انحدار الخطاب… من التخوين إلى انتهاك الأعراض

لم تعد لغة التخوين تُجدي، ولم يعد سلاح الاتهام بالعمالة — وهم أربابه — كافيًا. بل انحدر خطابهم إلى مستوى أكثر خطورة، فبلغ حدّ التعدّي على كرامات الناس، وامتهان النساء وأعراضهن.
بدأ جمهور حزب الله الحزبي والمباشر في استخدام أقذر التعابير وأحقرها في النقاش السياسي. ويُمعنون في اعتبار هذا الوطن، بحدوده وطوائفه، ملكًا شرعيًا لهم، يستبيحونه كيفما وأينما ومتى يشاؤون.
وطن على قياسهم
وبات على كل من يرفض الحرب والموت — حتى وإن كان من أبناء بيئتهم — ويطلب العيش الكريم بسلام، أن يحزم أمتعته مطأطئ الرأس، وأن يغادر إلى مكان آخر. هكذا أعادوا تعريف الوطن والمواطنة على قياسهم، تعريفًا غريبًا عن لبنان، قائمًا على احتكار مريب للحقيقة.
حزب بلا أرض مشتركة
إن حزب الله لم يعد يجمعه بباقي أبناء وطنه، ولا حتى بمخالفيه من داخل بيئته الطامحين إلى الحياة، أي أرضٍ مشتركة. هو حزب يسعى إلى بيئة غيبية مؤدلجة، تتحرك مستسلمة لقراراته وتهوّراته. يريد دمى تنفّذ ما يُطلب منها من دون اعتراض. يريد جماعات تهزّ رؤوسها موافقة على كل ما يُملى عليها، تحمل “بقجها” فوق رأسها، تفترش العراء وتلتحف السماء من دون امتعاض. يريد بيئة ببغائية تكرّر خطابًا يُسقَط عليها من فوق.
لم تعد لغة التخوين تُجدي، ولم يعد سلاح الاتهام بالعمالة كافيًا. بل انحدر خطابهم إلى مستوى أكثر خطورة، فبلغ حدّ التعدّي على كرامات الناس، وامتهان النساء وأعراضهن
لبنان ليس لكم وحدكم
هذا لبنان الجميل، بأرضه وسمائه، بشماله وجنوبه وبقاعه وساحله، بترابه وكل ما فيه، هو وطن نهائي لجميع أبنائه، شئتم أم أبيتم. تلك سنّة التاريخ التي لا تتعظون منها، فتُسهمون في تكرار مآسيه ومهازله.
ولاء معلن… وكلفة يدفعها اللبنانيون
وباعترافكم أنتم، أنكم أتباع للجمهورية الإيرانية، وتعملون في خدمتها وتحت أمرتها، ها أنتم اليوم، بتهوّركم ولامسؤوليتكم، تساهمون في قتل الناس، وتشريد مئات آلاف العائلات، وتدمير القرى والمدن، وكل ذلك ثأرًا “للخامنئي”.
مفارقة أخلاقية
في المقابل، نجد أن من تطلبون منهم مغادرة هذا البلد عند كل مفترق، هم أنفسهم من احتضنوا عائلاتكم المشتتة بصدورهم الواسعة. فلماذا لا ترحلون أنتم؟ لماذا لا تغادرون إلى البلد الذي تعلنون الانتماء إليه، وترفعون شعاراته، وتدينون بالولاء لمرشده؟ لماذا تُحوّلون هذا البلد إلى بركان مشتعل لا يهدأ؟
من الخارج إلى الداخل: مشروع تفجير شامل
والمؤلم أن ما جلبتموه من جحيم خارجي لم يعد يكفيكم. بل تسعون، بثقافتكم وتعابيركم ومواقفكم، إلى تفجير الداخل أيضًا، بكل ما أوتيتم من قوة. تارةً عبر التهم المفبركة، وتارةً بالاتهام بالعمالة، وتارةً بذمّ النساء، وطورًا بالتحريض على القتل والتنكيل بكل من يعارضكم، حتى من أبناء بيئتكم.
ما أوقحكم
ما أوقحكم…
ما أوقحكم…
هذا وطن الجميع
لبنان لم يكن، ولن يكون، ملكًا لفئة. كان وسيبقى وطنًا لجميع أبنائه، سيّدًا حرًا، مهما حاولتم زعزعته وتشتيته، ومهما أعمت الكراهية قلوبكم.
سنظل متشبثين بهذه الأرض، نبني عليها أحلامنا وأحلام أطفالنا، ونرفع علمنا الواحد، ليبقى مرفوعًا بألوانه الزاهية، كما بتنوّع مكوّناته.
ختامًا، سنبقى هنا، رغم الصعوبات والمآسي. لأن هذا حقّنا، ولن نساوم عليه.
إقرأ أيضاً: بين الوصاية الخارجية وصمت الداخل: لبنان في مهب المعارك العبثية




