بين الواقع والاضطرار: الشيعة وخيار المفاوضات

خطوة الدولة نحو المفاوضات أربكت المشهد اللبناني، لكنها لاقت ارتياحاً شيعياً يعكس تبدّل الموازين بعد حرب كَلِّفت الجميع أثماناً باهظة.
موقف واضح بلا التباس
لم نكن يوماً مع المفاوضات أو مع السلام أو التطبيع مع هذا العدو. لكن هذه الخطوة لم تُولد من فراغ، ولا جاءت من باب الترف السياسي، بل من سياق إقليمي متغيّر فرض معادلات جديدة بعد حرب دمّرت غزة وضربت المقاومة في لبنان.
واقع فرض نفسه بالقوة
الضربة القاسية التي تعرّضت لها المقاومة أدّت إلى تدمير قرى واحتلال أراضٍ لبنانية واغتيال قادة بارزين، تحت تفوق إسرائيلي تقني وعسكري واستخباراتي واضح. هذا الواقع على الأرض لا يمكن إنكاره أو القفز فوقه.
المفاوضات ليست عيباً
الذهاب إلى المفاوضات لا ينتقص من كرامة الشيعة. فقد قدّموا ما لم يقدّمه أحد، وهم اليوم في حالة إنهاك واستنزاف طبيعي. كل الحروب في العالم تنتهي إلى مفاوضات، وبعض الدول حوّلت الهزيمة العسكرية إلى مكسب سياسي، والعكس صحيح أيضاً.
لبنان من موقع ضعف
نعرف مسبقاً أن لبنان لن يخرج بمكاسب تُذكَر من هذه المفاوضات، إذ يتفاوض من موقع ضعف، فيما تعتبر إسرائيل نفسها منتصرة وتطمح إلى المزيد. ومع ذلك، من الضروري الوقوف خلف الوفد المفاوض علّنا نخرج من المأزق بأقل الخسائر الممكنة.
مرحلة حرجة… لا استسلام
هذا الكلام ليس دعوة إلى السلام ولا إلى التطبيع ولا إلى الاستسلام. إنه توصيف للواقع. المفاوضات ربما تكون مرحلة انتقالية ضرورية في ظرف خطير، وربما تكون فرصة للمقاومة لالتقاط أنفاسها بعد الضربة الكبيرة التي واجهتها.
الانحناء أمام العاصفة
أحياناً يكون الانحناء أمام العواصف عين العقل. فالمواجهة المباشرة في ظل التفوق الإسرائيلي والدعم الأميركي والأوروبي والإقليمي لخصم يملك تقنية وسلاحاً متطوّراً نتيجتها معروفة. العواصف لا تدوم، والمنطقة دائماً في حالة غليان وتحولات.
انتظار الريح المناسبة
فلننتظر. فمهما طال الزمن، ستأتي الريح في لحظة ما كما تشتهي نفوسنا.
*نقلاً عن فيسبوك




