ردًّا على عبد الغني طليس: من هو “العميل”؟

جاء كلام عبد الغني طليس عن أنّ «جواسيس إسرائيل الأخطر هم أصحاب الرأي» ليكشف ذهنية تُعيد إنتاج التخوين كسلاح سياسي يُكمّم كل صوتٍ لا ينحني أمام «السّيّد القائد» .
العلاقة بين “الحزب” وميشال عون
منذ اليوم الأول لانتخاب ميشال عون، كان رضى حزب الله عليه واضحًا: غياب أي نقد، ورسم خطوط السّياسة عبر خطابات نصرالله الّتي كان عون يلتزم بها كما هي، ويحوّلها إلى قرارات. تلك المرحلة انتهت الآن. التّبدّل في موقف الحزب من رئيس الجمهورية الحالي أصبح ملموسًا: تارةً استحسان، وطورًا غضب. التّغيير صعب على الحزب، ونعيم قاسم ما زال حديث العهد في «المصلحة» ولم ينجح بعد حتى في لغة الجسد الّتي اعتادها جمهوره.
تخوين الخصوم.. لغة واحدة مهما تبدّل الخطاب
لكن ما بقي ثابتًا هو محاولة زجّ كل صاحب رأي مخالف في خانة «العميل». عند الحزب، الخَطِر ليس من اغتال قادته من داخل بنيته، بل من يُبدي رأيًا لا ينسجم مع طاعة «السّيّد القائد». هذا المنطق يتفوّق في فجاجته على أبشع الأوصاف، ويتخطّى حتى خطاب باراك الذي اعتذر لاحقًا، فيما من يصف نفسه بأنّه من «أشرف الناس» يواصل استخدام التّخوين وكأنه «شرف» بحد ذاته.
قدسيّة «الصّرماية» وشيطنة الوطن
الخطاب الذي يقدّس «صرماية الولي الفقيه» ويحتقر كل من لا يراها نورًا وهدىً، هو خطاب لا يرى اللبنانيين إلّا درجات من الولاء. أمّا السّيادة والقانون والدّولة فتصبح كلها تفاصيل ثانوية أمام «الشّحّاطة» الّتي يتغنّى بها أتباع الأيديولوجيا المطلقة.
ثمن «حرب الإسناد» من دم العائلات
هذا النّمط من التّفكير لا يكتفي بالتخوين، بل يدفع الناس إلى أثمانٍ باهظةٍ. في تجربتنا الشّخصية، دفعت عائلتي ثمن مغامرات لا علاقة لها بالدّولة ولا بالسّيادة: شهيدان، رجل مبتورة ساقه، جرحى كثر، وبيت مدمّر. كل ذلك في حربٍ لم نوافق عليها، وحين سُئل أحد قياديّي الحزب عن جدوى النّتائج قال بوضوح: «لا يهم… المهم أنّنا نمهّد لظهور المهدي». أي أنّ الخراب نفسه يصبح جزءًا من العقيدة.
الرأي ليس خيانة… والتّخوين هروب من المحاسبة
منطق عبد الغني طليس، الّذي يساوي بين أصحاب الرّأي وبين العملاء، لا يهدّد أحدًا سوى من يخاف الحريّة. أمّا من قدّم الدّم والبيت والحياة فليس بحاجة إلى شهادة من أحد. الخطر الحقيقي على لبنان ليس صاحب رأي حر، بل من يملك السّلاح ويعتبر نفسه فوق الدّولة وفوق المجتمع وفوق الوطن.




