خلاف أمل والحزب: هل يتقدّم الشيعة المعارضون؟

لا يكاد يمرّ حدثٌ في البلد إلّا وتكون نتيجته اشتباك على وسائل التّواصل بين مناصري “الحزب” و”حركة أمل”. فهل تتقدّم المعارضة الشّيعيّة على أنقاض الخلاف بين طرفي الثّنائي؟
تبدو العلاقة بين حركة أمل وحزب الله قائمةٌ الآن على قاعدة “مجبرٌ أخاك لا بطل”.
فالتّناقض بين الطّرفين يفوق أيّ زمن، وأكثر ما يعبّر عن هذا التّباعد هو الإشتباك الدّائم بين مناصري حزب الله وحركة أمل على وسائل التّواصل.
خلاف كفرحتّى
على الرّغم من النّفي الّذي صدر من الطّرفين، إلّا أنّ الخلاف الّذي وقع في بلدة كفرحتّى في إقليم التّفّاح يوم 5 كانون الثّاني 2026، إثر الغارات الإسرائيليّة الّتي استهدفت البلدة، هو حقيقة قائمة.
وقد شهدت البلدة في حينها توترًا بعد الغارة الّتي نُفّذت ليلًا، حيث تجمّع عناصر من حزب الله بالقرب من المكان المستهدف بهدف عرقلة وصول الجيش. وعند وصول الجيش، كان بحوزته أوامر واضحة لإزالة الوسائل القتالية المستهدفة، ما تسبّب بتوتر بين الأطراف على الأرض.
الخلاف لم ينتهِ في أرضه، فقد أدّى في صباح اليوم التّالي تلاسن بين عنصر من حزب الله وعنصر من حركة أمل حول السّماح للجيش بممارسة مهامه، إلى تضارب بينهما.
لا يكاد يمرّ حدثٌ في البلد إلّا وتكون نتيجته اشتباك على وسائل التّواصل بين مناصري “الحزب” و”حركة أمل”
قلوب مليانة
الخلاف على الأرض كان بالتّوازي مع معارك شرسة على وسائل التّواصل بين مناصري الطّرفين، فقد اتهم مناصرو حزب الله، مناصري حركة أمل بمساعدة الجيش على سحب السّلاح، فيما كان مناصرو الحركة يردّون باتهامات بتوريط لبنان بمعركة لا ناقة له فيها ولا جمل.
الخلاف لم ينحصر في موضوع السّلاح بلا تعدّاه إلى موضوع إعادة الإعمار حيث يتّهم مناصرو حزب الله مجلس الجنوب(المحسوب على الحركة) بالتّقصير في عمله لناحية مسح الأضرار والتّعويضات وإعادة الإعمار في بعض المناطق. فيما يردّ مناصرو الحركة متسائلين عمّا إذا كان مجلس الجنوب من جرّ البشر والحجر إلى الدّمار.
تاريخ من المواجهة
قد تبدو الأمور بسيطة في ظاهرها، لكنّ هذه الصّراعات الرّقميّة وحتّى الميدانيّة تُعيد إلى الأذهان الصّراع الدّموي الّذي كان بين الطّرفين، والّذي يبدو أنّ ذاكرة البعض لم تتخلّص منه بعد، خصوصًا في منطقة إقليم التّفّاح الّتي شهدت أقسى المعارك الدّموية بين حزب الله وحركة أمل.
مما يخاف حزب الله؟
يشعر حزب الله بأنّ الأمور بدأت تخرج عن سيطرته داخل الطّائفة الشّيعيّة، في ظل الحصار الإقتصادي المفروض عليه، فهو يعلم علم اليقين، أنّ الخدمات الّتي سيحصل عليها الشّيعة في المرحلة المقبلة، ستكون في معظمها عبر حركة أمل، كونها الطّرف الشّيعي الأقوى داخل مؤسّسات الدّولة اللّبنانيّة، خصوصًا في ظل سيطرتها على مجلس الجنوب. ومن هنا يرى حزب الله أنّ ما يُمكن أن تفعله الحركة في موضوع وراثة البيئة لا يُمكن لأي طرفٍ آخر أن يفعله، ولذا فإنّ الخوف الأكبر لديه، هو داخل البيئة وليس من أي طرفٍ آخر خارجها، خصوصًا في ظلّ الجو الطّائفي المشحون الّذي نعيشه، فإنّ وراثة الحركة له هو أمر يسير.
بدأ العد العكسي؟
فهل بدأ العدّ العكسي لأفول زمن الثّنائي وتقدّم المعارضين الشّيعة إلى الصّفوف الأماميّة؟ خصوصًا بعدما ثبت بالبرهان والدّليل القاطع أنّ المعارضين الشّيعة كانوا على حق في رفضهم الدّخول بالحروب وجرّ البلاد إلى الخراب والقتل والدّمار.
كما بعدما أثبتت تجربة الثّنائي أنّها وإن كانت قد حقّقت بعض الإمتيازات للشّيعة في بعض المراحل، لكنّها فشلت فشلًا ذريعًا بنقل الطّائفة والبلد إلى مرحلة ينعم فيها بالأمان والرّفاه، خصوصًا في ظلّ تبادل المصالح بين الحركة والحزب على مدى سنوات. مصالح تظهّرت في فساد إداري شارك فيه الطّرفان، وفي تغطية الحركة لمصادرة الحزب لقرار السّلم والحرب وتغطية السّلاح خارج إطار الشّرعيّة، ما أدّى إلى خسارة الشّيعة الحرب في لبنان، وخسارة ثنائي حزب اللّه وحركة أمل خلال عامين كل ما استحصلوا عليه خلال عقود.
وها هي تجربة الثّنائي تأخذ الشّيعة في لبنان إلى هزيمة سياسيّة كبرى قد ينتج عنها تهجير جماعي من مناطقهم وربّما إبادة لدورهم وقراهم ومدنهم وكل الإمتيازات الّتي حقّقوها.
إقرأ أيضاً: الحزب أسقط “الميكانيزم”.. بخطاب “إعادة التّرميم”




