ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

لبنان بين السّلاح والدولة: من يحمي الأطفال عندما يُختطف قرار الحرب؟

25.02.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • أطفال لبنان
  • إسرائيل
  • الحزب
  • جنوب لبنان
  • حزب الله
  • لبنان
يوسف ناصر

ناشط سياسي من بلدة حدّاثا في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان

You do not have any posts.

في كل مرة تسقط فيها القنابل على قرية في البقاع أو بلدة في الجنوب، يسقط معها جزء إضافي من المعنى الذي نحاول التّمسك به كلبنانيين. صور الأطفال تحت الرّكام لا تحتاج إلى تحليلٍ سياسي، ولا إلى خطابٍ تعبوي، لأنها ببساطة تختصر الحقيقة الأقسى: المدنيون هم دائماً الخاسر الأول في أي حرب.

الدّموع صادقة، والغضب مشروع، والإدانة واجبة، خصوصاً عندما لا تفرّق آلة الحرب الإسرائيلية بين طفل ورجل وبيت ومدرسة. لكن السّؤال الّذي يفرض نفسه بقسوة أكبر من صوت الإنفجارات: هل تكفي الدّموع والإدانات لتغيير الواقع؟

الإدانة لا توقف حرباً
التّجربة اللّبنانية تقول بوضوح مؤلم إنّ الإدانة وحدها لا توقف حرباً، كما أنّ الحزن الجماعي لا يشكّل سياسة. منذ عقود، يعيش لبنان في حلقة مفرغة: إعتداءات تتكرر، بيانات استنكار تصدر، ثم يعود البلد إلى إنتظار الجولة التّالية. وكأنّ الزّمن السّياسي اللّبناني متوقّف عند لحظة ردّ الفعل، لا عند لحظة صناعة القرار.

في كل مرة تسقط فيها القنابل على قرية في البقاع أو بلدة في الجنوب، يسقط معها جزء إضافي من المعنى الذي نحاول التّمسك به كلبنانيين

كيف نقفل المجزرة؟
السّؤال الحقيقي يبدأ عندما نتجاوز لغة العاطفة إلى لغة المسؤوليّة. كيف تُقفل هذه المجزرة؟ كيف يتوقف قتل الأطفال؟ وكيف ينتهي هذا الشّعور اليومي بالذّل الّذي يعيشه اللّبناني عندما يشعر أنّ مصيره ليس بيده؟ هنا يدخل النّقاش الأكثر حساسيّة، والأكثر إنقساماً: هل الحل سياسي أم عسكري؟

كيف نردع إسرائيل؟
أنصار الحرب يقولون إنّ القوّة وحدها تردع إسرائيل، وإنّ السّلاح هو الضمانة الوحيدة لعدم تحوّل لبنان إلى ساحة مستباحة بالكامل، مع العلم أنّ حزب الله هو من أدخل لبنان واعتبره ساحة عندما قال أمينه العام السّابق إنّه يجب على محور الممانعة توحيد ساحاته. هذا الخطاب يجد صداه لدى فئة ترى في التّجارب السّابقة دليلاً على أنّ إسرائيل لا تفهم إلّا لغة الرّدع. لكن في المقابل، هناك واقع لا يمكن تجاهله: سلاح الحزب لم يمنع الدمار، ولم يحمِ البيوت، ولم يمنع سقوط الأطفال. بل إنّ كل جولة عسكريّة كانت تعيد لبنان سنوات إلى الوراء إقتصادياً وإجتماعياً ونفسياً.

السّلاح جعل لبنان ساحة وورقة
إنّ السّلاح الذي يتمسّك به حزب الله جعل لبنان ساحة دائمة للإشتباك المفتوح، فقط لإستعمال النّظام الإيراني لبنان ورقة تفاوضيّة وإسناديّة وولائية. إنّ الإجابة على إحتفاظه بسلاحه ليست شعاراتيّة، بل واقعيّة. فالحقيقة أنّ ميزان القوى الإقليمي أكبر من لبنان، وأنّ أي مواجهة تتحوّل تلقائياً إلى حرب غير متكافئة يدفع ثمنها المدنيون والوطن ككُل أولاً وأخيراً.

الشّعب رهينة
المشكلة تكمن فقط في وجود السّلاح غير الشّرعي، عندما يكون قرار الحرب والسّلم خارج مؤسّسات الدّولة، يصبح الشّعب كلّه رهينة حسابات تتجاوز حدوده. وعندما يشعر اللّبناني أنّ مصير حياته اليومية مرتبط بتوازنات إقليميّة لا يملك التّأثير فيها، يتحوّل الوطن إلى مساحة إنتظار دائم للخطر.

غياب السّياسة وحضور المأساة
السّياسة، في جوهرها، هي فن منع الحروب قبل وقوعها، لا إدارتها بعد اندلاعها. لكن كيف يمكن ممارسة السّياسة تحت الصّواريخ؟ كيف يمكن الحديث عن حلول دبلوماسيّة بينما النّاس تهرب من بيوتها؟ الواقع أنّ غياب الحل السّياسي هو ما يجعل الصّواريخ اللّغة الوحيدة المتبقية. وعندما تختفي السّياسة، تتقدّم المأساة.

