ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

حرب ردّ الاعتبار: دوافع “حزب” للحرب بين الحسابات الدّاخليّة والضّغط النفسي

12.12.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • الحرب
  • الحرب على لبنان
  • الحزب
  • الدولة
  • حزب الله
  • لبنان
فراس حميّة

كاتب لبناني متخصّص في الشؤون الثقافية والاجتماعية

  • من يريد الحرب أكثر: الحزب.. أم إسرائيل؟
  • متى يصارح "الحزب" الجنوبيّين بأنّه لا مال ولا إعمار ولا أمان؟
  • تصويت المغتربين: 19 مجموعة خارجية "تنغل"... المعركة تتصاعد

حاول حزب اللّه إعادة تشكيل صورته.. لكن هذه الصورة تبيّن أنّها هشّة ما انعكس في نظرته إلى نفسه، وفي نظرة بيئته إليه، وكذلك في نظرة خصومه له. فهل يمكن القول إنّ الحرب باتت حاجةً ملحّة لـ”الحزب”؟

الحرب هنا ليست بوصفها امتدادًا لمسار المواجهات السّابقة، بل كحربٍ لردّ الاعتبار بعد الخسائر الثّقيلة الّتي مُني بها الحزب في حرب الإسناد، وما تلاها من اتفاقات ووقائع ميدانية أعادت رسم ميزان القوى في لبنان والإقليم، وأعادت تشكيل صورته مجددًا. هذه الصورة المستحدثة تبيّنت هشّة، وهو ما انعكس في نظرته إلى نفسه، وفي نظرة بيئته إليه، وكذلك في نظرة خصومه له. فالأحزاب كما الجماعات كما الأفراد، لها خصائص وديناميكيّات نفسيّة.
سقوط خطاب الردع
الحزب تلقّى ضربةًً معنويةً قاسيةً بعد التّطوّرات الأخيرة الّتي وضعت لبنان تحت وطأة الضّربات الإسرائيليّة المتتالية، وكشفت حدود القدرة الرّدعيّة الّتي طالما استخدمها في خطابه السّياسي والعسكري. وقد شكّل هذا التّحوّل صدمة داخل البيئة الحزبيّة نفسها، تجلّت في إحباطٍ شديد لدى فئة، وفي إنكارٍ لدى فئة أخرى، بعدما تبيّن أنّ الكثير من الشّعارات الّتي رفعها الحزب وغذّى بها بيئته لم تكن سوى تصوّراتٍ اصطدمت بضغط الواقع.
المستوى الأوّل: بنية الحزب وقياداته
على مستوى الكيان الدّاخلي لحزب الله، تبرز، وفق هذه المقاربة السيكولوجيّة، حاجةٌ إلى عمليّة ترميم عميقة لمعنويات عناصره وقادته. فالخسائر البشريّة، والضّربات الّتي طالت مفاصل قياديّة وأمنيّة، وما نتج عنها من ارتدادات تنظيميّة، جميعها تُنتج دافعًا نحو معركةٍ انتقاميّة تسعى من خلالها القيادة إلى استعادة دورها الرمزي وهيبتها داخل صفوفها وفي محيطها المقرّب.
يجب ألّا نغفل أنّ الهزائم تترك أثرًا عميقًا في الجماعات. فألمانيا، بعد الحرب العالميّة الأولى وتحت وطأة الشعور بالمهانة، تضخّمت (أناها) وانتقلت من موقع المقهور إلى موقع القاهر. وبالمقاربة نفسها، قلّما نصادف حزبيًا أو مناصرًا للحزب إلا ونستشفّ في خطابه نبرةً حادّة يختلط فيها الغضب الكامن مع رغبةٍ في خوض حرب جديدة تعيد أمجاد الماضي، وتعيد رسم صورة الحزب في مخيّلته، والّتي هي صورته بطريقة ما.
المستوى الثاني: الجمهور والبيئة الحاضنة
أما بالنّسبة لجمهور الحزب وبيئته الحاضنة، فالضّغط النّفسي لا يقلّ أهميّة. فالمزاج العام يعاني من ثقل التّدمير والتّهجير والاستنزاف، إلى جانب الخسائر الماديّة والمعنويّة، ما يجعل استعادة الثّقة حاجةً مركزية. وفي هذا الإطار، يمكن لأي مواجهة واسعة أن تُقدَّم داخليًا على أنها معركة ردّ اعتبار للنّاس قبل التّنظيم، ومحاولة لرفع معنويات الشّريحة الّتي لطالما رأت في الحزب مظلّة حماية.
ولا ريب أنّ الحزب نجح في تحويل البيئة الشّيعيّة إلى كتلة تبتغي الانتقام كل ليلة، بعدما طال الموت عائلات كثيرة وعابرة على مستوى الجغرافيا في لبنان كلها. فالحزن والألم يشكّلان أدوات أيديولوجيّة ناجعة يتم توظيفها لتثبيت الولاء وتعزيز الانتماء، ولتغذية شعور جماعي بالحق المشروع في المقاومة، وفي الوقت نفسه، لإبقاء الجماعة على حالة استعداد دائم لأي مواجهة جديدة قد تُقدَّم داخليًا على أنها وسيلة لاستعادة الكرامة وردّ الاعتبار.
المستوى الثالث: نظرة الخصوم والحلفاء
إلى جانب العامل الدّاخلي، هناك بعدٌ آخر يتعلّق بنظرة الآخرين إلى حزب الله، سواء الحلفاء الّذين ابتعد بعضهم في اللّحظات الحرجة، أو الخصوم الّذين رأوا في تراجعه فرصةً لإعادة تشكيل المشهد السّياسي في لبنان على اعتبار أنّ الحزب حصانٌ خاسرٌ. هذه النّظرات تضغط على الحزب وتدفعه إلى محاولة إثبات أنّ حضوره لم يتراجع، وأنّه لا يزال لاعبًا مقرّرًا في موازين القوى الداخليّة والإقليميّة.
معركة سيكولوجيّة قبل أن تكون عسكريّة
في المحصّلة، قد تكون أي حرب مقبلة، وفق هذا التّحليل، حربًا نفسيّة بقدر ما هي عسكريّة، تهدف إلى استعادة ماء الوجه، وإعادة ترميم الثقة الذاتيّة والتنظيميّة، ومحاولة الردّ على الإذلال السّياسي والعسكري الّذي طبَع المرحلة الرّاهنة من عمر الحزب.
فهل يستعيد الحزب هيبته في الحرب المقبلة؟ أم يهدد مستقبل الشّيعة في لبنان!

Share

مواضيع مشابهة

24.01.2026

“تجمّع أبناء البلدات الحدوديّة” في بعبدا: برّي يدعم عون “شعبيًا”


Read more
24.01.2026

برّي في بعبدا: مع عون ضدّ الحزب وأبواقه


Read more
23.01.2026

حين يصبح الإعلام شريكًا في الفتنة.. من يضبط الانفلات؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير