حماية الذات والطموح إلى السراي
في حين تشير بعض المصادر إلى أن ميقاتي المشهور بمراوغاته الزئبقية قد يكون يطرح اسم أديب عبر أوساطه، بينما يعمل على تمهيد الطريق لترشيح نجله. وتبين المصادر أن ميقاتي يعمل بجدية على إيصال كتلة نيابية، ولو كانت صغيرة، لتشكل طبقة حماية ضرورية له، في ظل شعوره بأن تيار المحاسبة الذي بدأ بوزيريه أمين سلام وجورج بوشيكيان، يقترب من الوصول إليه.
رهانات خارجية واستعداد للعودة
بالتوازي مع جهود خارجية يبذلها على أكثر من صعيد من أجل العودة إلى السراي الحكومي لترؤس حكومة ما بعد الانتخابات، حيث تشير المعلومات إلى أن ميقاتي تمكن من رفع أسهمه من خلال جبهات ضغط “لوبيغ” في أميركا وفرنسا، في حين أنه يحافظ على نسق مرتفع ومستدام من التواصل مع عين التينة وبعبدا، اللذين يعتبران أن التعاون معه أكثر سلاسة من الرئيس نواف سلام.




