دمارُ لبنان..كمصلحةٍ إسرائيليةٍ إيرانيةٍ مشتركة

تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا خطيرًا في الخطاب والعمليات العسكرية، ما يشير إلى تحوّل لبنان إلى محور أساسي في مسار الحرب الإقليمية. ومع تزايد أعداد الضحايا، تتبدل طبيعة الصراع وأهدافه بصورة لافتة.
لبنان في صلب معادلة الحرب
عندما تعلن إسرائيل رسميًا أنها تقف «على أعتاب معركة حاسمة في لبنان ستحدد مستقبل البلدين»، ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن على الولايات المتحدة، التي «تحب لبنان وشعبه»، أن تتخلص من «حزب الله»، فإن السؤال لم يعد متعلقًا بما تحقق من أهداف الحرب على إيران. عند هذه النقطة، يتحول الهدف اللبناني إلى عنوان رئيسي يختزل مسار تلك الحرب.
فالأنظار تتجه اليوم إلى لبنان بوصفه ساحة جديدة للتصعيد، قد تدفع العمليات العسكرية نحو نمط أكثر عنفًا، خصوصًا في ظل عجز الضربات الحالية عن تحقيق حسم واضح.
أرقام الضحايا ودلالاتها
تشير الأرقام إلى تصاعد مقلق في حجم الخسائر البشرية. فقد تجاوز عدد الضحايا اللبنانيين منذ اندلاع الحرب في 28 شباط (فبراير) الماضي حاجز الـ700 قتيل، إضافة إلى أكثر من 2100 جريح. وهو رقم يقترب سريعًا من عدد الضحايا الإيرانيين الذي بلغ نحو 1450 قتيلًا، مع عدد مماثل من الجرحى.
وفي حال استمرت الغارات اليومية التي تحصد أحيانًا أكثر من مئة ضحية، قد يتجاوز عدد الضحايا اللبنانيين نظيره الإيراني خلال فترة قصيرة.
اختلاف الأهداف بين لبنان وإيران
لا تتطابق طبيعة الاستهداف في لبنان مع ما يجري في إيران. فحتى الآن، يتجنب الأميركيون والإسرائيليون استهداف المدنيين الإيرانيين على نطاق واسع، باستثناء حادثة قصف مدرسة الأطفال التي أوقعت نحو 150 ضحية في اليوم الثاني من الحرب، فيما يتركز الاستهداف على المنشآت العسكرية والأمنية والاقتصادية.
أما في لبنان، فقد بدأ يتشكل نمط مختلف من العمليات، يقترب من الأسلوب الذي حكم الحرب على قطاع غزة خلال السنوات الماضية، حيث سقطت أعداد كبيرة من المدنيين.
تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا خطيرًا في الخطاب والعمليات العسكرية، ما يشير إلى تحوّل لبنان إلى محور أساسي في مسار الحرب الإقليمية. ومع تزايد أعداد الضحايا، تتبدل طبيعة الصراع وأهدافه بصورة لافتة
ضغط ميداني وسيناريوهات التصعيد
يبدو أن العمليات العسكرية في لبنان دخلت مرحلة جديدة، تتسم بارتفاع وتيرة استهداف المدنيين وتدمير المناطق السكنية، في محاولة للضغط على «حزب الله» لوقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي حال لم تحقق الضربات الجوية أهدافها، يلوح احتمال الانتقال إلى عمليات برية أوسع، قد تشمل احتلال مناطق إضافية داخل الأراضي اللبنانية، على غرار ما كان قائمًا قبل عام 2000.
مخاطر السيناريو الأسوأ
يحمل هذا السيناريو مخاطر كبيرة على الكيان اللبناني. فترسخ الاحتلال الإسرائيلي جنوب نهر الليطاني، مع إفراغ مناطق واسعة من السكان، قد يضع بيروت تحت ضغط استراتيجي شديد.
وعندها قد تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الصراع، يصبح فيها لبنان مجددًا ساحة مفتوحة لتجاذبات إقليمية تتجاوز قدرته على الاحتمال، وتعيد إنتاج دورة طويلة من المواجهات وعدم الاستقرار.
*نقلاً عن صفحة الكاتب على X
إقرأ أيضاً: انتصارات الواتساب: الكذب.. وصناعة الإحباط




