صناعة “العدو الداخلي”: هروب الحزب من المسؤولية بالترهيب

منذ اللحظة الأولى التي انخرط فيها حزب الله في صراعات إقليمية عابرة للحدود، كان يدرك أن الكلفة ستقع على عاتق الدولة اللبنانية والشعب بأكمله. ومع انفجار الكارثة الحالية وتحول لبنان إلى ساحة حرب مدمرة، لم يلجأ الحزب إلى مراجعة خياراته أو الاعتراف بالخطأ، بل اختار طريق “الوقاحة السياسية”. هذه الوقاحة تتمثل في قيادة حملات تخوين وتكفير وطني ممنهجة ضد كل صوت يجرؤ على السؤال: “من أعطاكم الحق بتقرير مصيرنا؟”. إنها استراتيجية هجومية استباقية تهدف إلى خنق أي محاولة للمحاسبة قبل أن تبدأ، وتحويل الأنظار عن المتسبب الحقيقي في دمار البلاد.
جيوش إلكترونية لاغتيال الرأي الآخر
تعتمد منظومة الحزب على “جيش إلكتروني” ومنصات إعلامية تعمل كأدوات ترهيب لا تتوقف. كل من يطالب بقيام الدولة الحقيقية، أو يدعو لفرض سلطة الشرعية والجيش على كامل الأراضي اللبنانية، يُصنف فوراً كـ “عميل” أو “خائن”. هذا الاغتيال المعنوي لا يستهدف الأفراد فحسب، بل يهدف إلى إرهاب المجتمع ككل ومنعه من الحلم بدولة طبيعية. إن تحويل المطالب السياسية المحقة إلى “جريمة خيانة عظمى” هو أسلوب قمعي يهدف إلى بناء جدار من الخوف يحمي الحزب من مواجهة الحقيقة المرة: أن سلاحه كان السبب في استدراج الخراب لا منعه.
مع انفجار الكارثة الحالية وتحول لبنان إلى ساحة حرب مدمرة، لم يلجأ الحزب إلى مراجعة خياراته أو الاعتراف بالخطأ، بل اختار طريق “الوقاحة السياسية”
اختلاق الأعداء للتنصل من المحاسبة
في محاولة يائسة للتهرب من المسؤولية عن النزوح والدمار والانهيار الاقتصادي، يعمد الحزب إلى “هندسة عدو داخلي”. يتم توجيه الاتهامات جزافاً يميناً ويساراً، وكأن من يطالب بالدولة هو المسؤول عن القصف، وليس من فتح الجبهات دون غطاء وطني. هذا التلاعب بالحقائق يهدف إلى خلق حالة من “الاستقطاب الحاد” داخل الشارع اللبناني، حيث يتم إشغال الناس بصراعات جانبية واتهامات متبادلة، مما يمنح الحزب مساحة للتنصل من تبعات قراراته الأحادية. إنها عملية “هروب إلى الأمام” تضع مصالح الحزب فوق أنقاض الوطن وأمن مواطنيه.
تهديد السلم الأهلي وتعميق الانقسام
إن خطورة هذه السياسات لا تقف عند حدود الكلام، بل تهدد السلم الأهلي بشكل مباشر وملموس. عبر شحن النفوس وبث خطاب الكراهية ضد المخالفين في الرأي، يزرع الحزب بذور الفتنة بين المكونات اللبنانية. تعميق الانقسام المجتمعي هو الثمن الذي يدفعه لبنان ليبقى الحزب فوق المساءلة. إن الإصرار على تخوين المطالبين بالشرعية يضع البلاد على حافة انفجار داخلي لا يخدم سوى أعداء لبنان. في النهاية، يبقى قيام الدولة القوية والشرعية هو المطلب الوحيد القادر على إنقاذ ما تبقى، رغم كل محاولات الترهيب والتشويه التي تمارسها أدوات الحزب الإعلامية.
إقرأ أيضاً: شو ناطرة الدولة؟



