قاطعوا تنّورين.. وتركوا الهواتف والتكنولوجيا التي هزمتهم

هناك فئة في لبنان تشنّ حملة لمقاطعة منتجات لبنانية، وتدعو إلى منع دخولها إلى المناطق ذات الغالبية الشيعية، بحجّة أنّ أصحاب هذه المنتجات “ضدّ الحزب”. لا شكّ أنّ هناك أصواتًا متعصّبة، لكنّ الردّ لا يكون بالانفعال والقطيعة، بل بالإعمار، وتحرير الأرض، والوحدة، والوعي. فالجنون لم يجلب يومًا إلا الخراب.
المقاطعة فعلٌ طائشٌ
خطوة المقاطعة هذه ليست سوى فعل طائش يشبه إعلان حرب على أرزاق الناس، وكأنّها دعوة مقنّعة إلى الفدرلة والتقسيم، وإلى فرض الوصاية على المحال التجارية في المناطق الشيعية: ماذا يُفترض أن يحدث؟ هل سيُطلب من أصحاب المحال الالتزام قسرًا؟ وإذا لم يلتزموا، هل تُشنّ ضدّهم حملة مقاطعة أيضًا؟ أو يُدفع نحو الاعتداء عليهم؟
ثمّة أسئلة بسيطة لا بدّ من طرحها: ماذا تنتجون أنتم؟ وما هي صناعتكم التي تطلبون من الآخرين مشاركتكم فيها؟
وإذا أردتم المقاطعة، فلتكن كاملة: قاطعوا الهواتف الذكية وكل برامج التكنولوجيا التي كانت أحد أسباب الهزيمة… هل تعرفون أين تُصنّع؟!
هل تقاطعون الكحول؟
والأغرب أنّ الدعوات طالت المياه، ولم تقترب من المشروبات الروحية الأكثر استهلاكًا في مجتمعاتنا!
هذه الحملة إمّا حمقٌ وتعصّب، وإمّا مشروع تخريبي لتمزيق لبنان وزرع الفتن بين طوائفه.
البلد اليوم بحاجة إلى وعي، وإلى إعادة إعمار، وإلى دعم الصناعة اللبنانية والإبداع المحلي، وإلى وصل ما انقطع بين الناس… لا إلى المزيد من الشروخ والانقسامات.
*نقلاً عن فيسبوك




