لم يُدفن في القدس.. جيفري إبستين ليس مجرّد عميل موساد

جيفري إبستين وجزيرة ليتل سانت جيمس وما لا لم يُنشر. كيف يُمكن تفسير الحلف غير المعلن بين بوتين وترامب؟ وما هي اللقطات الّتي يحتفظ فيها الرّئيس الرّوسي في الكرملين؟
لا يُملّ من قراءة ملفات جيفري إبستين، الّتي تجتمع فيها جميع عناصر الفضيحة المدوّية: الجريمة، الجنس، التّجسّس، السّياسة والمال.. ولا ينقصها سوى الدّين حتى تكتمل أركانها.
الطبقة المخمليّة أكلت لحوم البشر؟
لكن المتورّطين في الفضيحة، قدّموا الدّليل على أن “المؤمنين أخوة”، حتى ولو كانت اليهوديّة مصدر إلهامهم، والدّولة العبريّة مصدر وحيهم. ولا يبقى سوى أن نكمل القراءة اليوميّة الّتي باتت تتجاوز السّاعات، لكي نحصل على المزيد من الأسرار، ولكي نتلقى الدّليل الأخير الّذي يثبت ما إذا كانت جزيرة ليتل سانت جيمس، شهدت بالفعل طقوس أكل لحوم البشر (الأطفال تحديداً)، أم أنّ الأمر كان مجرد شائعة مغرضة، هدفت الى تشويه “السّمعة العطرة” لإبستين وزوّاره من الطبقة المخمليّة الأميركيّة والبريطانيّة بشكلٍ خاص، وبعض الأوليغارشيّين الآخرين من بقيّة أنحاء العالم.
ويكيليكس نقطة ببحر إبستين
لكن متعة القراءة لهذا الكم الهائل من الوثائق الّذي يعيد الى الأذهان فضيحة وثائق ويكيليكس الشّهيرة، والنّبيلة بالمقارنة مع ما بين يدي الجمهور من أدلّة على ذلك الانحطاط الأميركي، المتّصل أيضاً برموز يهوديّة سبق أن افتضحت واقتيدت الى السّجن أو الموت بدءًا من المستثمر المالي الشّهير روبرت مادوف إلى العشرات، نعم العشرات من أشباهه الّذين جسّدوا على مدى العقود الثّلاثة الماضية أسوأ ما شهده “العالم السّفلي” للاجتماع الأميركي بمكوناته الماليّة والفنيّة والسّياسيّة، والتكنولوجيّة أخيرا، من فضائح مسّت جوهر النّفوذ اليهودي في الولايات المتّحدة، وسجّلت تحوّلاً في مزاج الرّأي العام اليهودي، كان ولا يزال للمناسبة أحد عوامل الاعتراض على حرب الإبادة الإسرائيليّة للشعب الفلسطيني.
الزّعم بأنّ خللاً ما يحدث في العلاقات الأميركيّة مع “الجالية” اليهوديّة، وبالتّالي مع إسرائيل بالذّات ليس عليه دليل لا في الوثائق ولا في الوشائج اّلتي تربط الجانبين
لدى بوتين صور وفيديوهات فاضحة لترامب
مهلا، ولكي لا يمضى القارىء في الظّن بأنّ إبستين، ذلك المستثمر العقاري اليهودي المحظوظ، هو مجرد عميل للموساد الإسرائيلي، نفّذ أوامر رؤسائه في تل أبيب، قبل أن يتم الاستغناء عنه، وقتله في سجنه في العام 2019، لا بد من الإشارة الىأان كشف وثائقه وصوره هو بمثابة إقفال لملف سابق، مضى عليه الزّمن في أميركا، ولم يعد يخدم حتى في سوق الرّئيس دونالد ترامب الى السّجن، كما هو الغرض السّياسي الأهم من نشر الوثائق، لأن ما نشر حتى الآن لا يقارن على الأرجح بما لدى الرّئيس الرّوسي فلاديمر بوتين من فيديوهات وصور لترامب خلال زياراته وسهراته الماجنة في موسكو.. وكلها محفوظة في الكرملين، وتساهم في حفظ ذلك الود أو الحلف المنافي للطّبيعة بين الرّجلين، والّذي يدفع ثمنه الشّعب الأوكراني وبقيّة شعوب القارّة الأوروبيّة حالياً.
إبستين تجاوز الحد.. ولم يُدفن في القدس
جيفري إبستين هو واحد من العشرات من كبار المتموّلين الأميركيّين اليهود، الفاسدين، الّذين تجاوز فسادهم وتطاولهم على المجتمع الأميركي والدّولة العميقة، الحد المسموح به، من دون أن يُسمح له بأن يدفن في المقبرة اليهوديّة في القدس، كما الكثيرين ممن سبقوه، وآخرهم والد صديقته وشريكته جيلين، النّصاب البريطاني الدّولي روبرت ماكسويل، الذي دُفن هناك في العام 1991 بعد حادث موت غامض على ظهر يخته في جزر الكناري. أما إبنته ووريثته غيلين ( أو غيزلين )، فقد أكملت مسيرته، ولكن مع الاختصاص بالاتجار بالأطفال والطّفلات للجنس، حتى دخلت السّجن الأميركي في العام 2020، بعد إدانتها بتلك التّهمة، وما زالت خلف القضبان، ومعها الأسرار الّتي لم يتمكن رفيقها جيفري إبستين من الإحتفاظ بها.. مع أنّه كما يبدو، كان توزيع الأدوار بينهما يقضى بأن يتفرّغ جيفري للمال والسّياسة، بينما هي تتفرّغ لتجارة الرقيق الأبيض.. وهي سر الأسرار، الّتي لم تكشف حتى الآن عن مصير العشرات (يقال المئات) من الأطفال والطّفلات الّذين جلبوا من روسيا تحديداً، الى جزيرة ليتل سانت جيمس، ولم تدرج أسماؤهم حتى في لوائح الضحايا.
لا خلل بين واشنطن والجالية اليهوديّة.. الزّلزال في بريطانيا
الزّعم بأنّ خللاً ما يحدث في العلاقات الأميركيّة مع “الجالية” اليهوديّة، وبالتّالي مع إسرائيل بالذّات ليس عليه دليل لا في الوثائق ولا في الوشائج اّلتي تربط الجانبين، والّتي لا تزال تسمح وتتسامح مع هذا النّوع من الفضائح، الّتي يتابع الجمهور الأميركي تفاصيلها مثلما يتابع أي فيلم وثائقي هوليودي مثير، والّذي يشاهده الجمهور الإسرائيلي بمزيج من الزهو والتّقدير لذلك الاختراق اليهودي الفريد من نوعه، للمعبد الأميركي الفذ. وكلا الجمهوران، يتسلى بمراقبة الآثار المدمرة لذلك الزّلزال على بريطانيا وعائلتها المالكة ومؤسّساتها السّياسيّة العريقة.
*نقلاً عن X




