الاحتلال الناعم لمجلسٍ شيعيٍّ صامت

منذ ما يقارب الخمسين عاماً، يعيش المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في سباتٍ عميق، بلا انتخابات، بلا تجديد، وبلا روح. مؤسسة أُريد لها أن تكون صوت الطائفة وممثلها الشرعي، تحوّلت إلى مقرّ جامد يدار بالوكالة، يختزل آلاف المؤمنين بقرارٍ واحد ووجهٍ واحد.
لا شرعية انتخابية
اليوم، يحتل الشيخ علي الخطيب مبنى المجلس من دون شرعية انتخابية، مستنداً إلى دعمٍ سياسي واضح من حزبٍ بات يعتبر المجلس من ضمن “ممتلكاته” المعنوية والتنظيمية. ما كان يوماً منبراً دينياً واجتماعياً، صار أداة بيد منظومة سلطوية تُمسك بالمفاصل وتمنع أي محاولة إصلاح أو محاسبة.
لم تُجرَ انتخابات منذ عقود، ولم يُفتح الباب أمام التجديد أو المشاركة. فهل من الطبيعي أن يبقى “مجلس الطائفة” في يد مجموعة لا تمثل إلا السلطة؟ وهل يحق لمن تسلّم بالفراغ أن يدّعي تمثيل الناس، فيما الشرعية الحقيقية غابت في صناديق الاقتراع التي لم تُفتح منذ نصف قرن؟
الطائفة التي قدّمت خيرة أبنائها دفاعاً عن الوطن، تستحق مجلساً حيّاً يعكس تنوّعها، لا واجهة صامتة يقرّر عنها الآخرون
احتلال فعليّ وليس تقصيراً
إن ما يجري اليوم ليس مجرد تقصير إداري، بل احتلالٌ فعليّ لمؤسسةٍ روحية ووطنية. احتلال ناعم، مغلف بالشعارات والمظاهر، يهدف إلى إبقاء القرار الشيعي رهينة جهة واحدة لا تقبل الشراكة ولا التغيير.
إن الطائفة، التي قدّمت خيرة أبنائها دفاعاً عن الوطن، تستحق مجلساً حيّاً يعكس تنوّعها، لا واجهة صامتة يقرّر عنها الآخرون. آن الأوان لإعادة الشرعية إلى مكانها، وإطلاق انتخاباتٍ حقيقية تضع حدّاً لهذا الاحتلال المقنّع باسم الدين والمقاومة.
إقرأ أيضاً: الرقص على الركام: خطاب نعيم قاسم وشطب العقل اللبناني




