حين يصبح الإعلام شريكًا في الفتنة.. من يضبط الانفلات؟

ما نشهده اليوم على الشّاشات وفي الفضاء الإلكتروني لم يعد مجرّد اختلاف سياسي أو سجالٍ ديمقراطي، بل تحوّل عند بعض المعلّقين والسّياسيّين والإعلاميّين إلى وقود مباشر لتأجيج الشّارع وشحن النّفوس، سواء من ضفة المعارضة لحزب الله أو من ضفة الممانعة والحزب.
تطاول على المقامات
أسماء معروفة تطلّ يوميًا، وكل إطلالة لها تحمل نبرة استفزاز، تخوين، تشهير، تطاول على المقامات، ومسّ بالأعراض، وكأنّ البلد ينقصه توتر وانقسام. لا خطاب يهدّئ، لا كلمة تضع مصلحة الوطن فوق تسجيل النّقاط، بل سباقٌ محمومٌ على شدّ العصب، لأن العصب المشدود يرفع المشاهدات ويخدم الأجندات.
أين هؤلاء؟
السّؤال البديهي الذي يطرحه أي مواطن عاقل:
أين الرّقابة؟
أين المجلس الوطني للإعلام؟
أين وزارة الإعلام؟
وأين الدّولة أصلًا من هذا الانفلات المنظّم؟
كيف يُسمح ببث خطابات تحريضيّة على الهواء، ونشر فيديوهات مسمومة على وسائل التّواصل، من دون أيّ محاسبة أو مساءلة؟ هل حرية التّعبير أصبحت غطاءً للفوضى؟ أم أن كبح الفتن لم يعد أولويّة عند من يفترض بهم حماية السّلم الأهلي؟
ما نشهده اليوم على الشّاشات وفي الفضاء الإلكتروني لم يعد مجرّد اختلاف سياسي أو سجالٍ ديمقراطي، بل تحوّل عند بعض المعلّقين والسّياسيّين والإعلاميّين إلى وقود
مجتمعٌ ممزّق ودولةٌ تتآكل!
الأخطر أنّ هذا الانحدار لا يميّز بين معارض وموالٍ. الجميع، من حيث يدري أو لا يدري، يساهم في تعميق الشّرخ داخل المجتمع، ويضع النّاس في مواجهة بعضهم البعض، بينما البلاد تغرق اقتصاديًا واجتماعيًا، والدّولة تتآكل.
لكلمةٍ مسؤولة
لسنا بحاجة إلى مزيدٍ من الصّراخ، ولا إلى إعلامٍ تعبوي يزيد الاحتقان. نحن بحاجة إلى كلمة مسؤولة، إلى إعلام يُحاسب السّلطة لا أن يحوّل الشّارع إلى ساحة اشتباك، وإلى دولةٍ تستعيد دورها في تنظيم الخطاب العام ومنع الانزلاق نحو الفتنة.
هذه مناشدة قبل أن تكون اتهامًا، أضبطوا الإعلام قبل أن ينفلت البلد أكثر، فكبح الفتن ليس ترفًا، بل واجب وطني. والسّكوت عن هذا الانفجار الكلامي، هو مشاركة غير مباشرة في نتائجه.
إقرأ أيضاً: صحافيو تسويق التصفيات… أمام القضاء




