نعيم قاسم: مفكرينّا حبتين؟

“لا ما تعتل هم نحن ما منفكّر أصلًا…”
ولسنا على استعداد لذلك ، فالأمر لا يستحق العناء، ولماذا نبذل مجهودًا وهناك من يقوم بذلك، في الأعلى من يراقبكم ليل نهار ، يعاين تحركّاتكم من أين وإلى أين ، يكشف حتّى خفاياكم ما تكتمون وما تعلنون ، لذا لسنا مضطرين لهدر طاقتنا عليكم.
لعلمك يا شيخ نعيم…نحن في وطن ليس لنا مساحة لنفكّر سوى بتأمين أبسط حقوقنا بأكبر مجهود، حتّى باتت حقوقنا من استحالتها أحلام لا تتحقق سوى في الأحلام. نحن اليوم نلهث لنعمل بعدّة مجالات لا لأننا من هواة التّعب أو من باب تحميل أجسامنا ما لا طاقة لها عليه، إنّما لتجميع الفتات من المال لتسديد إيجار البيت وتسديد فواتير الماء والكهرباء والإشتراك والإنترنت ولدفع أقساط المدارس لتعليم أبنائنا، لا لينالوا شهادات يعملون بها في وطنهم، أبدًا..، بل لتكون جواز سفر يهربون بها إلى دول أكثر أمنًا وأمانًا وأربح عملًا وأريح سكنًا، وما تبقى من المدخول نحرص جاهدين أن نكمل به ما تبقى من أيّام الشّهر نربط ببعض منه أمعاءنا لنحفظ ماء وجهنا آملين ألّا يصينا أي طارىء.
أين نحن وأين أنتم
فيا شيخ، كلّ منا يسبح في فلك، نحن نسعى للحريّة وأنتم في ذل العبوديّة قابعون، أفلاكنا سترسو أمّا أنتم وأفلاككم غارقون.
إذا الشّعب يومًا أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر ونحن نحبّ الحياة وسنصنع لها سبيلًا…




