فلتحترق طهران ويبقى الجنوب.. داوود داوود والغزو الإيراني

لم تكن معارك “الحزب” و”الحركة” في لبنان بالورود والياسمين، بل قتال شرس أرادت من خلاله طهران السّيطرة على قرار الجنوب والجنوبيّين وبعده على قرار كلّ لبنان.
“فلتحترق طهران ويبقى الجنوب”، هذه مقولة شهيرة لمسؤول كبير في حركة أمل أدّت إلى إنهاء حياته في عملية اغتيال واضحة المعالم من كل الجوانب.
إنّه داوود داوود، المسؤول الحركي الكبير الذي نال شهرته في أوساط أمل والجنوب منذ تأسيسها خصوصًا إبّان الإحتلال الإسرائيلي للجنوب في منطقة صور أيام القبضة الحديدية على قراها.
سطع نجمه بمواقفه
بعد الإنسحاب الإسرائيلي في عام ١٩٨٥ الى منطقة “الشّريط الحدودي”،
سطع نجم القيادي داوود داوود في سماء أمل والجنوبيّين من خلال جرأة مواقفه وشخصيّته المميّزة الّتي تحمل صفات القيادة والخطابة في آن.
رفض الإملاءات السّوريّة.. والغزو الإيراني
أخذ داوود داوود خطوات واضحة تجاه الدّور السّوري ورفض إملاءات المخابرات السّورية وتدخّلها بقرارات أهل الجنوب. رفضُ داوود لم يكن تجاه السّوري فقط، بل تحوّل المسؤول الحركي إلى مقاتل شرس ضدّ الغزوة الإيرانيّة للجنوب بالمباشر من خلال حرسها الثّوري أو بغير المباشر من خلال ظهور حزب الله العلني بعد الإنسحاب الإسرائيلي الأوّل من بيروت ومن ثم من صيدا والنّبطية وصور.
إندلاع الخلاف
بدأ يتظهّر الخلاف الواضح ما بين القيادي داوود وأمل وبين إيران العاملة على التّوغل في الجنوب ومحاولة السّيطرة، تارة عبر محاولة فتح قناة تفاوضيّة مع داوود وتقديم كل الإغراءات له، وطورًا عبر تهديدات مبطّنة وصلت إلى حد فتح معركة عسكريّة في محاولةٍ لكسر حركة أمل، أو بالأحرى كسر داوود، الّذي كان يمثّل الجناح المتشدّد تجاه مطالب الحرس الثّوري، وكان العائق الأساس أمام استمالة حركة أمل نحو المطلب السّوري – الإيراني، فوجدوا فيه سدًّا منيعًا لدخول الجنوب والهيمنة على قراره والتّصرف به حسب مصالحهم الإقليمية واستعمال الجنوب ورقةً أو ساحةً لا يريدون أن يخرّب لهم أحدٌ أهدافهم فيها.
كسروا اليسار..وداوود
جاء هذا بالتّوازي مع حربهم وضغوطهم على دور المقاومة الوطنيّة بقيادة اليسار اللّبناني، حتّى تمكّنوا من إضعافها وجعلها تنكفئ عن دورها المقاوم الرّيادي.في هاتين أرادوا السّيطرة على قرار الجنوب بعدما وصلت الأمور الى العلن وقاد داوود جبهة رفض المشروع الإيراني، وصولًا الى خطابه الشّهير في صور حين قالها: “فلتحترق طهران ويبقى الجنوب”.
داود كان يعلم
داود قال عبارته الشّهيرة حين أدرك وعَلِم ما الذي كان يُطلب من أمل أو منه شخصيًا. فبدأت رحلة الفراق النّهائي وانتهت مرحلة التّفاوض، ومن هنا اتُّخذَ القرار في انهاء دوره وصولًا لإنهاء حياته كي يعبر المشروع المرسوم للحرس الثّوري.
تصفية الأركان
تزامنًا بدأت عملية تصفية الأركان المقابلة المتمثّلة في قيادات المقاومة الوطنيّة اليساريّة، من شيوعيّين وقوميّين وغيرهم، وصولًا إلى تصفية قائد المقاومة في الحزب القومي السّوري الإجتماعي، محمد سليم.
الجنوبيّون يدركون اليوم ما قاله داود
بعد عقود من مقولته الشّهيرة، يدرك الجنوبيّون اليوم أهميّة مقولة داوود داوود، وأبعادها في الماضي والحاضر والمستقبل.
“فلتحترق طهران وأهمّها يبقى الجنوب ليبقى لبنان”.




