عادل صعب لعبد الغني طليس: إيران نفّذت مشروع إسرائيل

كنتُ قد قرأت ما كتبه عبد الغني طليس، فوجدت من الضروري أن أعلّق. ليس لأنني أريد الدخول في سجال شخصي، بل لأن إنكار الواقع لم يَعُد خيارًا ممكنًا في منطقة تُعاد صياغتها بالنار.
مدخل إلى النقاش
يا صديقي عبد الغني طليس، معلوماتك شحيحة. ليست شحيحة لأنك تجهل الوقائع، بل لأنك ترفض الاعتراف بها. ويبدو أنك ما زلت مقتنعًا بما قاله حسن نصرالله يوم أعلن “انتصار الحزب على مشروع الشرق الأوسط الجديد”.
لكن ما علينا… دعني أضع أمامك ما أراه واقعًا بعيدًا عن الشعارات.
المشروع الأكبر
هناك مشروع أميركي–إسرائيلي يقوم على إنهاك المنطقة عبر الحروب الداخلية وصولًا إلى تقسيمها. وهذا ما حدث بالفعل تحت عناوين مذهبية.
الولايات المتحدة ـ عبر قطر وتركيا ـ قدّمت دعمًا لمجموعات سنيّة، فيما تولّت إيران دعم الأطراف الشيعية، وبالتنسيق مع إدارة أوباما.
ولا أظنّك نسيت ما جرى في البصرة: أميركا من الجو، وإيران عبر أذرعها على الأرض.
هناك مشروع أميركي–إسرائيلي يقوم على إنهاك المنطقة عبر الحروب الداخلية وصولًا إلى تقسيمها. وهذا ما حدث بالفعل تحت عناوين مذهبية
من غزّة إلى “حرب الإسناد”
وصلت التحضيرات إلى نهايتها مع “طوفان الأقصى”، العملية التي كانت إسرائيل على علمٍ بها، بما قاد لاحقًا إلى حجم الدمار الهائل في غزة، ثم تمدّدت الحرب إلى جبهات أخرى وما تبعها من خراب.
ولا بد أن تعلم أنّ جزءًا من العقل العقائدي لدى النظام الإيراني يَعتبر أنّ ظهور “المهدي” مشروطٌ بحال من الفوضى والدمار. أقول ذلك لتفهم طريقة التفكير، لا للتجريح.
مصير الميليشيات… كلّها
أعود إلى “الشرق الأوسط الجديد”: المشروع مستمرّ بصيغته الحديثة. وفي نهايته لا مكان لأي ميليشيا، لا سنّية ولا شيعية، بما يشمل حزب الله وسائر أذرع إيران، وكذلك التنظيمات الإسلامية السنيّة. فالجميع خارج المعادلة النهائية.
لذلك لا تُوهم نفسك ـ ولا غيرك ـ بأن أحدًا يلعب دورًا حاسمًا في تقرير المصير. لا أميركا ولا إسرائيل تكترث لما يقوله هذا أو ذاك من القادة أو الزعماء. الجميع ـ شاءوا أم أبَوا ـ جزء من المشهد المؤقت، وسيُستغنى عنهم حين تنتهي وظيفتهم.
أوهام “الأمة”
ولا تقل لي: الأمة الإسلامية والعربية ستقاوم!
نحن شعوب لم نتقن بعدُ بناء أوطاننا، وما زلنا نعيش في أوهامٍ مغذّاةٍ بالدولارات الخضراء، إلى أن يحين أوان تصفية الحساب.
حول السجال الشخصي
قلتُ إن ما تكتبه يشبه “هرطقات صبيانية”، لأنني قرأت تعليقك على بولا يعقوبيان. وكان الأجدر بمثقّف مثلك أن يرتقي بالنقاش إلى مستوى الفكرة لا الشخص.
رسالتي بسيطة: قليلٌ من الشجاعة في مواجهة الواقع، وكثيرٌ من العقل. أمّا الاستمرار في الإنكار، فلن يغيّر شيئًا من مسارٍ ترسمه قوى كبرى فيما نحن نتبادل الاتهامات.
إقرأ أيضاً: إلى الياس جرادي: ناخبوك يرفضون “ملشنة” الدّولة




