ماذا لو اشتعلت الحرب.. وسقطت الطّائرة؟

لا تفارقني الفكرة أبدًا، ماذا لو اندلعت الحرب ونحن في سفرنا فوق القارة العجوز؟ ماذا لو ضغط أحدهم على الزّر كما يهدّد دائمًا ؟ ما ذنبي أنا كي أضيع في هذه المعمعة؟ لا بد من كأس تبعد الأفكار السّيئة.
كأس؟ لا بأس لكن نحن في رمضان! لا بأس فنحن على سفر و ليس علينا حرج، إذًا يا مولانا ما عليك سوى رفع الكأس و الاسترخاء. الشّمس تطلّ من النّافذة فنحن فوق الغيم. أرى الأطلسي من الشّاطئ البرتغالي. لا يأبه المحيط بنا و لا بتحليقنا. ها هنا يا صديقي لا أزرار و لا من يكبس و لا من يدعم.
القبطان سلطان
يخبرنا قبطان الطّائرة أنّ الجو بديع و لا ريح و أنّنا اقتربنا من الجزيرة.
معظم الرّكاب مشغول كلٌّ بحاله ، إلّا أنا، فجاري في المقعد يسعل ويسعل طوال الطّريق و أنا أفكّر لماذا يسافر وهو على هذه الحال؟ أليس الأفضل له أن يرتاح في بيته و يبعد العدوى عن النّاس؟
ها هنا على متن الطائرة لا سلطة لاحد سوى القبطان والقبطان يسير على هدي البوصلة. لكن كم من قبطان جاهل في بلاد الشّرق يستلم زمام القيادة و يسير بالنّاس الى جهنم؟
ما نفع العصا؟
و الغريب أنّ الناس تسير وتسير.. تتمتم أحيانًا وأحيانًا تلوّح بـ”عصا” لكن ما نفع العصا في وجه المدفع أو الصّاروخ؟
الصاروخ ذاته الذي أتى لينقذنا من العدو الغاشم، ينفجر أحيانًا في غير موقع و يدمّر البيوت والأماكن. لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، لا شعر ولا نثر و لا حتى مرثيّات و لا لطميّات.
لا داعي للقلق
اذا ماذا لو اشتعلت الحرب ؟ تماما كما تنفجر الطائرة. لا داعي للقلق، فأغبط المؤمنين الذين يسلمون أنفسم لله. فهم مرتاحون أو هكذا يبدو لي.
الله على كل شئ قدير و هكذا هي مشيئة الله.
هلوسات مسافر
هي هلوسات على ارتفاع سبعة آلاف متر فوق القارة الأوروبية. تذكّرت صديقي الذي يحتفل بعيد ميلاده الخمسين. كم أنت شاب يا صديقي ! لك الفرح في أيامك بعيدًا عن الحروب والدّمار.
هناك تحت الشمس أماكن ينعم بدفئها بشر مثلنا.




