ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

الشـّ..هيد في القرآن: الشّاهد لا القتـ..ـيل

22.02.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags

    يبدو لفظ «الشّهيد» اليوم في الوعي العام الإسلامي ملازماً مباشرةً لفكرة القتيل في الحرب. لكن قراءة لغويّة دقيقة للنّص القرآني تكشف مفارقة مهمّة: القرآن نفسه لا يطلق كلمة «شهيد» على من يُقتل في المعركة، بل يستخدم تعبيراً مختلفاً تماماً: «الذين قُتلوا في سبيل الله».

    خاصّ – “الدّولة”

    في القرآن، لفظ “الشّهيد” مشتق من الجذر (شهد)، أي الحضور والمعاينة والإخبار عمّا رآه الإنسان. لذلك يوصف الله بأنّه «شهيد» على أفعال البشر، أي شاهد ورقيب، وليس بمعنى القتيل إطلاقاً. كذلك يوصف النّبي بأنّه «شهيد» على قومه، أي مبلّغ وحاضر على أعمالهم. فالدّلالة القرآنيّة ثابتة: الشّهيد هو “الشّاهد”.
    ولو كان المقصود بالشّهيد القتيل، لقال القرآن ببساطة: “الشّهداء في سبيل الله”، لكنّه لم يفعل ذلك في سياق القتال أبداً. بل استعمل دائماً صيغة واضحة ومباشرة:
    «ولا تحسبنّ الّذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يُرزقون»،
    وهي صياغة توصيفيّة، لا لقباً دينياً.

    محمد شحرور و”الحاجة السّياسيّة”
    هذا التّفريق توقف عنده المفكّر السّوري محمد شحرور الّذي رأى أن الخلط بين المصطلحَين نشأ في الفقه التّاريخي لا في النّص القرآني. بحسب قراءته، القرآن يتجنّب تحويل القتل إلى قيمة رمزيّة، ويصف الواقعة كما هي: موت إنسان في قتال، لكنّه يمنحه معنى أخلاقياً بالجزاء الإلهي لا بلقب لغوي جديد. أي أنّ التّكريم يأتي من الوعد بالحياة عند الله، لا من تغيير اسمه إلى «شهيد».

    شحرور يلفت أيضاً إلى أنّ القرآن استعمل كلمة «شهداء» في سياقات مدنيّة وقضائيّة:
    «واستشهِدوا شهيدين من رجالكم»
    وهنا يستحيل أن يكون المعنى «قتيلين». فالشّهيد هو من يشهد ويثبت الواقعة، أي طرف معرفي لا قتالي. وهذا يؤكّد أن الدّلالة الأصليّة للكلمة معرفية – قانونية لا حربيّة.

    ما الّذي حدث إذن؟
    مع توسّع الدّول الإسلاميّة والحروب، نشأ احتياج اجتماعي – سياسي لإضفاء معنى تعبوي على القتلى، فتحوّل الوصف القرآني «قُتل في سبيل الله» إلى لقب هو «الشّهيد». بمرور الزّمن طغى الاصطلاح الفقهي على المعنى القرآني حتى ظُنّ أنّه هو الأصل.

    النّتيجة أنّ اللّفظ تبدّل دوره: من مفهوم معرفيّ يدل على الشّهادة والحضور والبرهان، إلى مفهوم تعبوي يدلّ على الموت في القتال. بينما النّص القرآني نفسه بقي محافظاً على دقة لغته:
    الشّهيد هو الشّاهد، أما القتيل فبقي القتيل.. لكن مع وعدٍ إلهي بالحياة الأخروية، لا مع تغيير اسمه اللغوي.

    Share

    مواضيع مشابهة

    21.02.2026

    منزل أم أحمد.. والقرار الّذي حطّم حلمها


    Read more
    20.02.2026

    السّلاح الّذي يقتل أهله


    Read more
    19.02.2026

    رمضان الجنوب: بطعم الجوع الحقيقي


    Read more
    ‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير