ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

هآرتس تكشف: من هو علي لاريجاني؟ حاكم إيران لأيام قليلة

17.03.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • إسرائيل
  • إيران
  • الخامنئي
  • النظام الإيراني
  • طهران
  • لاريجاني

في لحظة مفصلية من تاريخ إيران، يبرز اسم علي لاريجاني بوصفه الرجل الذي يجمع بين الفلسفة والسلطة، بين البراغماتية والقسوة. فبعد عقود من التنقل بين مراكز القرار، من الحرس الثوري إلى رئاسة البرلمان ثم مجلس الأمن القومي، بات لاريجاني اليوم أحد أكثر الشخصيات نفوذًا في النظام الإيراني، وربما مهندسه الفعلي في مرحلة ما بعد خامنئي. لكن السؤال الأهم: كيف يجتمع الفيلسوف مع رجل القمع في شخصية واحدة؟

 

 هنا اختصار لتقرير طويل نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيليّة.

 

صعود رجل النظام

ينتمي لاريجاني إلى عائلة نافذة تُشبه في حضورها داخل الدولة الإيرانية “عائلة حاكمة غير معلنة”. شغل أفرادها مواقع حساسة في القضاء والسياسة والبحث العلمي، ما منح علي لاريجاني شبكة نفوذ استثنائية.

منذ الثمانينيات، بدأ مسيرته في الحرس الثوري، قبل أن ينتقل سريعًا إلى مواقع القرار: وزيرًا للثقافة، رئيسًا للإعلام الرسمي، ثم رئيسًا للبرلمان لثلاث ولايات، وصولًا إلى موقعه الحالي على رأس مجلس الأمن القومي.

هذا المسار جعله “ابن النظام الكامل”، القادر على العمل داخل كل مفاصله، والتكيف مع تناقضاته.

في لحظة مفصلية من تاريخ إيران، يبرز اسم علي لاريجاني بوصفه الرجل الذي يجمع بين الفلسفة والسلطة، بين البراغماتية والقسوة

الفيلسوف الذي يحكم

ما يميز لاريجاني عن غيره من رجال السلطة في إيران هو خلفيته الفكرية. درس الرياضيات قبل أن يتخصص في الفلسفة، وكتب أطروحته حول كانط، ونشر أعمالًا تحاول التوفيق بين الفلسفة الغربية والرؤية الإسلامية.

يرى أن الحقيقة متعددة الأوجه، وأن العلم والدين مجالان مختلفان لا ينبغي أن يلغيا بعضهما. لكنه في الوقت نفسه يستخدم هذا الطرح لتبرير دور الدين في توجيه الدولة، وليس فصله عنها.

هنا يظهر التناقض: عقل نقدي يستخدم أدوات الحداثة، لكنه ينتهي إلى الدفاع عن بنية أيديولوجية مغلقة.

بين البراغماتية والأصولية

في السياسة، يظهر لاريجاني بوجهين متوازيين.

فهو من جهة براغماتي يدعم التفاوض، كما فعل في الملف النووي، ويدعو إلى تطوير الاقتصاد والتكنولوجيا ومكافحة الفساد.

ومن جهة أخرى، يبقى ملتزمًا بأيديولوجيا النظام، حيث تُقيد الحرية بإطار “الأخلاق” كما يحددها هو، وتُضبط الديمقراطية بهدف خدمة “روح الأمة” وفق المفهوم الإسلامي.

هذا الجمع بين المرونة السياسية والانضباط العقائدي جعله لاعبًا وسطيًا قادرًا على التوفيق داخل النظام، لكنه أيضًا عرضة لانتقادات المتشددين.

مهندس القمع

رغم خطابه عن الحرية والعقل، ارتبط اسم لاريجاني بواحدة من أعنف مراحل القمع في إيران.

فبعد احتجاجات السنوات الأخيرة، يُنظر إليه كأحد أبرز مهندسي الرد الأمني الصارم، حيث تبنى خطابًا يحمّل المحتجين مسؤولية العنف ويصنّفهم ضمن “مشروع خارجي”.

هذا التحول من ناقد للعنف في 2009 إلى مبرّر له لاحقًا يعكس تطورًا حاسمًا: حين تصبح السلطة أولوية تتراجع المبادئ.

بعد مقتل خامنئي، برز لاريجاني كأقوى شخصية في النظام، حتى دون أن يكون مرشدًا أعلى

الإعلام والأيديولوجيا

خلال رئاسته للإعلام الرسمي، أعاد تشكيل الخطاب الثقافي بما يخدم رؤية النظام.

اعتبر الفن أداة للبحث عن “الحقيقة” لا للتعبير الحر، وعمل على تقليص التأثير الغربي وتعزيز الإنتاج المحلي المؤدلج.

كما استخدم الإعلام كأداة صراع سياسي، في استهداف المعارضين وصياغة الرواية الرسمية، ما يكشف فهمه العميق لقوة الثقافة في السيطرة على المجتمع.

رجل المرحلة بعد خامنئي

بعد مقتل خامنئي، برز لاريجاني كأقوى شخصية في النظام، حتى دون أن يكون مرشدًا أعلى.

هو اليوم من ينسّق السياسات الأمنية والعسكرية، ويدير التوازنات الدقيقة داخليًا وخارجيًا، ويؤثر في مسار القيادة الجديدة.

قدرته على الجمع بين الفكر والسلطة، وبين الخطاب والتطبيق، تجعله رجل المرحلة الانتقالية بامتياز.

خاتمة: فيلسوف أم أمير؟

يصعب تصنيف علي لاريجاني ضمن قالب واحد.

فهو ليس “ملكًا فيلسوفًا” بالمعنى الأفلاطوني، بل أقرب إلى “الأمير” كما وصفه مكيافيللي: حاكم يضع بقاء النظام فوق كل اعتبار.

قد يكتب عن الحرية، لكنه يقيّدها. وقد ينظّر للعقل، لكنه يوظفه لخدمة السلطة.

وفي هذا التناقض تحديدًا تكمن حقيقته: ليس مجرد مفكر في الحكم، بل رجل يستخدم الفكر ليحكم.

 

إقرأ أيضاً: ما هي تداعيات شطب لاريجاني؟

Share

مواضيع مشابهة

18.03.2026

شو ناطرة الدولة؟


Read more
15.03.2026

حمد بن جاسم يدعو إلى “ناتو” عسكري خليجي


Read more
15.03.2026

الرقص على الركام: خطاب نعيم قاسم وشطب العقل اللبناني


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير