نقاش شيعي: كيف نتجاوز “تركة” الحزب؟

سؤال جوهري يطرح نفسه لدى النّخب الشّيعيّة المستقلة: من سيكون بديل الحزب؟ هل يُمكن أن يكون البديل مشروع غير شيعي؟ وهل يُمكن أن يُكتب النّجاح لمشروع يرتدي ثوب الوطنيّة في عزّ التّفتّت الطّائفي الّذي يعيشه لبنان؟
رصد “الدّولة”
قال منسّق مبادرة “نحو الإنقاذ” محمّد بركات إنّ “واحدة من الأزمات اليوم هي غياب البديل الشّيعي حصرًا”.
كلام بركات، خلال ندوةٍ أقامها منتدى جنوبيّة في مكتبه في بيروت، مساء 30 كانون الأول 2025 تحت عنوان “أثر حرب الإسناد وسقوط الأسد على البقاع”.
لا للتّنكّرّ
وأضاف بركات أنّ “غياب السيدين محمد حسن الأمين وهاني فحص ترك فراغاً شيعياً هائلاً في المعارضة الشيعية”. وتابع: “هذا الأمر بدأ يدفع لتكوين رأي جدّي في الخارج والدّاخل أنّ البلديل عن حزب الله قد يكون حركة أمل”، مشيرًا إلى أنّ هذا الرّأي يتقدّم في دوائر جدّيّة جدًّا.
بركات شدّد على أنّ مواجهة هذا المنطقة لا تكون بالتّنكر في صفات أو مجموعات وطنيّة هربًا من “التّسمية الشّيعيّة”.
الوعي طائفي.. البديل يعتذر
ولفت بركات إلى أنّ غياب السّيّدين فحص والأمين بات واضحاً أكثر من قبل وأعتقد أنّه يحتاج إلى مشروع شيعيّ بديل على أعتاب بناء الدّولة لأنّنا لازلنا طوائف، والبيئات الّتي يجب أن نتوجّه إليها تمتلك وعيًا طائفيًّا بل وما قبل طائفي حتّى.
بركات ختم مؤكّدًا على أنّ غياب المشروع الشّيعي البديل هو الأزمة الكبرى، فهذا البديل هو من قد يّقدّم الإعتذار للشعب السوري ويعمل للمصالحة مع سوريا والعمق العربي.
ردّ حارث سليمان
الدّكتور حارث سليمان ردّ على مداخلة بركات بالقول إنّ الحل يكمن في تفكيك بنية حزب الله وهو الأمر الّذي لا يُمكن أن يتم إلّا من خلال الوعاء الوطني وفق ما قال سليمان.
سليمان لفت إلى أنّه لكي تستتب الأمور لدى زعماء الأحزاب الطّائفيّة، هم يريدون استكمال “الكوكتيل الطّائفي” بحزب شيعي غير حزب الله وحركة أمل، على طريقة أنّه كما يوجد سياديّين سنّة وسياديّن موارنة فليكن هناك سياديّين شيعة.
لكسر القيد
وتابع سليمان قائلًا: “هذا الأمر لا يحل مشكلة شيعة لبنان بل يأخذنا إلى الفراغ والمجهول”.
سليمان أشار إلى أنّ شيعة الجنوب لم يخلقوا في أمل وحزب الله، بل كانوا مع كامل الأسعد ومع عبداللطيف الأسعد، وعادل عسيران وكاظم الخليل، ثم مع الحركة الوطنيّة واليسار، ومنظمة التّحرير، ثم مع البعث العراقي، ثم القومي السّوري، ثم بعد ذلك مع موسى الصّدر.
وأكّد سليمان على أنّ هذا الوعاء الّذي يوجد بداخله الطّائفة الشّيعيّة اليوم أصبح قيدًا يجب يجب أن ينكسر.
علي شعيب: اقتراح سليمان مستحيل تطبيقه
الناشط السياسي علي شعيب علّق على صفحته في فيسبوك قائلا: “كلام أكثر من رائع صادر عن حارث سليمان ردا على مداخلة لمحمد بركات عن ضرورة إيجاد حالة شيعية تكون مغايرة للثنائي الشيعي، لكن المشكلة في منطق الدكتور حارث، عندما يتحدث عن استحالة القيامة الشيعية من خارج الوعاء الوطني، أنه كلام صحيح مبدئيا وأخلاقيا ونظريا، إنما مستحيل تطبيقه على أرض الواقع اللبناني الحالي البائس”.
وتابع: “لنفترض اليوم أن هناك جماعة شيعية خرجت بأعداد كبيرة من عباءة وسيطرة الثنائي الشيعي المذهبي، هل هناك قوى لبنانية وطنية، لاطائفية، ووازنة من الطوائف والأحزاب والمناطق الأخرى ممكن أن تلاقيها في منتصف الطريق؟
أنا أشّك”.
وختم شعيب في نصّ طويل: “مصيبتنا البارحة واليوم وربما على المديين القريب والمتوسط، أننا جميعا، إسلاميون ومسيحيون وعلمانيون، مُجبرون على التحرّك ضمن جغرافيات الطوائف والمذاهب التي نعيش في “مضاربها”. وبرأيي، غير المتواضع، أنه يجب العمل من ضمن استراتيجية وطنية كبرى، لكن بتكتيكات مذهبية واضحة ومُعلنة. يعني أن يتفق الأعضاء المؤسسون لأي حركة أو تيار أو تجّمع شيعي جديد أنهم ينطلقون من ثوابت وطنية ثابتة وواضحة، لكن في الوقت الراهن هناك حاجة ملّحة لـ”تنظيف” الساحة الشيعية من الأوساخ التي علقت بها خلال حقبة الثنائي القاتل والمدّمر، مما يجبرهم على اعتماد خطاب مذهبي”.



