هل يفعلها الحزب ويعتذر من جمهوره؟

البعث أجرى تقييمًا وتغييرًا ولو كان هزليًا، و”الحزب” لايزال يتخبّط في مرحلة الماضي غير قانعٍ بما وصل إليه، ورافضًا الإعتراف بهزيمته وضعف حاله.
جرت العادة أن تقوم الأحزاب الّتي تريد استمرارية التّواصل مع النّاس باجراء تقييم عند كلّ مرحلة أو عند كلّ محطة أساسيّة من عملها وتجاربها ولو بالحد الأدنى، كما فعلت بعض الأحزاب اللّبنانيّة. حتى أنّنا شهدنا مؤخّرا تغييرًا داخل حزب البعث ولو جاء بطريقة هزليّة، لكن على الأقل كان فيه إنفصالٌ عن مرحلة وانتقالٌ لأخرى.
حزب الله ليس كغيره
لكنّ حزب الله لا يشبه أي حزب آخر، لا في لبنان ولا في العالم كلّه، فهل هذا نتيجة كونه حزب إلهي وبالتّالي لا يخطئ ابدًا؟
حزب مرّ بكل هذه التّجارب والمحن، لم نره يوما دخل حلبة التّقييم والمراجعة الذّاتيّة، خصوصًا ما بعد سنة التّحرير في الألفين، حين كشف أوراقه الحقيقيّة على السّاحة اللبنانيّة، بعدما كان قد تغطّى بلحاف المقاومة الّتي التفّت حولها غالبيّة اللّبنانيين كقضيّة وطنيّة، قضيّة مقاومة الإحتلال، ولم تلتف حولها على أنّها عقيدة دينيّة أو حزب تابع لدولةِ إقليميّة.
جال دول الجوار مقاتلًا
ذهب حزب الله إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام الأسد وخسر الآلاف من خيرة الشّباب واستعدى شعبًا بأكمله، ولاتزال حتى اليوم آثار الحقد والكراهية حاضرة ولا تُنسى. وماذا كانت النّتيجة؟ خرج من سوريا وسقط الأسد وهُزم وخسر الآلاف من خيرة الشّباب.
ذهب الى اليمن والعراق وخرج منهما مهزومًا، كما خرج من قلوب وعقول الشّعوب العربيّة بعدما كانت متعاطفة معه ما بعد تحرير عام 2000.
استعدى حزب الله شعوب الخليج العربي وحرم طائفة بكاملها من وظائفها ومن فرص التّبادل التّجاري. كما حرم طائفة بكاملها من حريّتها بالتّجوال في أرجاء العالم خصوصًا في أوروبا.
البعث أجرى تقييمًا وتغييرًا ولو كان هزليًا، و”الحزب” لايزال يتخبّط في مرحلة الماضي غير قانعٍ بما وصل إليه، ورافضًا الإعتراف بهزيمته وضعف حاله
المكابرة مستمرّة
اليوم في حرب الإسناد وما تلاها من حرب شاملة أدّت إلى خسائر بشريّة وماديّة ومعنويّة لا تُعد ولا تُحصى له وللطائفة وللبنان كله، ومع استمرار إسرائيل بحربها وتنفيذ الغارات والإغتيالات دون أيّ ردٍّ منه، لا لأنّه لا يريد بل لأنّه عاجز، لايزال يكابر إعلاميًّا ويصف كلّ هذا بالنّصر.
متى يصارح بيئته؟
لن نسأل لماذا لا يُصارح الحزب الشّعب اللّبناني والدّولة كونه غير مقتنع بسياسة الدّولة، لكن لماذا لا يُصارح الحزب جمهوره الّذي يعاني الأمرّين؟
هل يعتبر الحزب هذه المصارحة من الرذائل والعيب السّياسي أمّ أنّه يخجل من قول الحقيقة لبيئته بأنّه فشل بكل شيء بعد العام 2000؟
أم أنّه يخجل من الإعتراف لجمهوره بأنّ كلّ وعوده الّتي ساقها خلال حرب الإسناد وما بعدها ذهبت أدراج الرّياح، حيث أنّ لا إعمار ولا تعويضات ولا عودة قريبة إلى منازلكم وقراكم.
هل يعتذر؟
هل باستطاعة الحزب مصارحة جمهوره أو طائفته أو على الأقل تقديم الإعتذار لها بالقول: “كنّا نريد الوفاء بالوعد لكنّنا غير قادرين”؟ ويدعوها إلى مسارٍ آخر لتكون الدّولة حضنهم وعنوان مسارهم.




