التّململ الشّيعي والمعارضة الّتي تكبر رغم القمع

لم يعد التّململ داخل البيئة الشّيعيّة همساً خجولاً ولا تذمّراً منزليّاً يُقال خلف الأبواب، بل صار حالةً عامّةً تتوسّع بصمت ثقيل، لأنّ القهر حين يطول يتحوّل إلى وعي، والولاء حين يُستنزف بلا مقابل ينقلب سؤالاً خطيراً.
ما يجري اليوم ليس خروجاً على الطّائفه كما يُراد تسويقه بل تمرّد على من صادر الطّائفة واحتكر صوتها وقرّر مصيرها باسمها من دون أن يستأذنها.
هجرة وعقوبات
عشرات الأمثله تتكدّس أمام النّاس، قرى شيعيّة بلا إنماء، شباب شيعة على لوائح الهجرة، تجّار شيعة خُنقوا بالعقوبات والعزلة، عائلات دفعت أبناءها إلى حروب لا تعرف لماذا بدأت ولا متى تنتهي، ثم تُركت وحدها في مواجهة الفقر والبطالة والخيبة.
ماذا جنينا؟
في المجالس الخاصّة وفي القرى وفي المغتربات يتكرّر السّؤال نفسه بحدّة غير مسبوقة: ماذا جَنينا؟ وأين الدّولة الّتي وُعدنا بها؟ ولماذا يُطلب من الشّيعي دائماً أن يدفع الثّمن وحده بينما القرار ليس قراره؟
المعارضة الشّيعيه تكبر
المعارضة الشّيعية تكبر لأنّها خرجت من رحم التجربة، من خيبة النّاس لا من صالونات السّياسة، من أمّ فقدت ابنها ولم ترَ وطناً، من موظّف خسر عمله ولم يرَ كرامة، من مثقّف صمت طويلاً ثم اكتشف أنّ الصمت صار تواطؤاً.
كسر الإحتكار
هذه المعارضة لا ترفع السّلاح ولا ترفع شعارات فارغة، بل ترفع سؤال الشّرعيّة، وتكسر احتكار “التّمثيل” الّذي حوّل الطائفة إلى كتلة صمّاء تُستَخدم عند الحاجة وتُهمَل عند المحاسبة. الخطر الحقيقي على من يمسك بالقرار اليوم ليس خصومه في الطّوائف الأخرى، بل هذا التّململ الدّاخلي الّذي لم يعد يخاف التّخوين، ولا يرهب لغة التّخويف، ولا يبتلع رواية المؤامرة الجاهزة.
الطّائفه ليست ملكاً لأحد
التّاريخ يقول إنّ أي قوّة تتجاهل ناسها وتراكم فوق صدورهم الأثمان، ستصحو يوماً على معارضة من لحمها ودمها، لا يمكن إسكاتها ولا كسرها، لأنّها تعرف الحقيقة جيّداً. الطّائفه ليست ملكاً لأحد، والكرامة لا تُختصر بسلاح والدّولة لا تُبنى على الخوف. ما يكبر اليوم ليس مجرّد دائرة معارضة، بل وعي شيعي جديد، بطيء لكنّه عنيد، وإذا استمرّ تجاهله وقمعه، فسيكون الزّلزال من الدّاخل لا من الخارج .



