اغتيال الطبطبائي: هل تبدأ إسرائيل الحرب.. هل يسلم الحزب سلاحه أم ينتحر؟

تنتظر إسرائيل ردّ الحزب، ليس فقط بمعناه العسكري، بل بما سيقوله بشأن سلاحه، ولننتظر خطاب الأمين العام للحزب الشّيخ نعيم قاسم في نهاية هذا الأسبوع، فإذا جاء أسلوبه تصعيديًا دون أي تعديل في منطق الحزب، فنحن على موعد مع منشورات تحذيريّة للضاحية الجنوبيّة، يصدرها أفيخاي أدرعي على منصّة “إكس”، بعد انتهاء زيارة البابا لاوون، وربما قبلها.
تشير المعطيات المرتبطة بعمليّة اغتيال القائد العسكري في حزب الله هيثم الطّبطبائي إلى أنّها جاءت بعد موافقة أميركيّة على رفع الغطاء عن الهجمات الّتي تطال الضاحية الجنوبيّة، ما يعكس مستوى الانكشاف الكامل الذي يعيشه الحزب أمام الضربات الإسرائيليّة. وفي هذا السّياق، تبدو الرّوايات المتداولة حول دخول الطّبطبائي إلى شقّة مستهدفة، أو وقوعه في خطأ تقني، ليست ذات قيمة فعليّة، تمامًا كما حدث في اغتيال القائد فؤاد شكر، حيث بقي العامل الحاسم مرتبطًا بلحظة وقرار “الضّغط على الزر” أكثر من أي تفصيل آخر.
مفاوضات تحت النار!
هذا الواقع يدركه حزب الله جيدًا، خصوصًا أنّ المفاوضات الدّائرة اليوم تجري آخذة هذا المؤشر الأمني بعين الاعتبار. فعليًا هي “مفاوضات تحت النار”، وعليه، يجد الحزب نفسه أمام لحظات شبيهة بنهاية تموز 2024، وسط مخاوف من ليالٍ سوداء تُذكّر بهجوم “البايجر”، واستهداف الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله، في حال لم يتّجه الحزب إلى خيار تسليم سلاحه.
وعندما تُقرأ عمليّة اغتيال هيثم الطّبطبائي ضمن فرضيّة أنّها جاءت في لحظة تفاوض حسّاسة، يصبح الاغتيال خطوة ضمن مسار تصاعدي يهدف إلى فرض إرادة بالقوّة، لا عمليّة عابرة مبنيّة على “فرصة”. وهنا يمكن الرّبط مع زيارة موفد الرئيس برّي، النّائب علي حسن خليل، إلى طهران ثم إلى الرّياض، ومن ثم زيارة وزير الخارجيّة المصري بدر عبد العاطي وتصريحاته بخصوص حصر السّلاح من عين التّينة، ونقله عن بري دعمه الكامل لمبادرة الرّئيس جوزاف عون فيما خص التّفاوض مع إسرائيل.
مسار تصاعدي!
وعليه، فإنّ رواية “الفرصة الميدانيّة” تفقد معناها كليًا عند إدخال العامل السّياسي – الأمني الأبرز: الإغتيال وقع في اللّحظة الّتي لم تعد فيها واشنطن راضية عن أداء الجيش اللبناني، وبدأت بإظهار غضبها عبر الضّغط على قائد الجيش رودولف هيكل وإلغاء زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركيّة. هذا التّزامن لا يمكن فصله عن العمليّة، ويضع الاغتيال في إطار قرارٍ مدروس ينسجم مع مسار التّصعيد بدل أن يُقرأ كمجرّد حادثة ظرفيّة.
