جرّاح جنوبي: “الحزب” منع المرضى من زيارتي.. لأنّني معارض

حين تكون طبيبًا جرّاحًا ويمنعك الحزب من مداواة المرضى ولو مجّانًا، فاعلم أنّك تواجه منظّمة أمنٍ وكراهيّة غير مسبوقة.
في الفتره التي كنت أعمل فيها كجرّاح متطوّع في مستشفى تبنين الحكومي بين عامي 1996 و2001 ،جاءني مريض ينتمي لحزب الله وهو جريح من جرحى ذلك الحزب مرافقًا لزوجته المريضه طلبًا للعلاج، وبعد جلستين، بدأت الزّوجه تتماثل للشّفاء من مرضها، وشكرًا لي جاءني ذلك الشاب في زيارته الثّالثة وقال لي إنّه حاول مع عدد من الأطباء معالجة زوجته ولكنّهم لم ينجحوا بعلاجها، لذلك بدأ يزورني في عيادتي الخاصّة ويستشيرني في كل أمرٍ يتعلّق بصحّة عائلته.
منعني “الحزب” من زيارتك
في إحدى المرّات قال لي، لقد منعني “الحزب” من زيارتك لأنّهم غير راضين عنك وطلبوا منّي زيارة طبيب آخر، وإلّا لن يقوموا بتغطية علاجي وعلاج عائلتي، إذ إنّهم يظنّون أنك تتلقى منّي أتعابًا مقابل علاجك لي ولعائلتي. ثم قال رغم منعهم، سأبقى أزورك ولن أذهب لغيرك.
يمنعون المستشفيات أيضًا
سألته وهل يمنعون غيرك من زيارتي؟ فأجابني بأنّهم يمنعون أي مريض يستفيد من خدماتهم من زيارة عيادتك، قلت له ولكن هذا الأمر غير أخلاقي، فأجابني: “إنّهم يضعون اسمك مع لائحه من الأطباء ويمنعون المستشفيات الّتي يتعاقدون معها من أن تقوم بتحويل أي مريض من مرضاهم إليك”.
إبتسمت وقلت له “أنا لم أتردّد يومًا بعلاج مرضاهم أو جرحاهم مجّانًا ،ولم أسأل يومًا عن الإنتماء السّياسي لأيّ مريض يكفي أن يكون جريحًا بمواجهة إسرائيل أو غير مقتدر، ولكن ما تقوم به جماعتك هو انتقام غير مبرّر وغير اخلاقي منّي ومن زملائي الآخرين”، فردّ قائلًا: ” أعلم ذلك وطلبت منهم السّماح لي باختيارك مقابل عدم طلبي أي تعويضات مرضية عن زياراتي فرفضوا ذلك وألزموني بمقاطعة عيادتك”. رغم ذلك أصرّ على الترّدّد إلى عيادتي بين الحين والآخر للتحيّة وطلب الإستشارة.
تهديد وحصار
هذا ما كان يفعله حزب ايران منذ عشرات السّنين بمعارضيه، حصار مهني، تهديد أمني، حصار اجتماعي، ومنع كل إمكانات العيش بهدوء وكرامة عنهم في مجتمع كان يسيطر عليه.
حزب بنى منذ بداياته منظومته على الأمن والجريمة المنظّمه والكراهيّة والتّضييق على النّاس الّذين لم يتقبلوا كذبة ولاية الفقيه.
*نقلًا عن صفحة الكاتب على فيسبوك




