ليست الصّواريخ.. ما هو السّلاح الأخطر الواجب تفكيكه؟

ترك هذه البيئة وحيدة ومنعزلة سيحوّلها إلى “غيتو” بائس ويائس قابل للإنفجار في أي لحظة… هكذا يتمّ تفكيك السّلاح الأخطر.
كيف تُقنع عائلة في الجنوب أو البقاع أو الضاحية دمّرتها مغامرات حزب الله أن تعود فجأة إلى دولة لا تعرفها ولا تثق بها، بعد أكثر من ثلاثين عامًا من غسيل دماغ منهجيّ وبناء دولة داخل الدّولة؟
منظومة موازية
نحن لا نتحدّث عن حزب اختلفنا معه في السّياسة، بل عن منظومة صنعت إقتصادًا موازيًا، وثقافة موازية، وإعلامًا موازيًا، وأمنًا موازيًا، وشبكات حماية تعفي جمهورها من منطق المخافر والمحاكم، وتغذّيه برواتب وتقديمات وخدمات، وتُلقّنه يوميًا أنً السًلاح شرف ودولة وعقيدة.
ربع جسد
لقد ورَّث “محور المقاومة” لبنان أزمة وطنيّة مكتملة العناصر والأركان. ومع الانكسارات الإقليميّة وتبدّل الموازين، تعيش بيئة حزب الله صدمة جسدٍ، كان يومًا قويّا وعصيّا على الكسر والبتر، اقتُطع اليوم نصفه أو أكثر بمشرط لا يرحم. لا زال نصف أو ربع هذا الجسد يتصرّف، لا تلقائيًّا، كأنّه كامل ولم تمسّه نسمة.
ترك هذه البيئة وحيدة ومنعزلة سيحوّلها إلى “غيتو” بائس ويائس قابل للإنفجار في أي لحظة… هكذا يتمّ تفكيك السّلاح الأخطر
لا يمكنه أن يكون حزبًا طبيعيًّا
هذه البيئة هي الملاذ الأخير لتنظيم لا يستطيع أن يتحول إلى حزب طبيعي لأنه قام أصلا على نقيض الدولة. خُلق وترعرع على طاعة فوق القانون، وسلاح فوق الدستور، واقتصاد نقديّ ظليّ موّل مؤسساته ومنح جمهوره شعورا بالاستقلال النوعي عن لبنان.
لكن، الآن بدأت المشكلة الحقيقية. الشرنقة انخرقت، لكن العصب ما زال مشدودا.
البرنامج الوطني ضرورة
لا يكفي أن نقول “سلّموا السّلاح” ثم نغادر كل منّا إلى زاويته الصّغيرة والمحدودة.
المطلوب برنامج وطنيٌ عاجل على غرار “خطة مارشال” مصغّرة يعيد دمج هذه الفئة الضالّة في الدّولة، لتفهم أنّ الإحتكار الكامل للسّلاح يجب أن يكون بيد المؤسّسات الشّرعية. كما يجب على ذلك المشروع الوطني أن يُفكّك السّلاح الأخطر الموجود في عقول جيلين أو ثلاثة من الأجيال الشّيعية الّتي خضعت إلى عمليات غسل دماغ ممنهجة ومصمّمة في أروقة ملالي إيران ومصانع الرّوبوتات البشريّة الّتي تمّ إنشاؤها خصّيصًا لاحتلال البلدان العربيّة عبر التّحكّم بها من الدّاخل.
تفكيك السّلاح العقائدي
السّلاح العقائدي هذا الّذي هو أخطر بمليون مرّة من السّلاح العادي لا يتم تفكيكه إلا عبر التّربية والإعلام وإغلاق اقتصاد الظّل وفتح بدائل تعليم وثقافة وعمل منتجة، وخدمات دولة محترمة تحلّ مكان “مؤسّسات الدّويلة”.
هذا الأخطر
الأخطر أن ترك هذه البيئة وحيدة ومنعزلة سيحوّلها إلى غيتو بائس ويائس قابل للإنفجار في أي لحظة، أو إلى كتلة بشريّة تُشترى بالخوف والمال وتُستعاد بالتّعبئة كلّما ضاق الخناق.
هذه ليست مشكلة شيعيّة كما يظن البعض، بل مأزق لبناني مكتمل الأركان.
*نقلًا عن فيسبوك




