هكذا حاول الحزب استثمار “أبو عمر”

تحوّلت قضية “أبو عمر” في الأيام الأخيرة إلى ورقة سياسية يحاول حزب الله توظيفها في أكثر من اتجاه، بين التشويش على الملفات الحساسة وإرباك الخصوم وإعادة خلط الأوراق. غير أنّ هذا التوظيف المكثّف يطرح أسئلة حول صدقية الخطاب وحدود صناعة الوهم التي بات الحزب نفسه أسيرها.
محاولة توظيف القضية سياسياً
يسعى حزب الله، عبر شبكة إعلاميي ومحازبي ما يُعرف بمحور “الممانعة”، إلى استثمار قضية “أبو عمر” في أكثر من مسار. أوّلها التشويش على مسألة نزع سلاحه مع اقتراب بدء المرحلة الثانية شمال نهر الليطاني. وثانيها إرباك الخصوم السياسيين عبر مقالات وتصريحات وتغريدات تحاول توريط شخصيات وقوى في القضية، من خلال استغلال هامش الغموض وخلط الوقائع بالسيناريوهات المتخيّلة، ما وضع البعض تحت ضغط الشائعات إلى حدّ دفعهم لإصدار بيانات توضيحية. وثالثها تعويم تيار المستقبل ورموزه، ولا سيما النائبة السابقة بهية الحريري، وهي سياسة درج الحزب على اتباعها منذ حادثة صخرة الروشة.
التشكيك في شرعية رئيس الحكومة
تمّ أيضاً توظيف القضية للتشكيك في مشروعية رئيس الحكومة نواف سلام، عبر الإيحاء بأن الإرباك الذي رافق ساعات تكليفه وانتقال عدد من النواب من تسمية الرئيس ميقاتي إلى تسميته، جاء نتيجة اتصالات “أبو عمر”. غير أن هذا الطرح ينطوي على استخفاف بالعقول، إذ إن موقع رئاسة الحكومة محكوم بتوازنات دولية وعربية وداخلية. وربما تنجح مناورة ما في إيصال شخصية إلى الموقع، لكنها لا تصمد أمام الضغوط ولن تتمكّن من التأليف. هنا يصبح المثل الشعبي اللبناني مناسباً: “كيف بتعرف الكذبة؟ من كبرها.”
سؤال مشروع: كيف خُدع الحزب؟
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يُخدع حزب الله بما يُسمّى “ملعوب أبو عمر”، وهو الذي يقدّم نفسه باعتباره نداً للولايات المتحدة وإسرائيل وكبرى الدول الأوروبية، وشريكاً في “استراتيجيات المحور”؟ ولماذا لم يكتشف هذا “الملعوب” رغم الإمكانات التي يدّعي امتلاكها؟ وكيف منح الحكومة الثقة مرتين إذا كان مقتنعاً بروايته؟
ليطرح الثقة… إن كان صادقاً
اليوم، إذا كان الحزب مقتنعاً بأن “أبو عمر” يقف فعلاً خلف تسمية الرئيس سلام، فليطرح الثقة بالحكومة، خصوصاً أن لديه مادة خلافية جاهزة، هي قانون الفجوة المالية الذي اعترضت عليه معظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان. لكن ذلك لن يحدث، لأن معظم ما قيل إعلامياً حول تسمية رئيس الحكومة لا يتجاوز حدود الخيال، في محورٍ امتهن صناعة الوهم حتى وقع ضحيته.
تفصيل مهم في خلفية القضية
وخلافاً لما يسوّقه إعلام الحزب عن مطالبة المملكة بتسليم “أبو عمر”، فمنذ اللحظة الأولى تحرّكت السلطات السعودية في قضية “أبو عمر” وزوّدت الجانب اللبناني بما توفر لديها من معطيات، فجرى توقيفه. أمّا سفيرها في بيروت، الدكتور وليد البخاري، فيتابع الملفّ تحت سقف القانون اللبناني.




