الحزب بين البحر والعدو: أين المفرّ؟

ساعة واحدة أتقمّص فيها عقل الحزب وأسأله: كيف يخرج من أزمته الوجودية؟
أسئلة موجعة بلا إجابات… فهل بقي أمامه خيار أخير لا مفرّ منه؟
ساعة تخيّل داخل الحزب
سأكون لساعة واحدة فقط عضواً في حزب الله، لأفكّر: كيف سيخرج حزبي من شرنقة الأزمة المستفحلة في وجوده، وخطر انتهائه؟ سأطرح على نفسي أسئلة متلاحقة.
القوى التي راهن عليها الحزب
هل ستبقى إيران ونظامها إلى جانبي؟ بالطبع لا.
هل أعود إلى سوريا أو اليمن أو العراق مجدّداً؟ أيضاً لا، ولا كبيرة.
الخسائر العسكرية والسياسية
هل أستطيع إعادة ترميم ذاتي مجدّداً، واسترجاع 70% من قوتي التي خسرتها مع إسرائيل وسوريا؟ كلا، وألف كلا.
هل أستطيع أن أفي بوعودي الصادقة لبيئتي بإعادة الإعمار وإعادتها إلى ما كانت عليه؟ أيضاً لا، مليون لا.
العجز عن الردّ والمكاشفة
هل بمقدوري الردّ على إسرائيل على اغتيال كوادرنا وقياداتنا، وغاراتها على مواقعنا؟ لا ولا ولا.
هل نستطيع مصارحة البيئة؟ لا.
هل نتراجع؟ لا.
هل نتقدّم؟ لا.
هل نبقى في المنتصف؟ أيضاً لا.
السلاح… يبقى أم يزول؟
هل نسلّم السلاح؟ لا.
وهل يبقى السلاح كما هو؟ أيضاً لا.
هل نصبح حزباً سياسياً فقط؟ لا.
هل نبقى حزباً عسكرياً؟ لا.
فشل التحوّل إلى مشروع وطني
هل في المقدور تقديم برامج اقتصادية واجتماعية وفكرية وطنية جامعة؟ لا.
هل نبقى حزباً دينياً نُقنع الناس بالآخرة والمهدي المنتظر؟ أيضاً لا.
هل نتعايش مع الآخر في مجتمع متعدّد الثقافة والفكر؟ طبعاً لا.
سقوط الشعار وتصدّع التحالفات
هل سيبقى شعار المقاومة ملاذاً آمناً لاستحواذ الناس؟ لا.
هل اللجوء إلى كنف الدولة والقانون حلّ ممكن بعد أن كنا أصحاب القرار في الحرب والسلم وإدارة الدولة؟ حتى ذلك يبدو صعباً.
هل بقيت مروحة الحلفاء؟ طبعاً لا.
وهل ستبقى فكرة الثنائي كما هي؟ أيضاً لا، ولو بعد حين.
نهاية الساعة… بلا جواب
انتهت الساعة التي كنت فيها مخلصاً لأسئلتي.
ولم أجد جواباً واحداً لها.
فيا للعنة على واقعٍ صار فيه البحر أمامكم، والعدو وراءكم، وإيران عجزكم، والدولة اللبنانية في وسطكم.
ويبقى خيار واحد لا ثاني له…




