كيف تُصنع الفتنة بخمس خطوات… ولماذا نقع في الفخّ كل مرة؟

هل إشعال الفتنة يحتاج إلى خططٍ معقّدة؟ يبدو أنّ المسألة أبسط بكثير مما نتخيّل. خمس خطوات فقط، ثم نقف متفرّجين على الناس وهي تتقاتل… وكأنّ كل شيء مُعدّ مسبقاً.
كيف تُشعِل فتيل الفتنة في خمس خطوات؟
المسألة سهلة جداً:
1- أحضر شخصاً مستعداً لـ“الحكي طالع نازل”، ويفضَّل أن يكون من طائفةٍ مختلفة عن طائفة الجمهور المستهدَف.
2- أجرِ معه مقابلة مطوّلة.
3- ضع عناوين مستفزّة على وزن: “المسيح كذبة اخترعها المسيحيون”.
4- أوصل هذه المقابلة، أو حتى مقاطع منها، إلى جمهور متديّن حساس، والأفضل أن يكون بعضهم متشدداً أو “ماسك الدين من طرفه”.
5- ثم… تفرّج عليهم يتشاتمون وربما يتقاتلون!
تجربة شخصية
منذ أكثر من أسبوعين، لا أرى على وسائل التواصل إلا نقاشات مستفزّة حول أنّ يسوع ليس ابن الله، وأنه لا يجوز معايدة المسيحيين، وأن الشجرة “حرام”، وأن المسيحيين كفّار…
ثم بدأ يوتيوب يقترح عليّ فيديوهات عن مسيحيين اعتنقوا الإسلام، مع كلامٍ يفتقر إلى المنطق. في البداية كنت أبتسم، لكن بعد جرعاتٍ متتالية من هذا الاستفزاز، وجدت نفسي أتحضّر للردّ، وبحوزتي حجج تقلب الطاولة على كل مهاجم لإيماني.
فجأةً توقّفت… ولاحظت أنّني أنجرف إلى معركةٍ ستسرق مني سلامي. وسلامي هذا هو الابن البكر لإيماني!
أسئلةٌ تُغني عن الكثير من الأجوبة
1- ما السرّ وراء هذا “التراند” الديني: “مين دينه هو الصح”؟
2- لماذا لا نؤمن بصمت، من دون أن نفرض ما نؤمن به على الآخرين؟
إذا أردت أن “تبشّرني”، فدع حياتك هي البشارة. دعني أرى سلامك وفرحك، وعندها سأركض إليك لأسألك عن السرّ.
3- ما شأنك بما أؤمن أو لا أؤمن؟
لو قضيتَ وقتك تستهزئ بأنّ في بلدٍ ما يأكلون الفئران والصراصير، فأنت في الحقيقة تحرم نفسك متعة طعامك الذي تحبّه. دَعْهم يأكلون ما يشاؤون… ماذا سيحدث لمعدتك أنت؟!
وبالمثل: إذا لم يعجبك إيمان المسيحيين بأن لله ابناً، أو إيمان المسلمين بنبيّك عليه أسئلة في بالك… فاتركهم وشأنهم.
آمِنْ بما تشاء: ربّ، حجر، بقرة، أو حتى لا شيء… لكن لماذا تلاحق الآخرين؟
4- لماذا تُطرح أسئلة لاهوتية عميقة على المشاهير؟
من الطبيعي أن “يخبّصوا” بالكلام، ثم تنفلت الأمور إلى فتنة جديدة.
5- كيف يمكن في عام 2026، عصر الذكاء الاصطناعي، أن يبقى فكرٌ بهذه الدرجة من السطحية؟
كيف يتيح الناس لأنفسهم الحكم على الآخرين في أمور شخصية جداً؟
كان يُقال قديماً “نسوان الفرن”، لأنهن يمضين وقتاً طويلاً في الخَبز والثرثرة.
أمّا اليوم، فالجميع مشغولون بـ“المواعيد” والاجتماعات… ومع ذلك يملكون وقتاً لنميمةٍ لا تنتهي!
استثمر ما تبقّى من وقتك مع نفسك، مع عائلتك، ومع ربّك… وخفّف من “إبداء الرأي” في حياة الآخرين، لعلّك تُريح نفسك قبل غيرك.
وإذا وصلتم إلى هنا في القراءة، يعطيكم ألف عافية!
ولا داعي للمتابعة والإعجاب… هذه ليست قناة يوتيوب!
اكتبوا فقط رأيكم في كل من يظنّ أنه قادر على “تربية العالم” وفقاً لصورةٍ يرسمها هو للعالم.




