يختبئون ويُستهدَفون بين الناس… لا بين الجبهات

تتكرّر الاغتيالات في الجنوب، لكنّ المشهد لا يشبه الحروب التقليدية. فالدم الذي يُسفك ليس نتيجة مواجهة على الخطوط الأمامية، بل نتيجة قرارات تُتّخذ داخل الأحياء السكنية، حيث يعيش الناس حياتهم اليومية. وهنا تبدأ المأساة الحقيقية.
حسين وهبي
الاغتيال بين البيوت
لم يُقتل أي قيادي على الجبهة. كل العمليات التي طالت مسؤولين بارزين وقعت تحت الأرض أو داخل مناطق مكتظّة بالسكان. في إحدى المحاولات التي نجا منها أحد المسؤولين، دفع 22 مدنياً حياتهم ثمناً لوجوده بينهم. لم يكن في موقع عسكري، بل في حيّ مأهول، فتبدّلت وجهة الصاروخ من هدف عسكري إلى مجزرة بحق الأبرياء.
تكرار الكارثة
المشهد نفسه تكرّر أمس. اغتيال جديد في منطقة مزدحمة، قريبة من البيوت والمتاجر والمدارس. لم يُنقل القائد إلى نقطة آمنة، ولم تُبنَ منظومة حماية بعيدة عن الناس. وحدهم المدنيون وجدوا أنفسهم وقوداً لحرب لا يملكون منها شيئاً.
حقيقة الشعارات
الشعارات التي تُستخدم لإسكات الناس مثل عبارة “بيتي فداء” لا تعبّر عن الواقع. الناس خائفة. من يقول غير ذلك يبالغ أو يخضع لضغط البيئة. كل عائلة تخشى أن تكون التالية. وكل مواطن يراقب السماء بقلقٍ مُستمر، لأن القياديين اختاروا أن يختبئوا بين البيوت.
الهجوم على الأصوات المعترضة
أي نقد لهذا الواقع يتحوّل فوراً إلى هدف للهجوم المنظّم. الذباب الإلكتروني جاهز، والروابط تُرسل عبر مجموعات مغلقة للهجوم على كل منشور يعبّر عن وجع الناس. ليس لأن النقد غير صحيح، بل لأن الحقيقة تُربك الميليشيا.
من يعرف الناس؟ أهلها
نحن نعرف الجنوب وأهله لأننا منهم. ونعرف أن أحداً لا يريد أن يموت بدلاً من أحد. لا طفل، ولا أم، ولا شيخ، ولا عامل. الناس تريد أن تعيش بكرامة، لا أن تكون خطوط حماية بشرية لأي قائد.
المطلوب
المطلوب واضح: انسحاب كامل للمقاتلين والقيادات من بين المدنيين. بناء ترسانة بعيدة عن الأحياء. نقل مواقع القرار إلى الجرود والمقار العسكرية. فالبطل الحقيقي هو من يحمي الناس، لا من يعرّضهم للموت داخل بيوتهم.
الجنوب يستحق الحياة… لا المزيد من الجنائز.



