ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

“حاجز” بناه الحزب بين المواطن والدّولة

22.11.2025
Categories
  • مَحلّي
Tags
  • البقاع
  • الثنائي الشيعي
  • الجنوب
  • الحزب
  • حزب الله
  • حواجز الحزب
  • لبنان

خاصّ “الدّولة”

في كل مرة تُنصب فيها حواجز غير رسميّة في الضاحية الجنوبيّة أو بعلبك أو في جنوب لبنان خلال مناسبات حزبيّة للثّنائي الشّيعي وتحديدًا من قبل حزب الله، يواجه اللّبناني سؤالًا بسيطًا لكنّه جوهري: لماذا يجب أن يمرّ، كمواطن، على حاجز لا يتبع للدّولة؟ ولماذا يُسمح لعناصر حزبيّة بتفتيش السّيارات والتّدقيق بالهويّات، في حين أنّ القانون واضح في حصر هذه الصّلاحيات بالأجهزة الأمنيّة الشّرعيّة وحدها؟
هذا السّؤال ليس تفصيلًا. إنّه في صلب النّقاش حول معنى الدّولة في لبنان، وحدود سلطتها، وقدرتها على فرض سيطرتها على كامل أراضيها.

انتقاص مباشر من مفهوم الدّولة
الدّولة، وفق أبسط تعريفاتها، هي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق تنظيم الأمن واستخدام القوّة ضمن إطار القانون. عندما تظهر حواجز تابعة لحزب الله أو جماعات مسلّحة، ولو بحجّة “حماية المنطقة” أو “التّحقق الأمني”، فهذا يعني أنّ هناك سلطة موازية تمارس دور الدّولة، وتستبدل القانون بمنطق القوّة أو النّفوذ.
يتخطّى الأمر مسألة المرور على حاجز. إنه إعادة رسم غير معلنة لمفهوم السّيادة، حيث تتحوّل بعض المناطق إلى فضاء أمني مستقل يتحكم به حزب الله، وتصبح الأجهزة الرّسميّة في موقع المتفرج أو الشّريك الصّامت! بينما لا نجد حواجز أمنيّة في مناطق لا يسيطر عليها حزب الله.

بأي صفة يتم تفتيش سيّارات المواطنين؟
التّفتيش، وفق القانون اللبناني، يُعدّ إجراءً سياديًا لا يجوز أن يقوم به إلّا: الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة وعناصر البلديّة وبقرار واضح ومعلن من قبل المرجعيّات الرسميّة. أما العناصر الحزبيّة، مهما كانت الجهة التي تنتمي إليها، فلا تملك أي صلاحيّة قانونيّة لإيقاف المواطنين أو تفتيش المركبات أو التّدقيق في الهويّة.
التّفتيش دون صفة رسميّة أو إذن قضائي يشكّل انتهاكًا لحرية التّنقّل وتعدّيًا على الخصوصيّة ومخالفة قانونيّة صريحة، وهذا النّوع من الإجراءات، حتى لو تمّ “لمصلحة” أهل المنطقة، يُدخل البلاد في منطق العصبيّات الأمنيّة، حيث يصبح الحق خاضعًا للقوّة.

أين الجيش والأجهزة الأمنيّة من هذا الواقع؟
الواقع أن الأجهزة الأمنيّة تملك صلاحية كاملة لإزالة أي حاجز غير شرعي، وضبط المخالفين، وفرض سلطة القانون. لكن التّطبيق يصطدم غالبًا بعوامل سياسيّة معروفة، وبحسابات “الاستقرار” أو “ميزان القوى”، ما يؤدّي إلى تغطية وقبول أمر واقع غير قانوني. فغياب الدّولة أو تراجُعها لا يعني سقوط القانون. لكنه يعني أن المواطن يدفع الثمن، وأنّ المجموعات القوية تملأ الفراغ بدلًا من المؤسّسات الرّسميّة.

فشل أمني وعرض عضلات
حتى إنّ حزب الله، فاشل في إقامة الحواجز الأمنيّة، فبدل أن تُسهِم هذه الحواجز في تسيير حركة السّير وضبطها، تتحوّل إلى مصدر إعاقة إضافي: عشرات الدرّاجات النّاريّة الّتي تتنقل بلا نظام، صراخٌ ومكبّرات صوت، وشبّان يرتدون “بِزّات الحزب” وكأنها بِزّة استعراضية أكثر منها لباسًا أمنيًا: عملية تباهٍ مفضوحة وسخيفة “شوفيني يا منيرة”، وبعضهم يحمل أجهزة لاسلكية ويتصرّف كما لو كان يدير أمن مدينة نيويورك، فيما تتفاقم الفوضى وتزداد الزّحمة. المشهد كلّه يبدو أقرب إلى استعراض قوّة منه إلى إجراء أمني منضبط أو نافع للمواطنين.
وما يزيد المفارقة حدّة، أنّ الحزب العاجز عن إدارة حاجز صغير وتنظيم حركة السّير عليه، يريد أن يُقنع الناس بقدرته على إدارة حربٍ والانتصار فيها؟ فإذا كان ضبط بضعة درّاجات نارية وشبّان متحمّسين مهمة مستحيلة، فكيف تُدار معارك أعقد تتطلب انضباطًا، تخطيطًا، وقدرة على السّيطرة الفعليّة؟ هكذا يتحوّل المشهد من قوّة مفترضة إلى دليل عجزٍ بنيوي، وقد شاهدنا هذا العجز في الحرب الأخيرة.

“حاجز” بين المواطن والدّولة
ولا تقتصر المشكلة على الجانب القانوني. فوجود حواجز غير رسميّة يخلق شعورًا بالخوف لدى المواطن، وقلقًا من التعرّض للتّوقيف أو التّحقيق دون أي مستند قانوني، إضافةً إلى الإحساس بغياب الدّولة وتراجع هيبتها، وفتح بيئة خصبة للإبتزاز أو الإنتهاكات. والأخطر أنّ هذه الحواجز تُقسّم البلاد إلى مربّعات أمنيّة مستقلّة وتكرّس ازدواجيّة السّلطة في مجتمع هشٍ أساسًا. وما يزيد الأمر فداحة أنّ هذه الحواجز تعمّق الشّرخ بين المواطن والدّولة.

Share

مواضيع مشابهة

24.01.2026

العرقوب يسحب بساط مزارع شبعا من تحت “الحزب”


Read more
22.01.2026

أهالي كفركلا يريدون منازلهم.. والعودة


Read more
22.01.2026

صهر برّي: هذه آخر انتخابات يتحالف فيها “الحزب” و”حركة أمل”


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير