ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

هل تساعد الجزّار في سلخ جلدِك؟

08.03.2026
Categories
  • الرئيسية
Tags
  • أميركا
  • إيران
  • الحزب
  • حزب الله
  • لبنان
عدنان نعوف

كاتب مختص بالإعلام الألماني ودراسات الرأي العام

You do not have any posts.

شكلت الحرب الأميركية الإيرانية الحالية مناسبة لاشتعال الجدل في الإعلام الأوروبي، فبرزَ تخوف من موجة لجوء جديدة، في وقت نعَى البعض “القانون الدولي الذي كتب نهايته بهذه الحرب”، بحسب رأيهم.

قد يبدو الحديث عن سقوط ” الشرعية” التي تربط الدول وتنظم علاقاتها نوعاً من الوصف المكرر في أوقات الحروب، غير أنه يشكل اليوم امتداداً لأفكار طبعت السنوات القليلة الماضية، وبدت أشبه بالنبوءات حول نهاية “الحضارة” و”مخاض الكوكب” وسواها.

بلا رتوش

بعيداً عن تفنيد المبالغات، فالأهم هو إدراك واقعٍ مستجد باتَ يكرسه ميل قوى غربية لتقييم مواقف وسياسات وأيضاً ركائز أسست لمفهوم “دولة القانون”.
بالتالي فإن نعي الشرعية الدولية في هذه اللحظة ليس وصفاً عابراً بقدر ما يستبطن رغبة بالتخلي والاقتصاد بكل ما يبدو “مُكلفاً” حتى لو كانت التزامات أخلاقية لا تحقق جدوى بنظر صناع السياسة الغربيين.

تتضح حقيقة هذا المَيل حين نعود إلى تصريح للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، العام الماضي، قال فيه بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران آنذاك :”إن إسرائيل تقوم بالعمل القذر بالنيابة عن الدول الغربية” على حد وصفه. في ذلك الوقت استجلبت كلمات ميرتس انتقادات حادة لـ “شرعنة العدوانية”. وبينما لا يحمل كلام من هذا النوع – يخلو من الديبلوماسية – أي قيمة سياسية أو حاجة لتفسيرات مطولة حول توزيع الأدوار، غير أنه كان ذو رمزية أشارت إلى خطورة ما يمر به العالم. أي أن تصريح ميرتس لم يكن مجرد تعبير عن دعم لطرف ضد آخر، بل كلاماً فجاً يلمح لما يلي:” نحن كقوى كبرى دخلنا مرحلة التوفير بكل شيء، لذا فلن نمانع ونحن نبني اقتصاداً جديداً أن يقوم آخرون بتوفير المال والعتاد والجهد علينا في معارك ضد أعداء معينين”.

دول وقبائل؟

ولتكتمل صورة الموقف لا بد من استعادة التصريح اللافت قبل أشهر للمبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، والذي اعتبر أن منطقة الشرق الأوسط هو “مجموعة من القبائل والقرى”، مضيفاً أن “نمط الانتماء في هذه المنطقة يختلف جذرياً عن النموذج الأوروبي القائم على الدولة”.

يشي كلام براك بـ “عنصرية” مثلما قرأه وانتقده كثيرون وقتذاك. لكن هذا لم يكن الأهم، بل عُمق ما قيل وخلفياته، فالمبعوث وإلى جانب فرزه للشعوب والأمم من منظوره، فإنه يوحي أيضاً بتقييم غربي لمفهوم “الاستحقاق” وميل لإعادة توزيع نتاج التاريخ وتحولاته على قاعدة “هذه تخصنا، وهذه تخصكم”.

شكلت الحرب الأميركية الإيرانية الحالية مناسبة لاشتعال الجدل في الإعلام الأوروبي، فبرزَ تخوف من موجة لجوء جديدة، في وقت نعَى البعض “القانون الدولي الذي كتب نهايته بهذه الحرب”، بحسب رأيهم

بالمحصلة العامة لما قاله هذا السياسي أو ذاك فإننا نجد أنفسنا أمام عصر يتجاوز مجرد “ضيق الخلق” الغربي، وفكرة “مللنا منكم ومن التجارب الفاشلة” ويتعداه إلى مرحلة:” لا نمانع أن نرى شعوباً مجرد كتل لحم منزوعة الإنسانية تستمد قيمتها من حقول النفط والغاز”.