ثلاثة احتمالات لا رابع لها
وبناءً على هذا المسار التّصاعدي، تبدو العمليّة مفتوحة على استمرار الضّغط، ما يضع احتمالًا، ولو كان ضئيلًا، بأن يُقدم الحزب على فتح المواجهة تحت عنوان الرّد على اغتيال قائده العسكري. فالحدث بحدّ ذاته يشكّل نقطة تحوّل، تمامًا كما كان اغتيال القائد فؤاد شكر محطّة مفصليّة قبل اتّساع رقعة الصّراع. وفي هذا السّياق، تبرز احتمالات عدة، وجميعها تؤكّد أن لحظة اغتيال الطّبطبائي في الضاحية الجنوبيّة لم تكن تفصيلًا عابرًا، بل محطّة انتقالية في مسار المواجهة.
– الاحتمال الأوّل “انتحاري” يتمثّل في أن يُبادر حزب الله إلى فتح المعركة بنفسه، انطلاقًا من قناعته بأنّ المواجهة باتت حتميّة، وأنّ الواقع القائم لا يتيح خيارات أخرى. وهو خيار انتحاري سيّما في ظل انكشافه واغتيال قائده العسكري للمرّة الثّانية بكل ما يحمله ذلك من دلالات! كأنّ الإسرائيليّين يقولون للحزب: “نحن نعرف كلّ شيء”. والمعنى أنّه إذا دخل في المواجهة الآن فربما لن يخرج منها.
– الاحتمال الثّاني، فهو استمرار إسرائيل في المسار التّصاعدي عبر سلسلة اغتيالات وتهديدات وإخلاءات، بما يعيد إنتاج نمط الضّغط الذي سبق توسّع الصّراع في محطّات سابقة، مع كل ما يعنيه ذلك من فتح الجبهة على مصراعيها.
– الاحتمال الثالث، وهو الأكثر حساسيّة بالنسبة للحزب، أن يتّجه نحو خيار تسليم سلاحه.
أيام مصيرية مقبلة!
حزب الله يدرك اليوم أنّه مكشوف كما كان قبل توسّع الحرب؛ وفي لحظة هجوم البايجر كانت الرّسالة قد وصلته بصورة دمويّة مدوّية. مع العلم أن الإسرائيليّين لم يمنحوه أي فرصة لالتقاط أنفاسه، وأغلب الظّن أنهم سيكرّرون السّيناريو نفسه، وتصريحات وزير الحرب يسرائيل كاتس البارحة خير دليل على ذلك حين قال: “لا نثق بأنّ حزب الله سيتخلى عن سلاحه من تلقاء نفسه، وواشنطن أمهلته حتى نهاية العام، وإذا لم يتخلَّ عن سلاحه حتى نهاية العام، فسنعمل بقوّة مرة أخرى في لبنان”.
رسالة إسرائيل للحزب واضحة: يجب أن يحلّ جناحه العسكري. لم يعد هناك وقت لدى حزب الله، ووضعه أصعب من صباح الأحد حين اغتيل قائده العسكري. ومما يبدو فإنّ اجتماع هيثم الطّبطبائي، يشبه إلى حد كبير اجتماع الرّضوان، واغتيالهم جملةً في ضاحية بيروت الجنوبيّة.
بانتظار خطاب الشيخ نعيم قاسم
يمكن القول إنّ إسرائيل نفّذت ما أرادت، وهي الآن تنتظر ردّ الحزب، ليس فقط بمعناه العسكري، بل بما سيقوله بشأن مسألة سلاحه، ولننتظر خطاب الأمين العام للحزب الشّيخ نعيم قاسم يوم الجمعة، ويمكن أن يبنى على الشّيء مقتضاه، والفارق بين يوم الاغتيال وخطاب الأمين العام المرتقب “فترة استراحة” أو مهلة لم تزد عن أيّام معدودات.
أمام كل هذه المعطيات، من المفترض أن تتّضح الأمور هذا الأسبوع، وتحديدًا بعد خطاب الشّيخ نعيم قاسم. فإذا جاء أسلوبه تصعيديًا دون أي تعديل في منطق الحزب، فنحن على موعد مع منشورات تحذيرية للضاحية الجنوبية، يصدرها أفيخاي أدرعي على منصّة “إكس”، بعد انتهاء زيارة البابا لاوون، وربما قبلها.




