ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

نقاش هادئ حول إيران: هل تريد أن تقاتل؟

15.12.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • إيران
  • الحزب
  • الدولة
  • حزب الله
  • لبنان

النّقاش حول إيران لا يقوم على انطباعات مسبقة أو صور عقائديّة، بل على قراءة أفعال دولةٍ تتحرّك وفق مصالحها المتغيّرة، لا وفق ما نلصقه بها من صفاتٍ ثابتةٍ.

 

إياد زيعور

هويّة الدّول بين أرسطو وهيغل

يميل بعض التّحليل السّياسي إلى التّعامل مع الدّول كما لو أنّها جواهر ثابتة لا تتبدّل. لكنّ السّياسة، كما يوضح هيغل، تُعرَف بالفعل لا بالجوهر. وهو ما يجعل تقييم أيّ دولة مرتبطًا بما تفله خلال الزّمن، لا بما يقال عنها أو بما تظنّه بيئتها الحاضنة.

سلوك إيران خلال عقدين

عند مراجعة سلوك إيران طوال عشرين عامًا، يظهر خط واحد: تجنّب الحرب والسّعي المستمر إلى التّهدئة والتّفاوض. حتّى حين طالتها ضربات داخل أراضيها، أو فقدت شخصيّات من الصّف الأوّل، لم تنتقل إلى خيار الحرب المفتوحة، بل تمسّكت بالتّفاوض كطريق وحيد. هذا الفعل المتكرّر يكشف طبيعة القرار الإيراني أكثر مما تكشفه الشّعارات.

صورة قديمة تقاوم التّغيير

مع ذلك، هناك من يتمسّك بفكرةٍ جامدة مفادها أنّ لإيران جوهر ثابت تخفيه، وأنها تنتظرُ اللّحظة المناسبة للإنقضاض. هذا الإعتقاد يقوم على تفكير أرسطي قديم لا يرى التّحوّلات، ولا يقرأ المتغيّرات، بل يبني تصوّراته على رغبات سياسيّة أو عاطفيّة. هكذا تتحوّل الأوهام إلى يقينيّات، ويغيب التّحليل أمام الصّور المسبقة.

قفل ملف المقاومة

تشير المعطيات اليوم إلى أنّ ملفَّ «المقاومة» كفعلٍ قتالي عابر للحدود أصبح مقفلًا في الحسابات الإيرانيّة. فطهران، وفق مؤشّرات عديدة وما نقله نضال حمادة وغيره، أعطت ضماناتٍ بعدم فتح جبهة الجنوب. وهذا ما يجعل إسرائيل مرتاحة في إدارة عمليّاتها، لأنّها تتحرّك ضمن هامش تعرف أنّه غير مهدَّد بردّ كبير.

السّلاح كورقة تفاوض

يبقى السّلاح في لبنان نقطة الخلاف الأساسيّة. فهو لم يكن في معظم الأحيان أداة حربٍ، بل ورقة تفاوضٍ تمنح إيران دورًا في توازنات المنطقة. هذا الإستخدام السّياسي خلق التباسًا بين صورة السّلاح كـ«حمايةٍ» وبين وظيفته الفعليّة كجزء من لعبة المصالح. ومن هنا جاءت الكوارث، لأنّ المجتمع كان يظنّ أنّ السلاحَ للدّفاع بينما كان يُستخدم في سياقات أخرى.

فاتورة الدم

يدفع اللّبنانيون اليوم ثمن هذا الإلتباس. فالسّلاح الّذي قُدّم للنّاس على أنّه للدّفاع عنهم، أصبح في حسابات الإقليم، وسيلةً لحجز مقعدٍ على طاولة توزيع النّفوذ والثّروات. وهكذا تحوّل الدّم إلى امتداد للتّفاوض، لا إلى حماية مجتمعٍ ولا إلى صون «أشرف الناس».

في الختام، إنّ النّقاش حول إيران يحتاج إلى قراءةٍ تعتمد الوقائع لا اليقينيّات. فالدّول لا تُفهم بخطاباتها، بل بأفعالها، وبالتّحولات الّتي تفرضها البيئة الدّولية والإقليميّة. وما لم ينطلق التّحليل من هذا المبدأ، سيبقى اللّبنانيون أسرى صورٍ جامدة لا علاقة لها بما يجري فعلًا في المنطقة.

 

*صفحة الكاتب على فيسبوك

Share

مواضيع مشابهة

14.01.2026

لبنان بين خيارات الآخرين: هدوء بلا سيادة… استقرار بلا كرامة؟


Read more
13.01.2026

فلتحترق طهران ويبقى الجنوب.. داوود داوود والغزو الإيراني


Read more
12.01.2026

الشرع: محاولة الاغتيال صحيحة.. وإسرائيل أجهضتها؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير