طهران تشتعل… أو هادئة؟

بين فيديو يُظهر طهران هادئة، وفيديو آخر يظهرها مشتعلة… أين الحقيقة؟
الحقيقة أن المشهدين صحيحان في الوقت نفسه.
عندما نتحدث عن طهران، فنحن لا نتحدث عن شارع أو ساحة واحدة، بل عن مدينة تبلغ مساحتها نحو 730 كم²، أي بحجم سنغافورة تقريبًا، وتعد أكبر من مدن كاملة تُصنّف دولًا–مدنًا.
أما طهران الكبرى، فتمتد على آلاف الكيلومترات المربعة وتضم نحو 16 مليون نسمة، فيما يبلغ عدد سكان مدينة طهران نفسها قرابة 9 ملايين.
بهذا الحجم، يصبح من الطبيعي جدًا أن نرى:
– حيًا يشهد احتجاجات ومواجهات…
– وأحياء أخرى تبدو هادئة، الناس فيها تمشي، تتسوق، وتشرب القهوة.
تعالوا نقارن بلبنان الصغير
هذا ليس استثناءً إيرانيًا.
في ذروة تظاهرات 14 آذار المليونية في ساحة الشهداء بلبنان، لو نُقلت الكاميرات إلى شارع الحمرا في اللحظة نفسها، لظهر المشهد هادئًا: مقاهٍ مفتوحة، ناس تمشي، وحياة طبيعية.
هل كان ذلك يعني أن التظاهرات لم تكن موجودة؟ بالطبع لا.
ما يجري في إيران اليوم هو معركة صورة قبل أن يكون معركة شارع.
محاولة إبراز “طهران الهادئة” ليست نفيًا للحراك، بل خيار إعلامي مقصود يهدف إلى:
– تقزيم حجم الاحتجاجات
– وإيصال رسالة بأن “ما يحصل محدود”.
لكن في ظل القبضة الأمنية الشديدة للنظام الإيراني، فإن مجرد نزول شخص واحد إلى الشارع للتظاهر في طهران يُعد إنجازًا بحد ذاته، وليس تفصيلًا هامشيًا.
ما أهمية نزول الناس إلى الشارع؟
الاحتجاج في مدينة بهذا الحجم، وتحت هذا المستوى من الرقابة، ومع هذه النسبة من القتل والقمع، لا يُقاس بعدد المقاطع المصوّرة، بل بكسر حاجز الخوف نفسه.
وكلّ شجاع يتظاهر اليوم هو بطل بالنسبة إلى ملايين الإيرانيين.