نموذج غزة

والحال أنه بعد عقود من التجارب السياسية وموجات اليمين واليسار وطوفانات الإيديولوجيات والحروب وقوافل اللاجئين، فإن قوى الرأسمال العالمي راحت تتمسك بالآلة الحاسبة ليس لتقييم سياسات وحسب، بل لعمل جردة كاملة لقيم وأفكار بذاتها على مستوى التطبيق مثل” العدالة والتكافؤ الاجتماعي ودولة الرفاه للجميع”. على هذا الأساس بدأ الغرب يعيد برمجة خطواته، ويحسب جدوى كل يورو أو دولار يتوزع بين مصادر الطاقة والتسلح والتعليم وباقي القطاعات، وما ستعود بها عليه من مكاسب.

إذاً فنحن أمام تيار غربي يتوسع -لا مجرد صحوة يمينية- يمتاز بلغة عارية من التقاليد الديبلوماسية. وبمواجهة نزعة مصلحية غربية تبارك الهمجية، يبقى خط الدفاع الأخير لشعوب الشرق الأوسط هو مفاهيم حداثية أنتجها تراكم حضاري عالمي كـ “الدولة” و”المؤسسة”، ذلك أن هكذا نزعة لن يقلقها – على فرض أنها لا تحبذ- أن ترى منطقة تحيط بإسرائيل وقد انسلخ عنها جلد الحداثة، أي مجرد تجمعات بشرية لا تمثلها دول. ولنا في كارثة غزة عبرة لتحوّل منطقة من أرض لـ “شعب” إلى مجموعة خِيم.

من “مُواطن” إلى مُجرد كتلة لحم؟

لبنانياً ماذا يعني هذا؟ يعني أن مجادلة أبواق الحزب الإلهي حول الخيار بين “الشرف والعزة أو السلام ووو..” ليس سوى تضييع للوقت وغرق في دوامة شعوذات لغوية انفعالية تلهي الناس عن رؤية الخطر الحقيقي. أي أن المسألة ليست في احتمال تدمير بلد أو جزء منه ونزوح الناس واحتلال المزيد من أرضه، بل أخطر بكثير!. يتعلق الموضوع بوجود غطاء اسمه الدولة اللبنانية ومؤسساتها كرابط وحيد وأخير تقف عنده دول العالم قبل أن تفكر بتحويل “مواطنين” إلى مجرد جماعات تتمثل قيمتها بعدد كراتين الإعاشة التي تحتاجها.

لم يعد الخيار اليوم وفي هذه اللحظة الحساسة هو بين تصديق بطولات الفوتوشوب والذكاء الصناعي لـ “المقاومين” من عدمه، واجترار أسئلة تافهة ومزايدات رخيصة تلبس ثوب معاني كبرى.

إن مجرد الانغماس بالرد على هؤلاء النشطاء يلهي الناس عن واقع أن سكين التحولات العالمية اخترقت الثياب، ولم يعد بينها وبين اللحم الآدمي سوى حاجز أخير هو “دولة الحقوق والواجبات والمواطنة”. أما حكم الميليشيا المصغر أو المكبر، فكما في اليمن وغزة وسواها كان أداة لإعادة “الشعوب” إلى العصور الوسطى، ليصبح “المواطن” عبارة عن “متلقي مساعدات” يجب أن يحقق شروطاً تثبت استحقاقه للكرتونة!.

إقرأ أيضاً: الأخبار الكاذبة.. النبي شيت نموذجاً: رفع المعنويات.. أو ضربها؟

Share

مواضيع مشابهة

09.03.2026

الضاحية تفقد ثلثيها: 250 ألفاً فقط؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير