دولتان في بيروت.. واحدة تتذكّر إنجازاتها وأخرى تحتفل بسلاحها

في بيروت، مشهدان متناقضان اختصرا حال لبنان.
المشهد الأول من المطار، حيث احتفلت شركة “الميدل إيست” بذكرى تأسيسها الثمانين. هنا حضرت الدولة اللبنانية بكل تناقضاتها وضعفها، لكنها حضرت. حضرت بوزرائها ومؤسساتها وبقايا بيروقراطيتها. حضرت لتتحدث عن إنجاز وطني عمره ثمانية عقود، ساهم في إبقاء اسم لبنان على الخريطة الاقتصادية رغم الانهيار والشلل.
وعلى بعد مئات الأمتار فقط، كان المشهد الثاني. مهرجان “يوم الشهيد” الذي أقامه “حزب الله”، حيث تحدّث أمينه العام عن الدمار والعدوان والشهداء، مجدّدًا التمسك بالسلاح، وموجّهًا رسالة طمأنة إلى إسرائيل بأنه لن يهاجم المستوطنات في حال وافقت على وقف إطلاق النار.
تناقض السلطتين
بين مطار الدولة ومنصة الحزب، يقف لبنان المنهك بين سلطتين متوازيتين: سلطة دستورية عاجزة تحاول البقاء، وسلطة أمر واقع تفرض حضورها بقوة السلاح والخطاب العقائدي.
على مدى عشرين عامًا، لم تعد المقارنة تحتاج إلى شواهد. الصور والوقائع تتكلم: الميليشيا تحكم، والدولة تتراجع.
درس من التاريخ
الميليشيات لا تبني دولًا. هذه ليست مقولة بل حقيقة أثبتها التاريخ.
اسألوا تجارب الثورات التي تحوّلت إلى أنظمة قمع، واسألوا ثوار فيتنام الذين عادوا بعد الحرب ليكتشفوا أن البندقية وحدها لا تبني وطنًا.
في لبنان، ما زال الصراع بين الدولة والسلاح يدور في حلقة مفرغة، لأن من يرفع راية “المقاومة الدائمة” لا يريد أن يبني دولة دائمة.




