سجناء رومية الإسلاميّون: هل تطالب سوريا باللّبنانيّين أيضًا؟!

انتشر فيديو لوزير الخارجيّة السّوري أسعد الشّيباني حين سُئلَ عن الشّيخ أحمد الأسير وردّ الشّيباني بالقول: “بقلبي وبعقلي”. فهل طلبت سوريا الإفراج عنه؟
“خروج السّجناء السّوريّين من السّجون اللّبنانية سيؤدي إلى فوضى كبيرة داخل السّجون اللّبنانية من قبل السّجناء اللّبنانيّين، لأنّها ستكون عدالة منقوصة”. بهذه الجملة انطلق المحامي محمد صبلوح في حديثه لموقع “الدّولة”، معتبرًا أنّ ملف السّجناء السوريين معقّد بفعل الاستثمار السّياسي من قبل الدّولة اللّبنانية. ويتابع صبلوح بالقول: “ليس مقبولًا أن يخرج السّوري المتّهم في قضية عبرا، فيما يظلّ اللّبناني المتّهم بالقضية نفسها داخل السّجون! هذا تمييز وضرب للعدالة والمساواة”.
تخضع الدّولة اللّبنانية لتوافقات طائفيّة تمنع حلّ أي ملف أو قضيّة إلا وفق قاعدة 6 و6 مكرّر، فلكل طائفة مطالبها؛ إذ يطمح المسيحيّون إلى حل ملف الهاربين إلى إسرائيل، والذين كانوا في جيش لحد، في مقابل مطالبة الشّيعة بحل المذكّرات المتعلّقة بالمخدّرات، فيما يطالب السّنّة بموقوفي عبرا وغيرهم، ما يعني أنّ هذا الملف يجب أن يخضع لتوافق طائفي وسياسي عابر.
الشّرع محرج أمام أهالي الموقوفين السّوريّين في لبنان!
يشير صبلوح إلى أنّ أهالي السّجناء السّوريّين في سوريا يضغطون على النّظام، على اعتبار أن أولادهم كانوا مناصرين للثّورة السّوريّة، وقد فُبركت لهم الملفّات في عهد بشّار الأسد، كما أنّ رفقاءَهم في السّلاح باتوا في مناصب عليا في سوريا، بينما هم قابعون في السّجون اللّبنانيّة. وبالنّسبة للنّظام السّوري الجديد، فهؤلاء ثوّار ويمثّلون الثّورة والنّظام الحالي المنتصر، ولا يمكن نسيانهم في السّجون اللّبنانيّة، وسيذهبون إلى سوريا كأبطال!
هل من مصلحة لبنان “تصفير” المشاكل مع سوريا؟
لبنان لديه مصلحة في إنهاء القضايا العالقة مع سوريا، كالتّرسيم البحري والحدودي وملف النّازحين وغيرها من الملفّات. وتشير معلومات المحامي محمد صبلوح إلى أنّ هناك لبنانيّين ضُبِطوا في سوريا ضمن شبكات تهريب في عهد الرّئيس أحمد الشّرع، وربما يضغط لبنان لإدراجهم في الصّفقة.
وحتّى اليوم، لم تُعيّن سوريا سفيرًا لها في لبنان، بل اكتفت بتعيين قائم بأعمال السّفارة السّورية في بيروت، وهناك خشية من تعليق التّنسيق الأمني المشترك أو إغلاق الحدود أو التّشديد على الممرّات الاقتصاديّة وتجميد ملفّات، منها ملف الكهرباء بين سوريا ولبنان، ما يجعل لبنان يضيف إلى أزماته أزمات جديدة هو بغنى عنها. فسوريا هي المنفذ الوحيد للبنان، وليس للبنان مصلحة في ضرب العلاقات، لا سيّما أنّ نظام الشّرع لا يعمل وفق مبدأ الهيمنة الّتي اتبعها بشار الأسد.
كل ذلك، إذا لم يُحلّ، يمكن أن يؤدّي إلى عواقب محتملة بين لبنان وسوريا، وهذا لن يكون في مصلحة لبنان. ولا تزال المفاوضات سارية بين الجهتين اللّبنانيّة والسّوريّة، وتشير معلومات متداولة إلى إصرارٍ سوري على ربط ملف السّجناء السّوريّين ببقيّة الملفّات، بينما يضغط لبنان من أجل تحصيل مكتسبات أخرى على حساب هذا الملف.
وينقل صبلوح عن الوفد السّوري قوله: “الجهات السّورية ليس لديها مشكلة في تخفيض السّنة السّجنيّة لمدّة ستة أشهر لمرة واحدة، وتحديد المؤبّد والإعدام بسنوات سجنيّة، وإخلاء سبيل من هم دون محاكمة منذ عشر سنوات”.
وعن المعلومات الّتي تُشير إلى طلب الجهات السّوريّة ضمّ السّجناء اللّبنانيّين الإسلاميّين إلى الملف، كالشّيخ أحمد الأسير وغيره، صرّح صبلوح بالقول: “معلوماتي تشير إلى أن الجانب السّوري لم يطلب ذلك من الجهات اللّبنانيّة، على الرّغم من وجود تعاطف سوري مع هؤلاء الموقوفين”.
عدالة انتقالية أم انتقائية!
أمام هذا الواقع، يشير صبلوح إلى أنّه “آن الأوان لعدالة انتقاليّة، وليس لعدالة انتقائيّة أو انتقاميّة، وقد طالبنا منذ سنوات بعفوٍ عام لأنّ الكثير من الملفّات فُبركت نتيجة التّعذيب، ونتيجة ارتهان النّظام الأمني اللّبناني لحزب الله وللنّظام السّوري السّابق”.
ويعتبر صبلوح، الّذي يشغل منصب مدير البرنامج القانوني لمركز سيدار، أنّ على العهد الجديد رفع الظّلم، وبأقل الأحوال، هناك مشاكل اكتظاظٍ في السّجون على صعيد لبنان (250% نسبة الاكتظاظ)، وعدم إمكانيّة تأمين أقل المستلزمات الحيويّة للسّجناء، كالغذاء والدّواء والطّبابة وغيرها، ما أدّى إلى حالات انتحار عدّة بين السّجناء.
القضاء اللبناني جزء من المشكلة!
ويختم صبلوح بالقول: “القضاء اللّبناني لا يمكنه معالجة هذا الملف لأنّه جزء من هذه الورطة”، فالوفد القضائي اللّبناني ما زال كما هو منذ عهد الوصاية السّوريّة، فكيف يمكن البحث عن عدالة في ظل إبقاء المسؤولين عن الملف هم ذاتهم، بحسب ما يشير صبلوح. ويعتبر أنه في عهد الوزير بسّام المولوي تم ترحيل سجناء سوريّين إلى سوريا وتسليمهم لنظام الأسد، وحينها لم يتحدّث أحد عن القوانين والدّساتير، كما أن هناك صفقات تبادل مع جبهة النّصرة تمت أيضًا، وتم إيجاد مخارج قانونيّة لها.
ويضيف أنّ حلّ الملف يكون من خلال مشروع قانون عاجل تطرحه الحكومة للتّصويت عليه في مجلس النّواب، ولا يمكن لاتفاقيّة قضائيّة مع سوريا أن تحلّ الملف لأنها ستلحق الغبن بالموقوفين اللّبنانيّين، وليس هناك طرفٌ سياسيٌ لبناني قادر على إقناع بيئته بهذا الأمر.




