ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

المهدي في مواجهة الاقتصاد والتكنولوجيا: من يربح؟

15.01.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • الإسلام
  • الدين
  • المهدي المنتظر
  • النهدي
  • اليعة
  • شيعة لبنان
  • لبنان
عماد بزّي

كاتب وناشط من مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان

You do not have any posts.

عندما يتحوّل الدِّين من عنصرٍ تعبوي إلى مشروعٍ سياسي مغلق، غالبًا ما تكون النّتيجة فشلًا، أو انتصارًا مؤقتًا ينتهي بانهيار أشد.

 

 

منذ بدء الاحتجاجات الأخيرة في إيران، وارتفاع منسوب التّعبئة للمواجهة العسكريّة، طفت إلى سطح شبكة المنشورات الّتي تصلني على فيسبوك مجموعةٌ من المنشورات المرتبطة بالموضوع، غالبيّتها علمية، تحليليّة، سياسيّة أو عسكريّة، فيها ما فيها من الواقعيّة أحيانًا، وجمل من التّخاريف حينًا آخر، وهذا طبيعي.

يستحضرون “المهدي” لإسكات الآخر..
ما لم يكن طبيعيًا هو كثرة التحليلات المرتبطة بالدّين بشكل مباشر (وفي حالة ايران بالمذهب)، واعتباره عامل حسمٍ في الحرب المرتقبة، حتى وصل الحال بصحافي إلى نشر معلّقة مطوّلة عن استحالة سقوط النّظام في إيران لأنّ الإمام المهدي المنتظر معها!!!
هذه أمور حسّاسة، تمسّ بمشاعر عددٍ لا يُستهان به من المؤمنين بها، يلامس الملايين على أقل تقدير. ونقاش هذه الأمور ليس محلّ ترحيب عادةً، لارتباطها المباشر بالدّين والتّديّن والمذاهب، ما يقضي على إمكانية النّقاش في كثير من الأحيان، ويجعله عبثيًا، في منطقتنا تحديدّا.

“الدِّين” لم يحسم أي حرب
تاريخيًا، لم يسبق لأي جماعة استمدّت شعاراتها من الأديان أن شكّلت عاملًا حاسمًا في أي حرب. فلقد استخدمت الجماعات السياسيّة (أحزاب، دول، حركاتُ تحرر) أو غير السياسيّة أو فوق-الدّولتية (تنظيمات مسلّحة، حركات أيديولوجيّة) الشّعارات الدّينية لتبرير الحروب وحشد الأنصار، وغالبًا لاستبدال نقص الشّرعيّة الشّعبيّة بشرعية “أخلاقيّة” أو حتى “إلهيّة” لمشاريعها. بيد أنّ التّجربة التاريخيّة تُظهر بوضوح أن الشّعار الدّيني وحده لم يكن يومًا عامل حسمٍ في أي حرب طويلة الأمد.

هزيمة الصليبيّين
في العصور الوسطى، حققت الحروب الصّليبيّة (وهي نموذج ديني–سياسي كلاسيكي) مكاسب عسكريّة سريعة تحت رايات دينيّة صريحة مثل “مشيئة الرّب”، وقادتها قوى أوروبّيّة مسيحيّة بدعم كنسي مباشر، لكنها انتهت بخسارة كاملة لكل ما تمّ احتلاله.
هزيمة داعش
وفي العصر الحديث، رفعت تنظيمات إرهابية مثل داعش خطابًا دينيًا مطلقًا، وقدّمت نفسها ممثلًا للإسلام الصّحيح، ووصلت إلى حد إعلان “الخلافة”، ونجحت لفترة قصيرة في السّيطرة على أراضٍ واسعة، قبل أن تتعرض لهزيمة عسكرية شاملة وتفقد قدرتها على الحكم.

أداة تعبئة لا اكثر
حتى في الحالات التي يُشار إليها باعتبارها “نجاحًا”، مثل طالبان، لم يكن العامل الدّيني وحده هو السّبب. فقد لعبت البنية القبليّة، والفراغ السّياسي، وتغيّر موازين القوى الدّولية دورًا حاسمًا، بينما بقي الدّين أداة تعبئة لا أكثر.

الشّعارات الدّينيّة لا تصنع النّصر
الخلاصة أنّ الشّعارات الدينية قد تُنتج حماسًا، وتعبئة للمحابين والمريدين، لكنّها لا تصنع نصرًا مستدامًا. فالحروب تُحسم بالاقتصاد، والتّكنولوجيا الحقيقيّة، والتّنظيم، والتّحالفات، والشّرعية الشّعبيّة، والقدرة على إدارة ما بعد الصّراع.
حتى وإن نجحت هذه المشاريع لسنوات، فعندما يتحوّل الدّين من عنصر تعبوي إلى مشروع سياسي مغلق، غالبًا ما تكون النّتيجة فشلًا، أو انتصارًا مؤقتًا ينتهي بانهيار أشد.
التاريخ يقول بوضوح: الدّين قد يُحرّك الجماهير، لكنه لا يبني دولة ولا يحسم حربًا بمفرده.

Share

مواضيع مشابهة

24.01.2026

“تجمّع أبناء البلدات الحدوديّة” في بعبدا: برّي يدعم عون “شعبيًا”


Read more
24.01.2026

برّي في بعبدا: مع عون ضدّ الحزب وأبواقه


Read more
23.01.2026

حين يصبح الإعلام شريكًا في الفتنة.. من يضبط الانفلات؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير