الشّيعة اللّبنانيون: مكوّن وطني سيادي لا تابع لمشاريع خارجية

مسؤوليّة الحروب وأخطاء حزب وداعمه الإقليميّ يجب ألّا يتحمّلها شيعة لبنان.. وعلى الحكومة حماية التّغيير ودمج الشّباب الشّيعي في مؤسّسات الدّولة العسكريّة والإداريّة.
في ظلّ الإنهيارات المتراكمة الّتي تضرب لبنان، وتداخل الأزمات المحليّة بالإقليميّة، تبرزُ الحاجة إلى توضيح موقف شريحة واسعة من اللّبنانيّين الشّيعة، بعيدًا عن التّعميم والوصم والخلط المقصود بين الطّائفة وخيارات قوى مسلّحة خارج منطق الدّولة.
الشّيعة جزء أصيل من الهويّة الوطنيّة
يشكّل اللّبنانيّون الشّيعة، بغالبيتهم السّاحقة، جزءًا لا يتجزّأ من النّسيج الوطني اللّبناني، وهم عرب الهويّة والإنتماء، لا يدينون بالولاء لأيّ مشروع خارجيّ، ولا يتحمّلون مسؤوليّة الحروب أو الأخطاء الّتي ارتكبتها قوى سياسيّة أو عسكريّة خارج إطار الدّولة اللّبنانيّة، سواء داخل لبنان أو في ساحات عربيّة أخرى. إنّ اختزال الطّائفة بخيارات تنظيم أو محور إقليميّ يمثّل ظلمًا سياسيًا وأخلاقيًا مرفوضًا.
الدّولة وحدها مرجعيّة السّلاح والقرار
تؤيّد الغالبيّة العظمى من اللّبنانيّين الشّيعة قرارات الدّولة اللّبنانيّة الشّرعيّة، وتتبنّى ما ورد في خطاب القسم لجهة حصر السّلاح بيد الدّولة وحدها، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللّبنانيّة. كما ترفض بشكل قاطع زجّ لبنان في حروبٍ تخدمُ مصالح إيرانيّة أو أيّ أجنداتٍ خارجيّة، على حساب الاستقرار الوطني والمصلحة العامّة.
التزام الشّرعيّة الدّوليّة واتفاق الطّائف
يندرج موقف اللّبنانيّين الشّيعة المعترضين على مسار السّلاح خارج الدّولة ضمن الإلتزام الكامل بوثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطّائف)، وبقرارات الشّرعيّة الدّوليّة ذات الصّلة، ولا سيّما القرارات 1559 و1680 و1701، إضافةً إلى الالتزام بخطّة السّلام العربيّة الّتي أقرّتها قمّة بيروت. وتبقى الأولويّات الملحّة متمثّلة في عودة الجنوبيّين إلى قراهم، وإعادة إعمار ما دمّرته الحروب، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من النّقاط الخمس المحتلّة، وإعادة الأسرى عبر لجنة التّفاوض الّتي يرأسها السّفير سيمون كرم.
مسؤوليّة الحروب وأخطاء حزب وداعمه الإقليميّ يجب ألّا يتحمّلها شيعة لبنان.. وعلى الحكومة حماية التّغيير ودمج الشّباب الشّيعي في مؤسّسات الدّولة العسكريّة والإداريّة
دعم الجيش ودمج الشّباب في الدّولة
يؤكّد هذا التّوجّه الوطني دعمَه المطلق لمؤسّسة الجيش اللّبناني، باعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة وضع خطط الانتشار وتنفيذها، وسحب السّلاح غير الشّرعي، ودمج الشّباب الشّيعي في مؤسّسات الدّولة العسكريّة والإداريّة، بما يعزّز اللُّحمة الوطنيّة، ويعيد بناء الثّقة بالدّولة، ويرسّخ الولاء للبنان أولًا وأخيرًا.
رفض التّدخل الإيراني وحماية أبناء الطّائفة
يُسجَّل رفضٌ واضح لأيّ تدخّل إيراني في الشّؤون الدّاخليّة اللّبنانيّة، مع دعوة الحكومة إلى اتخاذ خطوات عمليّة لوقف هذه التّدخّلات، وحماية المواطنين الشّيعة من التّرهيب والابتزاز الّذي تمارسه مجموعات مسلّحة خارجة عن القانون. كما يُرفضُ الخلط المتعمّد بين إيران أو حزبها في لبنان وبين أبناء الطّائفة الشّيعيّة ككل، إذ باتت الأكثرية السّاحقة منها معترضة على هذا المسار، وتسعى إلى التّغيير ضمن إطار وطني جامع.
مسؤوليّة الدّولة واحتضان خيار التّغيير
تقع على عاتق الدّولة اللّبنانيّة مسؤوليّة المبادرة إلى التّواصل مع هذه الفئة واحتضانها وتأمين الحماية السّياسيّة والأمنيّة لها، تمهيدًا لترسيخ مسار التّغيير المنشود، بما يخدم المصلحة العليا للوطن، ويعيد للبنان سيادته الكاملة على أرضه وقراره.
إقرأ أيضاً: خلاف أمل والحزب: هل يتقدّم الشيعة المعارضون؟




