طبيب العيون.. “شاهد ماشفش حاجة”

عن النّائب الياس جرادي نتكلّم، الطّبيب الّذي يداوي عيون النّاس، لكنّه في جواب بسيط للمذيعة الّتي سألته هل اغتال “الحزب” قادة الحزب الشّيوعي في الثّمانينيّات، ذكّرنا بالممثّل الكبير عادل إمام في مسرحيّة “شاهد ماشفش حاجة”.
من كان بعمرك حرّر معظم الوطن
جرادي أجاب المذيعة أنّه كان صغيرًا جدًا في ذلك الوقت، وأنّه لم يكن قد اكتمل رشديًا وسياسيًّا.
بدورنا نقول للنّائب جرادي، الّذي ظهر وكأنّه “شاهد ماشفش حاجة”، أوّلًا، إنّ الّذين كانوا بعمرك في ذلك الوقت كانوا هم من حرّر الوطن، فمعظم المقاتلين والقادة الميدانيّين كانوا في العشرينيّات من العمر.
من تسترضي؟
ثانيًا، الكل يعلم من قتل قادة الشّيوعي واليسار بشكلٍ عام يا سعادة النّائب، ولا يجوز لك استرضاءً لأي طرف أن تجعل من نفسك “شاهد ماشفش حاجة”.
ما هكذا تورد الإبل يا الياس
ثالثًا التّاريخ ليس مُلكًا لك لكي تجهِّله، فالحقائق ملك النّاس، وكان الأجدى بك أن تخرج من السّؤال الذي أحرجك بالتّكلم عن الصّفح والتّسامح والوحدة الوطنيّة ومحاولة لملمة الجراح والسّعي نحو وحدة الصّف اللّبناني، بين الأحزاب وبين الطوائف، وأن تتحدّث بلغة جامعة لا يُنسى فيها الماضي الأليم لكن أن يتعلّم منه كل من شارك في صناعته، لا أن تعمد إلى جعل نفسك جاهلًا بأمرٍ حتّى الطّفل الرّضيع يجاوبك عليه إن سألته عنه، لذا نقول لك ما هكذا تورد الإبل يا دكتور الياس.
سنبقى في المستنقع
رابعًا، نقول لك يا سعادة النّائب إنّه طالما إنّنا لا نقول الحقائق كما هي، فسنبقى نكرّر الاخطاء ذاتها ولن نصل إلى وطن. وطالما أنّنا نتغاضى عن الأخطاء الّتي يرتكبها حزب الله أو غيره من الأحزاب، وهنا حديثنا موجّه للجميع – فكلّ الأحزاب الّتي مرّت في تاريخ لبنان مسؤولة عمّا وصلنا إليه – فإنّنا لن نتمكّن من التّخلّص من ندوب الماضي ولن نستطيع التّقدّم نحو المستقبل لأنّنا سنبقى قابعين في مستنقع الأخطاء والخطايا ذاته، تحرّكنا المصالح الشّخصيّة، مقعد نيابي من هنا ومقعد وزاري من هناك.
يعزّ علينا
ختامًا، نقول لك يا دكتور الياس إنّه يعزّ علينا أن نراك في هكذا موقف، نقدّر عاليًا قيمتك العلميّة ومداواتك لعيون المرضى وخصوصًا من أُصيب في تفجيرات البايجر، ونقدّر أيضًا مواقفك الإنسانيّة تجاه المظلوميّة الفلسطينيّة، لكن نقولها لك بالفم الملآن “لا يحقّ لك أن تمحو جزءًا من التّاريخ من ذاكرتك وذاكرتنا استرضاءً لأيّ طرف، وكرمى لاي مركز وإن كان مقعدًا نيابيًّا، فهذا المقعد لا قيمة له أمام تضحيات تتجاهلها لقادة ومناضلين استشهدوا دفاعًا عن وطنهم وقضيّتهم”.