حماية الإنسان والدّولة
الحل السّياسي لا يعني الإستسلام، كما أنّ رفض الحرب لا يعني التّخلي عن الحق في الدّفاع. بل يعني إعادة تعريف مفهوم الحماية نفسه: حماية الإنسان قبل الأرض، وحماية الدّولة قبل أي مشروع آخر. فالدّولة القادرة على فرض قرارها السّيادي، وعلى بناء شبكة علاقات دوليّة فاعلة، وعلى منع تحويل أراضيها إلى ساحة صراع، هي وحدها القادرة على تقليل احتمالات الحرب.

مفترق طرق تاريخي
لبنان اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي. الإستمرار في المعادلة الحاليّة يعني بقاء البلد داخل دورة العنف نفسها، حيث تتكرر المآسي ويتجدّد الحداد الجماعي دون تغيير جذري. أمّا الإنتقال إلى مسار سياسي حقيقي، فيتطلب شجاعةً أكبر من شجاعة الحرب: شجاعة الإعتراف بأنّ حماية اللبنانيّين تبدأ بإعادة القرار إلى الدّولة، وبإخراج المجتمع من منطق الجبهات المفتوحة ليس بالولاء للحرس الثّوري بل إلى وزارة الدّفاع اللبنانيّة والقرار السّياسي عبر مجلس الوزراء مجتمعاً الّذي هو فقط من يأخذ قرار الحرب والسّلم وليس من يبايع ولاية الفقيه.

السّلاح الذي يتمسّك به حزب الله جعل لبنان ساحة دائمة للإشتباك المفتوح، فقط لإستعمال النّظام الإيراني لبنان ورقة تفاوضيّة وإسناديّة وولائية

خارطة الطّريق
عندما يتم حصر السّلاح بيد الدّولة، لا يعني ذلك تلقائياً ترك لبنان بلا دفاع، بل الإنتقال من منطق المحاور والسّاحات إلى منظومة دفاع وطني شرعيّة. أوّل خطوة تكون عبر تعزيز قدرات الجيش اللّبناني، ليس فقط عدداً وعتاداً، بل بغطاء وتفويض سياسي لحماية الحدود وردع أي اعتداء ضمن إطار الدّولة والقانون الدّولي. والضرب بيد من حديد لإزالة البؤر الأمنيّة لا سيما الحزبيّة وتفكيك كنتونات المربّعات الّتي تُحرِّم على الدّولة فرض الأمن فيها وهذا يتطلّب دعماً دولياً، لأن المجتمع الدولي يكون أكثر استعداداً لتسليح دولة تملك قرار الحرب والسّلم بشكل موحّد.
هكذا، يصبح الدفاع قائماً على مزيج من القوّة العسكريّة والدبلوماسيّة. لبنان يستطيع تفعيل إتفاقيّاته الدّوليّة، والإستفادة من قرارات الأمم المتحدة لفرض ضغط سياسي وقانوني على أي اعتداء، ما يحوّل كلفة الحرب على الطّرف الآخر إلى كلفة دوليّة لا محليّة فقط.

ليس بالسّلاح وحده
الدفاع لا يكون بالسلاح وحده، بل ببناء دولة مستقرّة إقتصادياً ومؤسّساتياً، لأنّ الدّول القويّة داخلياً أقل عرضة للحروب. عندما تُصبح الدّولة المرجعيّة الوحيدة، يتحوّل الأمن من رد فعل دائم إلى إستراتيجيّة وطنيّة طويلة الأمد.
الدّموع لن تعيد الأطفال، والإدانة لن تبني مستقبلاً، والحرب لن تصنع إستقراراً. ما يمكن أن يغيّر المعادلة هو سؤال واحد يجب أن يطرحه اللبنانيّون على أنفسهم بصدق قاسٍ: هل نريد أن يبقى لبنان ساحة مواجهة، أم أن يتحوّل أخيراً إلى وطن طبيعي يعيش فيه النّاس بلا انتظارٍ دائمٍ للكارثة؟

لا دولة تقوم فوق الخوف
قبل الإجابة، هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها: لا سياسة تولد تحت القصف، ولا دولة تقوم فوق الخوف. وعندما يصبح الأمان مطلباً يومياً لا حلماً بعيداً، عندها فقط يبدأ الطّريق الحقيقي لإقفال المجزرة، لا بالبكاء عليها، بل بمنع تكرارها.

Share

مواضيع مشابهة

24.02.2026

الحزب يموّل ماهر الدّنا وموقع “المرفأ”


Read more
24.02.2026

هل يفعلها الحزب ويعتذر من جمهوره؟


Read more
23.02.2026

جريدة الأخبار تعرض صفقة: التّمديد مقابل “السّلاح” و”الطّائف”


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير