الرسالة السعودية المُفاجئة: قبلةُ الحياة.. في لحظة الموت

في لحظة لبنانية مشبعة بالقلق والجمود والخوف من الحرب الإسرائيلية والموت، جاء القرار السعودي الجديد كقبلة حياة. وهو قرار بدء مناقشة إزالة العوائق أمام حركة التبادلات البرّية والبحرية مع لبنان.
خاصّ – “الدّولة”
هي إشارة سياسية سعودية لافتة تتجاوز بعدها الاقتصادي المباشر. فالرياض قرّرت إعادة وصل الشريان الاقتصادي مع بيروت، وفتح الباب أمام دورة جديدة من التعاون مع لبنان بعد سنوات من البرود والانكفاء، ما أعاد ضخّ جرعة ثقة في المشهد اللبناني المرهق.
رسالة سياسية تسبق زيارة واشنطن
تتقدّم هذه الخطوة على موعد زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يعزّز الانطباع بأنّ الملف اللبناني حاضر في واحدة من أهم المحطات الدولية. هذه الرمزية السياسية تعيد لبنان إلى مسار كان غائبًا عنه، وتقدّم أوّل بارقة اطمئنان حقيقية منذ سنوات طويلة.
“شهادة حسن سلوك” للدولة اللبنانية
التحرك السعودي الأخير، من زيارة مرتقبة لوفد اقتصادي كبير برئاسة الأمير يزيد بن فرحان إلى تصريحات السفير وليد بخاري، يعكس تبدّلًا في مقاربة المملكة للملف اللبناني. فالرياض، التي رصدت تقدّمًا فعليًا في ضبط تهريب المخدرات وملاحقة شبكاته، منحت الدولة اللبنانية إشادة سياسية نادرة بأدائها المؤسساتي، في ما يشكّل دعمًا مباشرًا لرئيس الجمهورية والحكومة في مسار إعادة تنظيم المؤسسات المالية والأمنية.
فتح أبواب العودة إلى العمق العربي
التطوّر السعودي يتجاوز التجارة إلى السياسة. فهو يشير إلى رغبة واضحة في فتح الأبواب أمام لبنان للعودة التدريجية إلى عمقه العربي والخليجي، ولعله يكون فاتحة لعودة السائح الخليجي إلى لبنان في المواسم المقبلة، بعدما شكّل غيابه طوال السنوات الماضية خسارة اقتصادية ومعنوية كبرى.
تقاطعات دولية على قاعدة ثابتة
وبينما تواصل الموفدة الفرنسية حركتها على خط الإصلاحات ولجنة “الميكانيزم” وترسيم الحدود البرية مع سوريا، يظهر أنّ هذا الحراك يستند هذه المرة إلى قاعدة ثابتة من التفاهم السعودي – الأميركي – الفرنسي، ما يعزّز فرص ولادة مسار إصلاحي حقيقي.
إنّه تحوّل سعودي مفصلي، مفاجئ في توقيته، عميق في دلالاته، وقد يشكّل نقطة انطلاق لمسار طويل يعيد للدولة اللبنانية رونقها المفقود، ويضع بيروت مجددًا على خريطة الاهتمام العربي والدولي.



