صديقي الذي ترك ميس الجبل… لأسبوع طوييييل

الجنوب اليوم قصص لا تشبه الروايات التي تُحكى على الشاشات. قصص ناس حقيقيين خسروا بيوتهم وأعمالهم وانتظروا وعوداً لم تتحقق.
عند بدء حرب الإسناد، أقفل صديقي أبواب محالّه في ميس وبضاعة تقارب قيمتها المليون دولار، وانتقل إلى النبطية بناءً على طلب مقاتلي حزب الله. مرّت الأيام بلا أفق، فاضطر إلى ترك النبطية نحو بيروت، حيث ازدحمت شقة متواضعة في البسطة بعائلته وعائلتين من أولاده.
بين الوعود والقلق
طوال تلك الفترة، كان يسمع العبارة نفسها: “قربِت النهاية… ستعودون مرفوعي الرؤوس”. ورغم أن الشك بدأ يتسرّب إلى قلبي، كان هناك بصيص أمل يهدّئ روعه. وعندما اشتد القصف على البسطة، نام ليلتين في السيارة على طريق المتن، في مشهد يلخّص معنى التهجير الحقيقي.
خسائر بلا حدود
انتهت حرب “أولي البأس”، لكن العودة إلى ميس بقيت شبه مستحيلة. منزله ومحلاته هناك دُمّرت، والمال بدأ ينفد، وهو يرفض أن يمدّ يده لأحد. فاختار أن يبدأ من جديد في المنطقة الوسطى، واستأجر منزلاً ومحلاً قرب تبنين… لكن القصف لحق المنطقة أيضاً.
سؤال بلا جواب
اليوم يشعر أنّه خسر كل شيء: البيت، الرزق، الإحساس بقرب العودة. تجلس زوجته بجانبه وتقول بلهجتها الجنوبية الدافئة:
“الله يجازي اللي كانوا السبب.”
*نقلاً عن فيسبوك




