تحوّلات “الحركة”: من العمل العسكري إلى مسار “الحزب السياسي”؟

تسير المفاوضات الجارية حول ملف غزة بوتيرة متسارعة تعكس حجم الضغوط الدولية والإقليمية على مختلف الأطراف، وفي مقدّمها حركة حماس. فالمسار الدبلوماسي الجديد يركّز بشكل مباشر على مستقبل الحركة داخل المشهد الفلسطيني، وعلى الشروط المطلوبة لإعادة صياغة دورها بعد الحرب.
تشير المعلومات المتقاطعة إلى أنّ حماس باتت أكثر استعدادًا ـ أو اضطرارًا ـ للتعاطي مع مقترحات تتعلق بتحويلها إلى حزب سياسي مدني، في إطار صفقة أوسع يجري العمل عليها. ويحظى هذا التوجّه بدعم قطري–تركي واضح، سواء من خلال توفير الضمانات السياسية أو عبر التعهّد بالمساعدة في إعادة الإعمار وتمويل البنية الجديدة للحركة إذا مضت في هذا الخيار.
هذا التحوّل، إذا اكتمل، سيعني انتقالًا جذريًا في بنية الحركة وأدائها، إذ يقوم على استبدال منطق “المقاومة المسلحة” بمقاربة سياسية تقوم على المشاركة في الحكم عبر أدوات مدنية وانتخابية. في المقابل، تسعى العواصم الغربية إلى الحصول على التزام حاسم من حماس بوقف العمل العسكري نهائيًا، مع إعادة هيكلة أجهزتها الأمنية والعسكرية ودمجها تدريجيًا ضمن مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما يجعل الحركة أقرب إلى “حزب شرعي” منه إلى تنظيم ذي جناح عسكري مستقل.
معارضة من قواعد الحركة؟
غير أنّ هذا المسار لا يخلو من تحديات داخلية كبيرة. فالتغيير المقترح سيصطدم بمعارضة من قواعد الحركة الصلبة، ولا سيما جناحها العسكري، إضافة إلى تحفظات فصائل فلسطينية أخرى ترى في هذه الخطوة تفريطًا بسلاح المقاومة أو تنازلاً سياسيًا. مع ذلك، تبدو الضغوط الإقليمية والدولية، إلى جانب الواقع الإنساني المأساوي في غزة، عاملاً دافعًا نحو خيارات كانت الحركة ترفضها قاطعًا في سنوات سابقة.
وفي المحصّلة، يقف المشهد الفلسطيني أمام مفترق طرق قد يفتح الباب لمرحلة سياسية جديدة، يكون فيها مستقبل غزة والحركة مرهونًا بالقدرة على الانتقال من منطق القوة العسكرية إلى منطق الدولة والمؤسسات.




