ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

الرقص على الركام: خطاب نعيم قاسم وشطب العقل اللبناني

15.03.2026
Categories
  • الرئيسية
Tags
  • اسرائيل
  • البقاع
  • الجنوب
  • الحرب على لبنان
  • الحزب
  • الضاحية
  • حزب الله
  • لبنان
  • نعيم قاسم
يوسف ناصر

ناشط سياسي من بلدة حدّاثا في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان

You do not have any posts.

بعيداً عن اللغة الخشبية والتحليلات الباردة، لا يمكن قراءة خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير إلا بوصفه إنفصالاً تاماًّ عن الواقع، وإستمراراً في بيع “الأوهام” لشعبٍ يغرق في الدماء والدمار.

 

بينما كانت الصواريخ تمزق ما تبقى من أوصال الضاحية والجنوب، أطل الشيخ ليتحدث عن “الإنتصارات الإلهية” و”إيلام العدو”، وكأنه يخاطب جمهوراً يعيش في كوكب آخر، لا يرى الركام ولا يسمع أنين المهجرين في الساحات.

خطاب الإنفصال عن الواقع
أول ما يستفز اللبناني في هذا الخطاب هو الإستعلاء على الألم. يتحدث قاسم عن الصمود وكأنه خيار شعبي، بينما هو في الحقيقة حكم بالإعدام إتخذته قيادة الحزب دون العودة لأحد. إن الحديث عن إستعادة العافية وتعبئة الفراغات القيادية، في وقت فُقدت فيه القيادات التاريخية للحزب وتدمرت فيه القرى عن بكرة أبيها، ليس إلا محاولة بائسة لرفع معنويات منهارة، وتجاهلاً صارخاً لحقيقة أن الميدان الذي يتغنى به قاسم قد تحول إلى مقبرة للعمران اللبناني.
إنّ الحالة الأكثر تشابهاً وتراجيدية هي حالة نظام القذافي في ليبيا، حيث إختزل الدولة في “جماهيرية” قائمة على السلاح والخطابات الرنانة والعداء للعالم. إستمر القذافي في المراهنة على “الميدان” وصمود “البيئة الحاضنة”، مدعياً السيادة وهو يواجه إجماعاً دولياً وقصفاً دمر البنية التحتية لبلاده.
إنتهت هذه الحالة بنهاية مأساوية، ليس فقط بمقتله بطريقة مهينة، بل بتفكك الدولة وسقوطها في فخ الحروب الأهلية والتدخلات الخارجية. لقد كانت نتيجة “المقامرة” بمصير شعب من أجل أيديولوجيا الفرد الواحد هي ضياع الوطن وتحوله إلى ساحة صراع مفتوحة، تماماً كما يخشى اللبنانيون اليوم من تحويل بلدهم إلى أرض محروقة قرباناً لأجندات لا تشبههم.

المفاوضات: سيادة منقوصة ورهانات خاسرة
المفارقة المضحكة المبكية في كلام قاسم هي حديثه عن السيادة الوطنية. أي سيادة يتحدث عنها من جعل حدود البلاد مرتهنة لقرارات إقليمية لا تخدم لبنان في شيء؟ إن ربط مصير قرية في الجنوب بصراعات إقليمية كبرى هو بحد ذاته طعنة في قلب السيادة. قاسم يريد إقناعنا بأنه يفاوض من موقع القوة، بينما الحقيقة هي أن لبنان يُدفع نحو مفاوضات الإذعان بسبب مغامرات لم يحسب الحزب عواقبها. إن قوله بأن النقاش يدور حول التفاصيل في المقترح الأمريكي هو إعتراف ضمني بأن الحزب، الذي طالما رفع شعار لا للمساومة، بات اليوم يبحث عن مخرج طوارئ بأي ثمن.

بعيداً عن اللغة الخشبية والتحليلات الباردة، لا يمكن قراءة خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير إلا بوصفه إنفصالاً تاماًّ عن الواقع، وإستمراراً في بيع “الأوهام” لشعبٍ يغرق في الدماء والدمار

تداعيات الخطاب: تعميق الإنقسام والإرتهان
تأتي تداعيات هذا الخطاب لتعمق الشرخ اللبناني الداخلي، فبدلاً من تقديم خارطة طريق وطنية للإنقاذ، كرس قاسم منطق الدويلة فوق الدولة، مما يعزل لبنان أكثر عن محيطه العربي والدولي. هذا الخطاب يمنح الإحتلال ذريعة لمواصلة التدمير تحت حجة غياب الشريك اللبناني القادر على فرض السيادة الحقيقية. كما أنه يضع مؤسسات الدولة اللبنانية في موقف المحلل لقرارات الحزب، مما يقوض أي فرصة لبناء عقد اجتماعي جديد يحمي اللبنانيين من مغامرات السلاح المنفلت، ويحول دون الوصول إلى حل دبلوماسي يحفظ ما تبقى من كرامة وطنية بعيداً عن صراعات المحاور.

بيع الصبر للنازحين
أما الجانب الأكثر إيلاماً، فهو توجيه التحية للنازحين. إنها تحية المذنب لضحاياه. أن تطلب من عائلة فقدت منزلها ومدخراتها وأمانها أن تصبر من أجل نصر لا يراه إلا القابعون في الملاجئ المحصنة، هو ذروة الإستخفاف بالعقل البشري. النازح اللبناني اليوم لا يريد قصائد في الصمود، بل يريد وطناً يحميه، وجيشاً يمثل سيادته الحقيقية، وقراراً للحرب والسلم ينبع من مؤسسات الدولة، لا من غرف عمليات تُدار بالوكالة.

كفى مقامرة بمصير شعب
لقد سئم اللبنانيون من معادلة النصر الإلهي التي تعني دائماً خسارة بشرية فادحة. خطاب نعيم قاسم اليوم هو تكرار لمأساة الإنفراد بالقرار، وإستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام. فبدلاً من الإعتراف بالهزيمة الإستراتيجية المتمثلة في تهجير شعبٍ كامل وتدمير بنية تحتية وطنية، يخرج علينا الحزب بلغة خشبية تتجاهل أن البيئة الحاضنة قد أنهكتها الأوجاع. إن القوة الحقيقية ليست في عدد الصواريخ، بل في الشجاعة على قول الحقيقة ألا وهي لبنان أولاً وأخيراً.

إقرأ أيضاً: دمارُ لبنان..كمصلحةٍ إسرائيليةٍ إيرانيةٍ مشتركة

Share
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير